حسن الأمين

126

مستدركات أعيان الشيعة

أما - أ - جوهرين . وأما - ب - عرضين . وأما - ج - أحدهما جوهرا والآخر عرضا . وأما - د - كل واحد منهما أو أحدهما جوهرا وعرضا . وأما - ه‍ - كل واحد منهما أو أحدهما لا جوهرا ولا عرضا . لكنهما لو كانا : أ - جوهرين بلا أعراض ، وجب أن تكون الأعراض محدثة ، إذ هي موجودة ، وإن كانت موجودة محدثة ، فلا يخلو الأحداث من أن يكون نابعا من الجوهرين أو صادرا عن غيرهما . فإن كان من غيرهما ، فقد أصبحت الأصول ثلاثة أو أكثر - وفي الأصول الثلاثة ما في الاثنين من تناقض - ، وإن كان الأحداث منهما ، فيكون فيهما ما ليس فيهما ، إذ المحدثات أعراض وهما جوهران بلا أعراض - وإذن فافتراض وجود جوهرين افتراض فاسد ، والحق واحد . ب - ولو كانا عرضين ، فالعرض لا يقوم إلا في غيره ، وكل ما لم يقم إلا في غيره ، وكان غيرها هذا معدوما فهو أيضا معدوم ، إذن فالعرضان الأولان معدومان ، لكننا فرضنا أنهما وجودان ، فكأننا وصفنا المعدوم بالوجود ، وهو من أشنع المحال . ج - ولو كان أحدهما جوهرا والآخر عرضا ، فالعرض لا يقوم بذاته ، ويحتاج إلى غيره ليكون قوامه به ، ولا بد أن يكون غيره هذا جوهرا ، وإذن يكون في الأصل جوهران وعرض وفي ذلك من التناقض ما أوضحناه في « أ » . د - ولو كان كل واحد منهما أو أحدهما جوهرا وعرضا ، لكان - بحكم كونه عرضا - متناهيا محدثا ، وهو مما يتنافى مع كونه جوهرا . ه - ولو كان كل واحد منهما أو أحدهما لا جوهرا ولا عرضا ، لكان ذلك محالا ، لأن جميع المقولات أما جواهر وأما أعراض ، فإذا فرضنا أنهما من المحسوسات وليسا من المقولات ، كانا معدومين ، لكننا فرضنا أنهما موجودان ، فكأننا فرضنا أنهما موجودان معدومان معا ، وهو من أشنع المحال ( 1 ) . 2 - الحركة والسكون : إذا فرضنا أن ثمة وجودين لا وجودا واحدا ، فلا يخلو هذان الوجودان من أن يكونا : أما - أ - متحركين . وأما - ب - ساكنين . وأما - ج - أحدهما متحركا والآخر ساكنا . وأما - د - كل واحد منهما أو أحدهما متحركا ساكنا . لكنهما لو كانا : أ - متحركين فهما متناهيان ، لأن المتحرك يقتضي أن يكون محدودا بشيء سواه ، وبهذا يكون هنالك أكثر من الاثنين اللذين فرضنا وجودهما . ب - ساكنين ، فلا حركة ، لامتنع امتزاج العناصر بعضها ببعض - لأن الامتزاج يقتضي الحركة - وإذن فلا عالم لأن العالم نتيجة مزاج ، لكن العالم موجود . ج - أحدهما متحركا والآخر ساكنا ، كان المتحرك متناهيا ، وكان تناهيه إلى شيء سواه أو أكثر من شيء ، وإذن فيكون الموجود أكثر من اثنين . وكذلك يكون الساكن منهما مواتا لا فعل له ، ويكون معنى هذا أن الكائنات ذوات الأنفس ميتة ، وهو محال ( 2 ) . د - أحدهما متحركا وساكنا معا ، فلن يخلو ذلك من أن يكون ذلك في لحظة واحدة بعينها ، أو في لحظتين مختلفتين ، ومحال أن يجتمع الحركة والسكون في وقت واحد ، ومحال كذلك أن يتحول السكون في وقت ما إلى حركة في وقت آخر ما لم يكن هناك شيء يحرك ، ففي كلتا الحالتين تناقض ( 3 ) . 3 - الحياة والموت : لو فرضنا وجود كونين ، فلا يخلو الكونان من أن يكونا : أما - أ - حيين . وأما - ب - ميتين . وأما - ج - أحدهما حيا والآخر ميتا . وأما - د - كل واحد منهما حيا ميتا . لكنهما لو كانا : أ - حيين ، وليس في الوجود سواهما ، لامتنع الموت ، لكن الموت . موجود ، فكأننا نقول أن الموت معدوم موجود ، وهو محال . ب - ميتين ، وليس في الوجود سواهما ، لامتنعت الحياة ، لكن الحياة موجودة ، فكأننا نقول أن الحياة معدومة موجودة ، وهو محال . ج - أحدهما حيا والآخر ميتا ، فلا يخلو الميت من أن يكون يقبل الحياة من الحي أو لا يقبلها منه : 1 - فإن كان لا يقبلها منه ، فليس يصير حي إلى الموت البتة ، لأنه لا موات في جوهره ، فموت الحي إذن معدوم ، لكن موت الحي موجود ، فكأننا قلنا عن الموجود أنه معدوم . 2 - وإن كان الميت قابلا للحياة ، فلا يخلو قبوله هذا من أن يكون دائما أو غير دائم : أ - فإن كان دائما ، كان الموجود حيين حياة دائمة ، فلا موت ، مع أن الموت موجود . ب - وإن كان غير دائم ، فلا يخلو ذلك من أن يكون إما من ذاته وإما

--> ( 1 ) كتاب الخواص الكبير ، المقالة الثانية . ( 2 ) كتاب الخواص الكبير ، المقالة 17 . ( 3 ) نفس المرجع ، المقالة 25 .