حسن الأمين
112
مستدركات أعيان الشيعة
البروج والكواكب فقد قلنا أيام السنة وشهورها وفصولها ، ونحن الآن ذاكرون فعل البروج والكواكب مجتمعين ، لأنه قد يكون الكوكب الواحد ذا أثر معين وهو في برج معين ، وذا أثر آخر وهو في برج آخر ، وقد أسلفنا لك القول بان لكل كوكب من الكواكب السبعة - فيما عدا الشمس والقمر - برجين يظهر فيهما على دورة فلكه . 1 - فإذا وقع كوكب حار يابس في برج حار يابس ، نتج عن اجتماعهما : ثوران النيران ، وإحراق القيظ ، وجفاف الشجر والنبات ، ويبس الأشياء وارتفاع حرارتها ، وثوران الصفراء في الأجسام ، واحتراق الألوان وسمرة الصغار الذين هم في الأرحام وسوادهم ، ونقص المياه ، وتجمد الماء والأرض ، وهبوب الرياح الوبيئة المحرقة والمتلونة ، كالرياح الحمراء والصفراء وتلهب البحر ، وانعقاد الأحجار الشريفة كالكبريت والياقوت ( 1 ) . 2 - وإذا وقع كوكب حار رطب في برج حار رطب ، نتج عن اجتماعهما اعتدال الزمان والدم ، وازدهار الشجر ، وصفاء السماء والرياح ، وإشراق الألوان ، وترعرع الحيوان والنبات ، فالفصل عندئذ هو فصل الربيع ( 2 ) . 3 - وإذا وقع كوكب بارد يابس في برج بارد يابس ، نتج عن اجتماعهما فصل الخريف ، وفيه يكون هبوب الرياح السوداوية ، وغلبة السوداء في أبدان الحيوان ، وجفاف الأرض ، وانعقاد المياه واستحالتها إلى عناصر أرضية ، وكثرة المواشي الكبار كالجمال والفيلة والجاموس ( 3 ) . 4 - وإذا وقع كوكب بارد رطب في برج بارد رطب ، نتج عن اجتماعهما فصل الشتاء والبرد ، فتهب الرياح الباردة ، ويثور البحر ، ويخرج ما في جوف البحار إلى سطحها ، وتلين الأرض وتتحول الأشياء بانحلالها ( 4 ) . 5 - وإذا وقع كوكب حار يابس في برج رطب بارد ، نتج عن اجتماعهما الصواعق والبروق والرعود والرياح مع مطر قليل وغيم كثير - هذا إذا كانت الغلبة للكواكب على البروج ، أما إذا كانت الغلبة للبروج على الكواكب ، فعندئذ تكثر الأمطار وتقل البروق والرعود والصواعق وتكثر الزلازل ، فإذا اعتدلا اعتدل الزمان وتكافأت الطبائع كما وكيفا ، وهنا يكون ظهور الأنبياء ( 5 ) . 6 - وأخيرا إذا وقع كوكب حار رطب في برج بارد يابس ، كان الزمان أصلح زمان للفلاسفة والعلماء ( 6 ) . طبائع البلدان : البلدان لا تشذ عن بقية كائنات الطبيعة في تأثرها بالعناصر الأولية ، وبمواضع النجوم ومختلف البروج ، وفي تقسيم البلدان على هذه الأسس ، يقول جابر إن الناس قد انقسموا في ذلك فريقين ، ثم انشعب أحد الفريقين شعبتين : 1 - أما الفريق الأول فقد قسم البلاد أربعة أقسام على أساس الطبائع الأربع المركبة ، لأن البلدان في رأيهم هي صنيعة هذه الطبائع التي هي : النار والهواء والماء والأرض ، فان صح هذا يكون التقسيم كما يلي : فالمغرب من فعل الحرارة ، والمشرق من فعل البرودة ، والشمال من فعل اليبوسة ، والجنوب من فعل الرطوبة - وإنا لنلاحظ هنا عدم اتساق في القول ، فبعد أن قرر جابر أن الطبائع المتحكمة في البلدان هي الطبائع الثواني المركبة : النار والهواء والماء والأرض ، راح من فوره يقسمها على أساس الطبائع الأوائل البسائط ، وهي : الحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة ، مع أن كل واحد من الطبائع المركبة - كما أسلفنا القول مرارا - مؤلف من طبيعتين بسيطتين ، فالنار مؤلفة من الحرارة واليبوسة معا ، والهواء مؤلف من الحرارة والرطوبة معا ، والماء مؤلف من البرودة والرطوبة معا ، والأرض مؤلفة من البرودة واليبوسة معا . 2 - وأما الفريق الثاني فينشعب شعبتين : إحداهما تقسم البلاد حسب الكواكب السبعة ، والأخرى تقسمها حسب البروج الاثني عشر : أ - فان قسمت حسب الكواكب ، كان تقسيمها كما يلي : 1 - زحل يقابل المشرق كله وأقاصي البلاد ومواضع البرد الغالب . 2 - المشتري يقابل مواضع الشمال حيث الاعتدال . 3 - المريخ يقابل المغرب والحماء واستدامة طلوع الشمس . 4 - الشمس تقابل المواضع الطاهرة المحرقة . 5 - الزهرة تقابل المواضع المعتدلة . 6 - عطارد يقابل البلاد المتقلبة المتغيرة من طبع إلى طبع . 7 - القمر يقابل المواضع المظلمة وبطون الأرض . ب - وان قسمت البلاد حسب البروج ، كان التقسيم كما يلي : 1 - الحمل يقابل البلاد المعتدلة . 2 - الثور يقابل المواضع التي تكثر فيها الحرب . 3 - الجوزاء تقابل الفيافي . 4 - السرطان يقابل مواضع الماء والبخار . 5 - الأسد يقابل مواضع الإحراق والحرارة . 6 - السنبلة تقابل مواضع الصحاري والعمارة ( ؟ ) . 7 - الميزان يقابل الأماكن الواقعة بين المدن . 8 - العقرب يقابل الأنهار الكبار . ويكتفي جابر بذكر هذه الثمانية ، ثم يقول : وعلى مثل ذلك تكون الأربعة الباقية على سبيل التجربة ( 7 ) - وأيسر نقد نوجهه لجابر في تقسيماته
--> ( 1 ) المرجع السابق ، ص 16 - 17 . ( 2 ) المرجع السابق ، ص 17 - 18 . ( 3 ) المرجع السابق ، ص 18 . ( 4 ) المرجع السابق ، ص 19 . ( 5 ) المرجع السابق ، ص 20 . ( 6 ) المرجع نفسه ، ص 21 . ( 7 ) كتاب إخراج ما في القوة إلى الفعل ، مختارات كراوس ، ص 39 - 40 .