حسن الأمين
8
مستدركات أعيان الشيعة
خان « . وكان » آغا محمد خان « يرافق أباه في كل وقائعه . وأقام « آغا محمد خان » بعد مقتل أبيه مع أخيه الشقيق . « حسين قلي خان » ( أبي فتح علي شاه ) وإخوته لأبيه الآخرين وبضعة نفر من أقاربه مدة في صحراء جرجان وصحراء « قبشاق » بين طائفة « جعفر باي » التركمانية ، متسترا حائرا . وفي سنة 1175 ه ، وكان في العشرين من عمره ، أغار مع جماعة من التركمان على جرجان بقصد السلب والنهب ، ولكنه رجع عنها خائبا إذ تصدى لدفعه حاكمها المقتدر عدو طائفة « قاجار قوانلو » اللدود « محمد حسين خان قاجار دولو » ( 1 ) . وعاد « آغا محمد خان » إلى ما كان عليه من تستر وحيرة . وكان على مازندران حاكم مقتدر من قبل « كريم خان زند » اسمه « محمد خان سوادكوهي » واشتهر باسم « دادو » . ( 2 ) فعلم بمجيء « آغا محمد خان » إلى جرجان وعرف المكان الذي فر إليه . فأرسل جماعة من الفرسان فاعتقلوه وجاؤا به إلى « بابل » . وأرسل هذا الحاكم إلى « كريم خان » ، وكان في طهران ، تقريرا بذلك ، فأمره بإرسال « آغا محمد خان » إلى طهران ، ففعل . واستقبل « كريم خان » أسيره هذا استقبالا كريما وعامله بالحسنى وبالغ في الرفق به واستمالته وأمنه حتى جعله يطمئن إليه كل الاطمئنان . ثم طلب منه أن يذهب بنفسه إلى جرجان فيأتي بإخوته وأقاربه كلهم إلى طهران . فذهب إليها وجاء بهم كما طلب منه . وأقامهم « كريم خان » في طهران أياما ريثما استراحوا ثم أرسلهم إلى ولاية « دامغان » فأسكنهم في « توية دروار » . وظل « آغا خان وأقاربه في » دامغان « من سنة 1175 هإلى سنة 1177 ه ، وهم مراقبون . وكان » محمد حسين خان دولو « حاكم جرجان ، وهي قريبة من » دامغان « حيث يسكن » آغا محمد خان قوانلو « وإخوته أبناء » محمد حسن خان قوانلو « وأقرباؤهم ، قد سبق أن أرسل إلى » كريم خان « تقريرا أشار عليه فيه أن لا يغالي في الاطمئنان إلى هؤلاء ، وأن يزيد في مراقبتهم والحذر منهم . وبناء على هذا أمر » كريم خان « باعادتهم إلى طهران فأعيدوا . ورأى « كريم خان » أن يفرق بينهم ، فقسمهم إلى فريقين ، فريق من « آغا محمد خان » ، وكان يومئذ في الثلاثين من عمره ، وأخيه الشقيق « حسين قلي خان » وأقربائهما من خؤولتهما ، وحملهم معه إلى شيراز ، وفريق من سائر أبناء « محمد حسن خان » إخوة « آغا محمد خان » لأبيه وأقربائهم ، وأرسلهم إلى قزوين وأسكنهم فيها . وأكرم « كريم خان » مثوى « آغا محمد خان » وأقربائه ومرافقيه وبلغ في معاملته غاية المحبة والعطف ، حتى إنه كان يستشيره أحيانا في بعض أموره ، ويناديه باسم « بيران ويسه » ( 3 ) ومكث « آغا محمد خان » في شيراز مدة ستة عشر عاما ، من سنة 1177 هإلى سنة 1193 ه ، محترما ناعم البال مرفه الحال هو وذووه ، ولكنه مراقب . وظل في أوائل إقامته ممنوعا من مغادرة المدينة . ثم ما زال يحصل شيئا فشيئا على الثقة به والاطمئنان إليه من « كريم خان » ، وخصوصا في أواخر حياة هذا ، حتى سمح له بمغادرة المدينة والخروج