حسن الأمين

111

مستدركات أعيان الشيعة

والذي يلي الشمس في الحماء هو المريخ ، لأنه أولا حار بطبعه ، وهو قريب من الشمس ثانيا ، فأعطته الشمس من الحماء الجزء الأكبر ، ثم يلي ذلك المشتري ، فهو دون المريخ في الحماء لبعده عن الشمس ، على أنه أقوى حماء من زحل ، إذ يقع المشتري وسطا بين حماء المريخ وبرودة زحل ، فزحل أقل الكواكب حرارة لأنه أبعدها عن الشمس ، ولما كانت الحرارة والحركة قرينين ، والبرودة والسكون متلازمين ، كان زحل أشد الكواكب سكونا لأنه أقلها حرارة . وأما الزهرة فتكاد تقرب في الحماء من المريخ ، وكذلك عطارد يكاد يقرب من المشتري ، وكذلك يقرب القمر من زحل في درجة البرودة ، لأنهما هما الطرفان . خواص النجوم وأفعالها : إنه إذا كانت ظواهر الطبيعة مرتبطة في حدوثها بأزمنة معينة ، كان لا بد لدراسة كل ظاهرة من تحديد زمنها الملائم لحدوثها ، لكن تحديد الزمن مرهون بوضع الأرض بالنسبة إلى أجرام السماء ، وإذن ينتج عن هذا نتيجة طبيعية لازمة ، وهي أن ثمة علاقة ضرورية بين أوضاع النجوم من جهة ومختلف الظواهر الطبيعية من جهة أخرى ، والأمر بعد ذلك أمر ملاحظة دقيقة وتصنيف من شانهما أن نصل بكل جرم سماوي مجموعة الظواهر التي تقترن بظهوره ، وفيما يلي ما يقوله ابن حيان في تلازم الظواهر الطبيعة والكواكب ، وأساس التلازم هو طبيعة الكوكب وما تستتبعه من أحداث تلائمها : 1 - زحل ، وهو بارد يابس ، بطيء الحركة : فمما يتفق وطبيعته سواد اللون وحدة الطبع وسرعة الانحلال ، والطعوم الحامضة والمرة ، والوباء ، وظهور ما في بطن الأرض إلى ظهرها من نبات الجبال والعشب ، والأحجار السوداء والزرقاء والخضراء ، ومن المعادن : الأسرب والماس والرمل والزجاج ، ومن البحار : ما كان منها نتنا يؤوي السلاحف ، والجمال ، والجاموس ، والفيلة ، وكبار الدواب العسيرة الحركة البطيئة السير ، ذوات الفطنة ، ومن النبات : كبار الشجر والنخيل ، وما يطول زمانه ويقل نوعه ويكثر التفافه وتشتد صلابته ، وكثيرا ما يكون شجرا بغير نفع للإنسان ( 1 ) . 2 - المشتري ، وهو حار رطب نير مشرق . ومما يتفق وطبيعته ما كان من البلاد ساطع النور ، يكثر فيه اللون الأصفر والدري الصافي من الأخضر ، والأبيض الناصع والأحمر الخفيف ، والطعوم الطيبة ، والروائح الزكية المعتدلة ، والطعوم الحلوة ، وتتفق مع طبيعته كثرة الزهر والحجارة ذوات اللون الأصفر والأحمر الرقيق ، كالرصاص والبلور ، واللؤلؤ ، والدر ، ومن الحيوان : الإنسان والقردة والكلاب والثعالب ، ومن الأشجار ما كان منها معتدلا في طبيعته كالتين والنبق والفاكهة الكبيرة ( 2 ) . 3 - المريخ : ويتفق وطبيعته الحمراء والحادة ، وتكثر فيه الذبائح وفورة الدم كالشياه والماعز والسخلان وما يذبح ويسلخ ويعذب ، ومن المواد : الكبريت والمغنيسيا والياقوت الأحمر ، ومن الأشجار : الحادة والحريفة ، ومن الصناعات : الامارة وقيادة الجيوش ، وصناعات الجلادين والحدادين والوقادين وكل عمل يتصل بالنار ( 3 ) . 4 - الشمس : يتفق معها الأشياء المشرقة النيرة ، والملك ، ونشوء العالم ، وما فيه من نفس وماء وحياة ، ومن الأشجار : اللوز والجوز والأشياء الدهنية كالزيتون والصنوبر ، ومن الحيوان : الغزلان والأسد ، ومن الحجارة : الذهب والياقوت والمورد ، والشمس أكثر الكواكب فعلا في العالم ( 4 ) . 5 - الزهرة : يوافقها الأشياء ذوات الحسن والجمال ، وبخاصة من النساء ، وكذلك يوافقها اعتدال الأمور ورقة القلوب ، ومن الحجارة : النحاس ، ومن الأشجار : الرياحين والفاكهة الطيبة ، ومن ظواهر المجتمع : الطيب والعنبر والمسك ، ومن الأشجار : الكافور والصندل ( 5 ) . 6 - عطارد : من لوازمه الحب والدعابة وسرعة الحركة ، والانطباع بكل طبع والعدول إلى كل مذهب وقول ، ويوافقه من الناس والحيوان : أهل الجبل ، والثعالب ، وكل ذي مكر وحيلة ، كالمحتالين واللصوص ، ومن الأشجار : الصفصاف ، والأشجار ذوات الأثر اللطيف في الأدوية والعقاقير ، ومن الحجارة : الزيبق والأدهان الصافية ، ومن الصناعات : الأشياء الدقيقة العسيرة كالكتابة والهندسة وعلوم الصور وجميع الأجهزة اللطيفة الدقيقة ( 6 ) . 7 - القمر : ويوافقه الكذب والنميمة والظلم والسرعة وقلة الصبر على حال واحدة ، ومن الأشياء : الظلمة والماء والجواهر السوداء الرطبة الخسيسة كالطين والحماة والفضة ، ومن الناس : المراؤن والمصابون كالعميان وغير ذلك من ذوي العاهات ، ومن الأشجار : الحشيش وبعض السموم ، ومن الأيام : أشرها وأقبحها يوم الاثنين ، وذلك لأنه يقابل الشهوة وجوانب النقص ، فالأول الكامل هو الواحد ، وأما الثاني فهو [ للناقص ] الناقص العاجز ، ولهذا ترى يوم الاثنين هو يوم الأسفار ، ويوم الفتن ، ويوم الآفات ( 7 ) . تفاعل البروج والكواكب : لقد مر بنا أن للبروج خصائص وللكواكب خصائص ، وإذا قلنا

--> ( 1 ) كتاب إخراج ما في القوة إلى الفعل ، مختارات كراوس ، ص 3 - 42 . ( 2 ) المرجع السابق ، ص 43 . ( 3 ) المرجع السابق ، ص 44 . ( 4 ) المرجع السابق ، ص 44 - 45 . ( 5 ) المرجع السابق ، ص 45 . ( 6 ) المرجع السابق ، ص 46 . ( 7 ) المرجع السابق ، ص 46 - 47 .