حسن الأمين
230
مستدركات أعيان الشيعة
وفي سنة 1218 هاحتل الروس بقيادة الجنرال « سيسيانوف » مدينة « كنجه » ، وأوقعوا بأهلها مذبحة عامة دامت ثلاث ساعات . فأرسل « فتح علي شاه » ابنه « عباس ميرزا » نائب السلطنة ، وكان في السادسة عشرة من عمره ، ومعه جماعة من خيرة القواد العسكريين ، و « سليمان خان » ، بجيش من ثلاثين ألفا بين فارس وراجل لمنع الروس من التقدم وردهم عن البلاد . ولكن هذا الجيش لم يستطع أن يصنع شيئا . توفي « سليمان خان اعتضاد الدولة » في سنة 1220 ه . واتخذ أعقابه من اسمه اسما لعائلتهم : « السليماني » . ( 1 ) سليمان بن محمد رفيع بن المولى عبد المطلب التنكابني هو والد الميرزا محمد التنكابني مؤلف كتاب قصص العلماء ولد في تنكابن وتعلم بها ثم ذهب إلى أصفهان وحضر على المولى محمد علي النوري في الفقه والأصول والمولى علي النوري في المعقول والمولى إسماعيل الأعرج في الطب وبرع في ذلك ثم رجع إلى موطنه واشتغل بالتدريس وقضاء حوائج الناس إلى أن توفي بها ودفن في سليمانآباد وله مؤلفات منها : 1 - الحاشية على كتاب المطول . 2 - الحاشية على كتاب المفاتيح . 3 - الحاشية على كتاب الفوائد الضيائية . 4 - الحاشية على كتاب شرح الأسباب . 5 - الحاشية على كتاب الشواهد الربوبية . 6 - رسالة في علاج الوباء . ( 2 ) شاه رخ « شاه رخ ميرزا » ابن « رضا قلي ميرزا » ابن « نادر شاه » . وأمه « فاطمة سلطان بيغم » بنت الشاه « سلطان حسين الصفوي » ، وأخت الشاه « طهماسب الثاني » الصفوي . ولد سنة 1146 ه . وفي سنة 1155 ه ، وكان في العاشرة من عمره ، إذ كان جده عائدا من غزو داغستان إلى أرمينيا ، أقام في نواحي بحيرة « كبود » قريبا من أربعة أشهر . وهناك احتفل بعرس حفيده « شاه رخ » هذا على بنت شاه بخارى ، وهو من أعقاب « جنكيز خان » ، وعرس ابنيه « نصر الله ميرزا » و « إمام قلي ميرزا » . وأقيم الاحتفال بين مائة ألف عسكري . وأمر نادر شاه بإحضار المطربين واللاعبين بالملاهي ، فكان عرسا فخما . وفي سنة 1157 ادعى رجل كذبا في إسلامبول أنه ابن الشاه سلطان حسين الصفوي وتسمى باسم « سام ميرزا » . وجعله العثمانيون آلة في يدهم وأيدوه في ادعائه . وجهزوه بجيش كامل سار به إلى حدود أذربيجان لمحاربة نادر شاه . فأرسل نادر شاه حفيده « شاه رخ » ، وكان في الثانية عشرة من عمره ، إلى محاربته ، وأرسل معه خيرة قواده العسكريين . ووقعت بين المعسكرين معركة شديدة انتهت بانكسار الأمير المزور « سام ميرزا » وتفرق عسكره ووقع هو أسيرا في يد الجيش الإيراني . فأمر نادر شاه بقلع إحدى عينيه وقطع أذنيه وأنفه ، ثم أرسله إلى بلاد العثمانيين ، لتكون حاله هذه إعلانا لهم بنتيجة هذه الحرب . وفي الحادي عشر من جمادى الثانية سنة 1160 ه ، إذ قتل نادر شاه في « فتحآباد خبوشان » ، كان « شاه رخ » في الرابعة