إلى الصيد والنزهة متى شاء ، وأن يختار لركوبه أحسن جياد الإصطبل . وبعد وفاة « كريم خان زند » سنة 1193 هفر « آغا محمد خان » من شيراز إلى أصفهان . مساعي « آغا محمد خان » وصل « آغا محمد خان » إلى أصفهان ، ولم يمكث فيها إلا مدة يسيرة اجتمع فيها بفريق من رجاله ، ثم تابع سيره إلى « ورامين » حيث ضم إليه من كان فيها من القاجاريين . وحين وصل إلى أصفهان في فراره هذا ذهب إلى علاف فيها اسمه « محمد حسين » كانت بينه وبين رؤساء القاجاريين معاملة ، فطلب منه أن يبيعه علفا لحصانه بنسيئة . فمنحه ما طلب بلا تردد . ولما وصل « آقا محمد خان » إلى منصب الملك كافا العلاف على ما أسلفه من جميل بان قربه إليه ثم ارتفع إلى منصب الصدر الأعظم ولقب بلقب « اعتماد الدولة » . مضى « آقا محمد خان » برجاله من أصفهان توا إلى طهران فأقام فيها يوما واحدا ثم سار إلى مازندران حيث انضم إليه جماعة من القاجاريين . ولكن القاجاريين لم يكونوا كلهم مؤيدين له ولا سيما قرابته الأدنون . فإنه أراد المضي من مازندران إلى جرجان فقاوموه . وقام أحد إخوته « مرتضى قلي خان » بنفسه بمنعه من دخول جرجان . ووقعت بينهما حروب دامت اربع سنوات كانت بينهما سجالا . وفي إحدى هذه الحروب انكسر « آقا محمد خان » وأسر وأوشك أعداؤه أن يعموا عينيه ، ولكنه استطاع النجاة ، وعاود حربهم . وكانت عدة من استطاع تجييشهم من القاجاريين ، بعد فراره من شيراز والتحاقه بالقبيلة القاجارية ، ثلاثين ألفا قاسا في جمعهم مشقات شديدة . قام « آقا محمد خان » في سعيه إلى الملك بجهود مضنية حتى يمكن القول إنها امتدت إلى آخر عمره . ووقعت عدة حروب بينه وبين إخوته وبينه وبين الزنديين من خلفاء « كريم خان زند » مثل « علي مراد خان » و « جعفر خان » ، وكان أهم هؤلاء في مقاومته « لطف علي خان » آخر ملوك الزنديين . وانتهت به دقة تدبيره ودأبه على العمل إلى التفوق عليهم كلهم . وفي سنة 1203 هاختار « آغا محمد خان » طهران عاصمة له . وفي شهر ذي القعدة سنة 1209 هأصبح ملكا على إيران بلا منازع ، وهو ما سنذكره في الآتي من القول مفصلا . ومن ذي القعدة سنة 1209 هإلى 13 ربيع الثاني سنة 1344 ه ، وهي سنة خلع « أحمد شاه قاجار » آخر ملوك القاجاريين ، كان قد انقضى على تملك هذه الأسرة 134 سنة و 4 أشهر وبضعة أيام بحساب التقويم القمري . ولكن المؤرخين الإيرانيين من متحلقي البلاط القاجاري قدموا بداية ملكهم فجعلوها بداية تملك قبيلة « آق قويونلو » في أذربيجان سنة 780 هوجعلها آخرون سنة 1133 هسنة خروج « فتح علي خان » في
--> ( 1 ) كان القاجاريون ينقسمون إلى شعب وطوائف . إحداها طائفة « قوانلو » أو « قويونلو » ، وإليها ينتمي « آقا محمد خان » وخلفاؤه في ملك إيران . وطائفة أخرى تعرف باسم « دولو » وكان بين الطائفتين عداوة شديدة . ( 2 ) « دادو » معناها : العبد . ولعل اسلافه كانوا من العبيد فعرفت أسرته بهذه الشهرة . ( 3 ) اسم وزير « أفراسياب » ملك « توران » على ما في « الشاهنامه » .