حسن الأمين
83
مستدركات أعيان الشيعة
الدرجة الأولى ثلاث خصيان أو أربعة يخدمونها . ولكل من نساء الدرجة الثانية خصي أو اثنان . ونساء الدرجة الثالثة لا خصيان لهن . ولكل من زوجاته راتب شهري يتفاوت من خمسين وسبعمائة تومان إلى خمسين ومائة تومان حسب درجتها . ولكل من بناته الكبيرات راتب سنوي مقداره أربعة آلاف تومان . ويسكن في حريمه أربعة آلاف نسمة . وله في كل سنة رحلة للاصطياف ، ويقيم حوله في مصيفه حشد من رجاله ونسائه يتكون من سبعة آلاف إلى عشرة آلاف نسمة ، ويصحب معه اليه نصف زوجاته تقريبا . على أن مؤرخا إيرانيا آخر يقول عنه : قد اكتست إيران في أيامه حلة من البهاء والجلال ، وكان مقدرا للعلماء الروحانيين والأدباء والشعراء ، وقرر اصلاحات سياسية في نظام المملكة . اه . ورد السيد محسن الأمين في كتابه ( معادن الجواهر ) على هذا المؤرخ قائلا : ولسنا نعرف ما هو هذا البهاء والجلال الذي اكتسبته إيران في أيامه سوى أن الجندية كانت منحطة إلى درجة مخجلة ، ونفوذ روسيا وانكلترا يزداد يوما فيوما حتى كان لانكلترا بريد وخط برقي في إيران وسوى القروض من روسيا وانكلترا التي كانت تصرف على السياحات في الممالك الأجنبية وسوى إعطاء امتياز حصر التنباك للانكليز لولا أن حالت دون ذلك فتوى الامام الشيرازي . كان « ناصر الدين شاه » يتخلى غالبا عن القيام بمهام منصبه وينصرف إلى تقضية أوقاته في الصيد والنزهة وركوب الخيل واللعب والزواج . ومن ملاهيه مشاهدة أمراء البيت المالك يقامرون في حضوره . وأكثر مقامرتهم كان بالنرد . وقد يشاركهم أحيانا في المقامرة . ومن أسوأ أعماله قتله في أوائل سلطنته « الميرزا تقي خان » الفراهاني الصدر الأعظم المشهور المعروف باسم « أمير كبير » . بل لعل هذا العمل كان أسوأ أعماله على الإطلاق . فقد كان قتل هذا الرجل العظيم المصلح خسارة كبيرة نزلت بإيران . ولو أبقى عليه لحققت إيران شيئا كثيرا من آمالها في الرقي والتقدم والصلاح . ولكن تضافر عليه حساد من المحليين وأعداء من الأجانب حتى حملوا الشاه على كف يده عن العمل ثم قتله ! في 28 شوال سنة 1268 هحاول البابيون اغتيال « ناصر الدين شاه » بإطلاق الرصاص عليه وهو يجتاز الطريق في إحدى ضواحي طهران . ولكنه لم يصب بأذى سوى جرح بسيط . فأمر « ناصر الدين » بقتل البابيين قتلا عاما ، فقتل أكثرهم في جميع نواحي إيران . ومن ذلك التاريخ بدأت هجرة البابيين إلى خارج إيران . في سنة 1275 هعزل « ناصر الدين شاه » الصدر الأعظم « الميرزا آقا خان نوري » ( 1 ) عن منصبه . ثم ألف هياة من ستة وزراء لست وزارات باسم « مجلس شورى الوزراء » ، وفي سنة 1276 هألف هياة أخرى من أحد عشر عضوا باسم « مجلس شورى الدولة » ، وتقرر أن تحول إلى المجلسين أمور المملكة المطروحة للبحث فينظران فيها ثم ترسل إلى الشاه للموافقة . ولكن هذا التدبير كان تدبيرا موقتا مثل تدابير وقوانين أخرى اتخذها . إذ لم يلبث كل شيء أن عاد إلى ما كان عليه يقضى فيه برأيه ونظره الخاص . وأنشأ أيضا مع هذين المجلسين ندوة