حسن الأمين
39
مستدركات أعيان الشيعة
ثورة مصطفى قلي خان قاجار خرج « مصطفى قلي خان قاجار » على أخيه « آقا محمد خان » في إقليم « طالش » وعزم على احتلال « جيلان » و « مازندران » و « أسترآباد » ، ومنها يمضي إلى احتلال سائر نواحي إيران . وكان إقليم « طالش » ، من قديم العهود ، موطن قوم من أشد المحاربين مراسا . وفي القرون الأخيرة ، ولا سيما عهد الصفويين ، كان لمحاربتهم صيت بعيد . وتردد اسمهم في تاريخ إيران القديم . وذكروا أنهم « كانوا يومئذ يصحبون معهم إلى الحرب كلابا مفترسة . وفي إحدى الحروب التي وقعت أيام الصفويين صحب الجنود الطالشيون معهم أيضا كلابا مفترسة . وكان سكان » طالش « في القديم يقتنون الوعول الأهلية كما يقتني الناس البقر . أما يوم خرج عندهم « مصطفى قلي خان قاجار » فكانوا قد تخلوا عن اقتناء الوعول واصطحاب الكلاب المفترسة معهم إلى الحرب . ولكنهم كانوا لا يزالون كآبائهم محاربين شجعانا . كان « مصطفى قلي خان » كأخيه « جعفر قلي خان » يرى نفسه أليق بالملك من أخيه « آقا محمد خان » الخصي . وقد استطاع أن يقنع الطالشيين بأنه أحق بالملك . وقال لهم إن من يملك على إيران اليوم رجل خصي ، وهو إلى ذلك شحيح حتى إنه يزن طعامه بالميزان . وأن دأبه المحاربة وسفك الدماء والإغارة على البلدان ، ولن ترتفع هذه الفتن عن إيران ما دام هو الملك المتسلط . ومن أجل بسط السلام والاستقرار على إيران يجب تنحيته عن هذا المنصب . وأمثال هذا من الكلام والمواعيد . ولم يلبث « مصطفى قلي خان » أن سار بمن تجند معه من الطالشيين إلى « جيلان » فاحتلها . واقتضى تكتيكه العسكري أن يحتل بعدها العاصمة طهران قبل غيرها . معاودة فتح طهران أما « آقا محمد خان » فقد تراجع عن شيراز قاصدا طهران بمنتهى ما يقدر عليه من السرعة . وبلغ من سرعته أنه وصل إلى مدينة « قم » ، و « مصطفى قلي خان » يحسب أنه لا يزال يحاصر شيراز . فلما بلغه خبر مسير « آقا محمد خان » إلى طهران ، بادر إلى إغلاق بواباتها متحصنا فيها . فلما بلغها « آقا محمد خان » ضرب عليها حصارا . وهكذا ما كاد الطهرانيون يتخلصون من شر الوباء الذي اجتاح بلدتهم في السنة الماضية حتى دهمهم شر هذا الحصار ! وكان « المجنون الفازوكي » المحارب الذكي الرشيق الشجاع على قيادة جيش « آقا محمد خان » . فرأى أن محاولة التسلل إلى المدينة في الخفاء أنجح في تحقيق النصر من الاعتماد على السلاح وحده . فأمر جنده بقطع ما حول المدينة من الأشجار وصنع سلالم منها . ولما تهيأ له ما يحتاجه من السلالم انتظر حتى انتصف الليل . فأمر بقطع الماء عن القنوات التي تمد المدينة بالماء من خارجها . وهي قنوات واسعة يتمكن الرجال من عبورها . وكانت مستورة لا تنكشف إلا في سوق المدينة في داخلها . وفي تلك الساعة كان الناس نياما فلم ينتبه أحد إلى انقطاع الماء حيث تنكشف القنوات . ولو فعل ذلك نهارا لتنبه الناس إلى انقطاع الماء وعلموا بخطة الجيش المحاصر . وفي منتصف الليل تسلل فريق من جند « آقا محمد خان » في داخل القنوات إلى قلب المدينة ، على حين أمر « المجنون الفازوكي » بايقاد المشاعل والمبادرة إلى نصب السلالم في أماكن معينة على السور . وبدأت المعركة وكثر القتل في المدافعين والمهاجمين على السواء . واستطاع المتسلقون احتلال بعض أبراج السور . وفي تلك الساعة خرج المتسللون من القنوات وانطلقوا بمعداتهم إلى بوابة تعرف باسم بوابة خراسان ، والناس والجيش المدافع غافلون عنهم ، ففتحوها ودخل جيش « آقا محمد خان » منها إلى المدينة . ولم يستغرق وصولهم إلى البوابة وفتحها ودخول الجيش منها أكثر من ربع ساعة . وبعد احتلال المدينة استمر جند « مصطفى قلي خان » في المقاومة وقاتلوا في الأزقة قتال الأبطال وقتل جماعة منهم . ولجا « مصطفى قلي خان » إلى مقام « زيد » حيث كان « آقا محمد خان » يحضر دروس « الشيخ علي التجريشي » في الفقه والحديث وفلسفة « ابن طفيل » أيام كان أسيرا عند « كريم خان زند » . وأنذر « آقا محمد خان » أخاه مصطفى قلي خان « بان يسلم نفسه بلا قيد ولا شرط وإلا حاربه ولو كان معتصما في مقام » زيد « . فاضطر إلى التسليم . وتم ل » آقا محمد خان « احتلال طهران . ثم غادرها ، بسبب الحر ، إلى ضاحية » شميران « ، فمكث فيها أسبوعا ثم عاد إلى طهران . مقتل جعفر خان زند وكان أول خبر تلقاه بعد عودته إلى العاصمة هو خبر مقتل « جعفر خان زند » . وسبب مقتل هذا هو عزمه على قتل جماعة من الأمراء الزنديين كانوا في سجنه . وهم « ويس مراد خان » و « شاه مداد خان » و « صيد مراد خان » . وفي الليلة التي كان عازما على قتلهم في صباحها رشوا السجان ففتح لهم باب السجن وأطلقهم ، فدخلوا على « جعفر خان زند » وهو سكران نائم فقتلوه . ( 1 ) ونصبوا « صيد مراد خان » ملكا في مكانه . وكان « لطف علي خان زند » غائبا عن شيراز يوم قتل أبوه . وعاد إليها بعد أسبوع من مقتله . وقيل بعد عشرة أيام . وقيل بعد شهر . عاد إليها . في 27 جمادى الأولى سنة 1202 ه . ومعه تلك العصابة من الجنود الشبان الذين كان قد اصطفاهم ، وكانوا يرافقونه دائما في القتال وفي رحلات الصيد . وأراد « صيد مراد خان » الشاه الجديد أن يقاومه . ولكن الشيرازيين لم
--> ( 1 ) ذكر « مهدي بامداد » في كتابه « شرح حال رجال إيران » أنه قتل في ليلة الخميس 25 جمادى الأولى سنة 1203 هعلى الأصح . ونقل أيضا رواية أخرى تقول إن القتل كان في سنة 1202 ه .