حسن الأمين
30
مستدركات أعيان الشيعة
عليه ، وتمنى كل إنسان القضاء عليه . ولذلك اتبعوا « الشيخ ويس خان زند » وانقادوا إليه وحملوا السلاح معه وتهيئوا للثورة على « آقا محمد خان » . وإذ رأى « آقا محمد خان » نفسه في هذا الحرج اضطر إلى إلغاء أمره بشأن اللحى وأخلى مراكز الجباية من الجباة . وحين ألغي هذا الأمر كان المازندرانيون قد ثاروا وجيش « الشيخ ويس خان زند » يقترب مسرعا من مدينة « ساري » والناس يتقاطرون إليه للالتحاق به من كل نواحي « مازندران » لمحاربة « آقا محمد خان » . وقد قتلوا في بعض مراكز الجباية فريقا من جباة ضريبة اللحى . وفي نواحي أخرى هاجموا أنصار « آقا محمد خان » . وضاق الفضاء على « آقا محمد خان » حتى اضطر ، على شجاعته ، إلى الفرار من « ساري » ، فاحتلها « الشيخ ويس خان زند » . ولم يتمكن « آقا محمد خان » بعد فراره من البقاء في « مازندران » فغادرها إلى « أسترآباد » . وقيل إنه فر من « ساري » متسترا بلباس النساء ، إذ لم يكن قادرا على الظهور ، وكل من في « مازندران » متعطش إلى دمه ودم جنوده . ولما وصل إلى « أسترآباد » أبلغ أعيانها ومخاتيرها أنه ألغي ضريبة اللحى ، وبعث المنادين ينادون في الناس بذلك ، وأن ملتحيا لن يجبر بعد الآن على أداء ضريبة عن لحيته . وبذلك اطمان الأسترآباديون وركنوا إلى السلام وانصرفوا عما كانوا يعدونه من أسباب الثورة على « آقا محمد خان » . اختلاف الاخوة فلما اطمان « آقا محمد خان » إلى هدوء الوضع في « أسترآباد » أراد الاستنجاد بأبناء طائفته والتركمان . ولكن مهمته هذه كانت صعبة . فحين وصل إلى « أسترآباد » لم يكن معه غير عدة قليلة من الرجال . وكانت حاله حين وصلها تشبه حاله حين وصل طهران فارا من شيراز بعد وفاة « كريم خان زند » ، سوى أنه وصل إلى طهران يومئذ وحده ووصل إلى « أسترآباد » اليوم ومعه جماعة قليلة من الرجال . وقد استطاع إخوته الذين كانوا معه في « مازندران » الفرار أيضا سوى اثنين منهم هما « مرتضى قلي خان » و « رضا قلي خان » . ولما تبين هذان أن الناس سيقتلونهما إن وقعا في أيديهم التحقا ب « الشيخ ويس » ووضعا أنفسهما في خدمته وطعنا في « آقا محمد خان » عنده ، وقالا له إنهما كانا ينويان قتله ولو لم يبادر إلى الفرار لقتلاه . وأنهما الآن يتجندان في جيش الزنديين ، ليحاربا « آقا محمد خان » . فقبلهما « الشيخ ويس خان زند » ونصبهما آمرين على قسم من جيشه . مهاجمة الزنديين لأسترآباد بعد أن سيطر « الشيخ ويس خان » ابن « علي مراد خان زند » على « مازندران » عزم على سوق جيش إلى « أسترآباد » للقضاء على « آقا محمد خان قاجار » . فجهز جيشا جعل على قيادته « محمد ظاهر خان زند » وأرسله يهاجم « أسترآباد » وبقي هو في مدينة « ساري » . و « محمد ظاهر خان زند » هذا هو الذي سبق أن قتل في شيراز الأميرين القاجاريين « عيسى خان » و « موسى خان » حين أراد الفرار من شيراز والالتحاق ب « آقا محمد خان » لما فر من شيراز بعد أن تحقق من موت « كريم خان زند » . وسار « محمد ظاهر خان زند » بجيشه قاصدا « أسترآباد » . وكانت عدة جيشه ثلاثين ألف جندي . أما « آقا محمد خان قاجار » فيقول مؤرخو العهد القاجاري الإيرانيون إنه استطاع أن يجند مائة ألف تركماني . وهو رقم نقطع بأنه مبالغ فيه ، لأن جميع من كان في « أسترآباد » والصحراء التركمانية من التركمان لم يكن يبلغ يومئذ هذا المقدار . ولا كان « آقا محمد خان » يومئذ على قدر من التمول يمكنه من الإنفاق على هذا الجيش . ولا نستطيع اليوم أن نخمن عدة جيشه . ولكننا نقطع بأنها لم تبلغ إلى ثلاثين ألفا ، أي عدة جيش الزنديين . ومع ذلك كان « آقا محمد خان » يتفوق على « محمد ظاهر خان زند » في أصول قيادة الجيش وتنظيم تحركاته ، لأنه كان عارفا بكل شبر من أراضي « أسترآباد » خبيرا بطبيعتها وتحصيناتها ، ففيها مسقط رأسه وفيها قضى أيام طفولته وشبابه ، على حين كان « محمد ظاهر خان زند » وجنوده يجهلون كل شيء عنها . ورأى « آقا محمد خان » أن مدينة « أسترآباد » لا تصلح للتحصن فيها . فقرر الخروج منها وملاقاة الجيش المهاجم في خارجها . وبعد خروجه من المدينة ، أرسل فرقة من فرسان التركمان بقيادة عسكري شجاع فطن منهم اسمه « حمزة سلطان أنزاني » وأمره باختراق أحد جناحي الجيش الزندي والانطلاق إلى ما وراء هذا الجيش والتمركز في مكان مناسب على نحو يقطع خط الرجعة على الجيش الزندي إذا أراد التراجع . فكر « حمزة سلطان أنزاني » على الجناح بحملة شديدة فشقه وبعثره ونفذ إلى ما وراء الجيش الزندي وسار حتى وصل إلى خندق حربي كان الشاه « عباس الصفوي الكبير » قد حفره هناك لأغراض عسكرية ، فتمركز فيه . وأصبح جيش « محمد ظاهر خان زند » محصورا بين جيش « آقا محمد خان » من أمامه وعسكر « حمزة سلطان أنزاني » من ورائه . وحينئذ تقدم « آقا محمد خان » مهاجما ومعه ستة عشر مدفعا . وأظهر « محمد ظاهر خان زند » شجاعة فائقة في المقاومة ، ولكن مدافع « آقا محمد خان » من جهة ورشاقة التركمان وسرعة حركاتهم في الكر والفر من جهة أخرى جعلت شجاعة القائد الزندي وجنوده بلا فائدة ، حتى التحم الفريقان يتحاربون بالسلاح الأبيض ، وتفوق جيش « آقا محمد خان » وأخذ عسكر الزنديين يستسلم جماعة جماعة ، ووقع « محمد ظاهر خان » نفسه أسيرا وانتهت المعركة بانتصار « آقا محمد خان » . ثم عاد « آقا محمد خان » إلى « أسترآباد » . وهناك قتل أسيره محمد ظاهر خان زند . فرار الشيخ ويس خان زند وإعماؤه وبعد أن حصل « آقا محمد خان » على هذا النصر سار من « أسترآباد » إلى « مازندران » . وكان « الشيخ ويس خان زند » في مدينة « ساري » فرأى أنه لا قبل له ب « آقا محمد خان » وجنوده ، فغادر « ساري » إلى طهران حيث كان يقيم أبوه « علي مراد خان زند » ، فأنبه أبوه على هزيمته ثم تفارقا ولم يلتقيا . وأمر « علي مراد خان زند » أحد أمراء الزنديين ، « رستم خان » ، بسوق جيش إلى « مازندران » لاستئصال « آقا محمد خان » ، وأمله بان المازندرانيين سيهبون إلى مساعدته لكرههم « آقا محمد خان » . فإن لم يفعلوا