أمر بان يكون أعضاؤها من العلماء والرجال المجربين ، وجعل خاله « عيسى خان اعتماد الدولة » رئيسا لها ، وأمر بان تنعقد هذه الندوة يوميا تنظر في أمور المملكة وتتباحث في وسائل تقدمها . ولكنها كانت إجراء شكليا لم تصنع شيئا . وفي سنة 1281 هأمر بوضع صندوق سماه « صندوق العدالة » في « ميدان أرك » ، وهو ساحة كبيرة في طهران . وكل من كانت له مظلمة أو مطلب يريد رفعه إلى الشاه كتبه في عريضة ووضعها في ذلك الصندوق . ولكن الموظفين المعينين لهذا الصندوق كانوا لا يجدون فيه حين يفتحونه غير اللعنات إذ كان الناس آيسين لا يحملون مثل هذا العمل على محمل الجد بل يعدونه خداعا . ومن ثم أمر « ناصر الدين شاه » بالغائه وفي سنة 1283 هأراد القيام بعمل إصلاحي شامل لأمور المملكة ، يحقق التزام المسئوليات ويحدد لكل مجال عمله حسب ما هو مكلف به . ولكن التشكيلات التي أنشأها لتحقيق هذه الغاية لم تلبث أن انحلت وظل كل شيء على ما هو عليه . وأنشأ في سنة 1291 هدائرة باسم « ديوان المظالم » ثم غير اسمها باسم « صناديق عدالة الولايات » ليضع فيها أصحاب الحاجات والظلامات في الولايات كلها ما يريدون رفعه إلى الشاه من حاجاتهم وظلاماتهم . ولكنها لم تأت بفائدة لانعدام ثقة الناس بهذا الأمر ، فألغيت . وفي سنة 1294 هرأى « ناصر الدين شاه » أن تكون أمور المملكة بعهدة وزارتين ، وزارة الأمور المدنية وعهد بها إلى « الميرزا يوسف مستوفي الممالك » ، ووزارة الأمور العسكرية وعهد بها إلى قائد الجيش « الحاج الميرزا حسين خان » . ( 2 ) كان « ناصر الدين شاه » كثير النساء ميالا إلى القصف واللهو . ومن أجل ذلك احتاج إلى أبنية لإسكان نسائه وإقامة مقاصفه وملاهيه . وقد مكنه طول المدة التي ملك فيها من إقامة عدة أبنية في طهران وضواحيها لهذه الغاية .
--> ( 1 ) هو « الميرزا نصر الله خان نوري » المعروف باسم « الميرزا آقا خان » الملقب ب « اعتماد الدولة » . من أصحاب المناصب العالية والنفوذ القوي في البلاط في عهد « فتح علي شاه » و « محمد شاه » و « ناصر الدين شاه » . كان له أثر كبير في حمل « ناصر الدين شاه » على قتل الصدر الأعظم المصلح « الميرزا تقي خان أمير كبير » . كان آلة طيعة في يد الإنكليز وأضر بإيران كثيرا خدمة لهم . عاقبه « محمد شاه قاجار » إذ ثبت له تجسسه للانكليز ، وفرض عليه الإقامة الجبرية في مدينة « كاشان » . فلما ملك « ناصر الدين شاه » بعد أبيه « محمد شاه » عاد إلى طهران من غير أن يؤذن له بالعودة . فأراد « الميرزا تقي خان » إعادته إلى منفاه ، فلجا إلى السفارة الإنكليزية ، ومنحته السفارة الجنسية الإنكليزية لكيلا يطاله الحكم عليه بالنفي ويبقى في العاصمة . وبعد مقتل « أمير كبير » توصل إلى منصب الصدر الأعظم ل « ناصر الدين شاه » وتخلى عن الجنسية الإنكليزية ، ثم عزله الشاه ، بعد أن أوقع بإيران شرا كبيرا . ( 2 ) من كبار رجال الإدارة . و « مستوفي الممالك » تعني في اصطلاح اليوم « وزير المالية » . وكان في هذا المنصب مدة في عهد « ناصر الدين شاه »