عشرة من عمره يقيم في « كلات » مع سائر أبناء نادر شاه . وكان « علي قلي خان » ابن أخي نادر شاه خارجا على عمه قد جمع جيشا وأقام في « هرات » عاصيا . فلما قتل عمه خف إلى مشهد . ومنها بعث بغلام له اسمه « سهراب » الكرجي مع جماعة إلى « كلات » للقبض على أبناء نادر شاه . وعلم بذلك ثلاثة منهم هم « إمام قلي ميرزا » و « نصر الله ميرزا » ابنا نادر شاه وحفيده « شاه رخ ميرزا » ففروا من « كلات » قاصدين إلى « مرو » . ولكنهم اعتقلوا في الطريق وحملوا إلى مشهد إلى « علي قلي خان » ، وكان قد نصب نفسه شاها على إيران باسم « عادل شاه » . وقتل « عادل شاه » أبناء نادر شاه وأحفاده لم يبق على أحد منهم سوى « شاه رخ » فإنه سجنه وأشاع أنه قتله . والسبب هو أنه احتمل أن لا يرضى به الإيرانيون شاها فلا يمكنونه من التملك . وفي هذه الحال يكون « شاه رخ » أنسب مرشح لمنصب الشاه ، إذ هو معم مخول ، فهو حفيد نادر شاه أفشار وسبط الشاه سلطان حسين الصفوي فهو أحق الناس به فينصبونه ملكا عليهم ويكون « علي قلي خان » نائبا عنه ، فيستطيع بهذا المنصب أن يقبض على زمام الأمور ويبقى « شاه رخ » ملكا بالاسم . ( 3 ) وفي شهر شوال سنة 1161 هخرج على « علي شاه » أخوه الأصغر « إبراهيم خان » وحاربه وغلبه وأعمى عينيه . وأراد « إبراهيم خان » ، وكان في أذربيجان ، التخلص من « شاه رخ » بإخراجه من السجن بحيلة وقتله . وعلم رؤساء خراسان بمساعيه ودسائسه ، فاستنكروها ، واتفقوا على إخراج « شاه رخ ميرزا » من سجنه ونصبه شاها . فأخرجوه ولكنه امتنع امتناعا شديدا عن قبول المنصب الشاهاني . فاصروا عليه وألحوا وأقسموا له وعاهدوه في حرم الإمام الرضا ع على الطاعة والنصرة ، وما زالوا به حتى نزل عند رأيهم وقبل طلبهم . وتولى المنصب الشاهاني في الثامن من شهر شوال سنة 1161 ه ، وخطب باسمه وضربت السكة باسمه . وأخرج من خزائن جده ، وكانت قد نقلت من « كلات » إلى مشهد ، أموالا فرقها على أنصاره . وهيا أنصاره دعاة أكفاء بثوهم هنا وهناك يدعون الناس إلى تأييده . وكانوا يقولون للناس : لقد حفظ الله الغلام هذا الأمير الشاب من كل تلك المخاطر حفظا على نحو المعجزة . وما ذاك إلا ليرفعه على عرش هو إرث له بعد موت جده نادر شاه . وفوق هذا لا يختلف اثنان في نجابته وأصالة نسبه وعلو أصله . وإن له لخلقا جميلا ولديه كل الصفات اللازمة لاستمالة القلوب إليه . وإن توفر كل هذه المؤهلات المساعدة فيه ينبئ بمستقبل مشرق له . ولم يلبث « شاه رخ ميرزا » أن أصبح موضع الاهتمام ، حتى إن بعض
--> ( 1 ) مهدي بامداد . ( 2 ) الشيخ محمد السمامي . ( 3 ) قيل أيضا في هذا الموضوع إن « عادل شاه » سمهم ، ولكن « شاه رخ ميرزا » نجا من الموت لقوة مزاجه أو لأن مقدار السم لم يكن كافيا لقتله . فأكتفي حينئذ ، « عادل شاه » بسجنه وارتاى هذا الرأي .