حسن الأمين
225
مستدركات أعيان الشيعة
مشى التاريخ يطوي الناس حتى رآك فقال هو المراد تمثلت الصراحة فيك شخصا فلا يثني عزيمتك ارتداد تسير بمبدأ صلب النواحي وتقتاد الجبال ولا تقاد وقال السيد محمد جمال الهاشمي من قصيدة : يا ابن الغري عليك انثر دمعة خرساء عن آلامه نتكلم أوحى إليك رسالة روحية في لفظها معنى الإباء مجسم نزهت سمعته عن التهم التي بعيوبها التاريخ غيرك يوصم حتى خلقت من العزائم قوة عنها أحابيل السياسة تحجم وقال السيد سعيد كمال الدين مؤرخا وفاته : أأبا لوي والحياة ذميمة والنور في عيني أصبح غيهبا ذا جسمك الزاكي تغيب في الثرى أم أرخوا ( سعد العراق تغيبا ) . السيد سعيد الدين بن رفيع الدين غريب ولد سنة 1231 في بلدة شاه جهان پور بالهند وتوفي فيها سنة 1316 درس أولا في بلده ، ثم ذهب للدراسة إلى رامپور . تولى عدة مناصب ثم انشغل في آخر حياته بالإرشاد والتبليغ . له من المؤلفات : حديقة المنطق ، الرياضيات ، الموسيقى ، حواشي حمد الله . الشاه سلطان حسين الصفوي . الشاه سلطان حسين الصفوي أكبر أبناء الشاه سليمان الصفوي ، وواحد من أتفه وأبله الشاهات الذين حكموا إيران . أهم حادثة وقعت في أيام حكمه ثورة قبيلة « غلجائي » الأفغانية في « قندهار » على الحكومة المركزية . بل إن هذه الحادثة تعد من أهم الوقائع في تاريخ إيران كله . وقد انتهت بخلعه ثم قتله وقتل أبنائه ، وأدت بإيران إلى الخراب . وخلاصتها أن الأمراء الصفويين اختاروا في سنة ( 1105 ه ) لعرش إيران سلطان حسين هذا ، خلافا لوصية أبيه الشاه سليمان . وفي سنة ( 1106 ه ) أرسل « جرجين خان » الكرجي الملقب ب « شاه نواز خان » إلى « قندهار » حاكما عليها . والعادة ، بصورة عامة ، في الشرق ، ولا سيما إيران يوم ذاك ، أن لا يحسب في تولية الناس الأعمال حساب لكفاءاتهم وصلاحهم للعمل ، ولا يلاحظ ما يمكن أن يترتب على خصائصهم وصفاتهم من نتائج وعواقب . ومن نماذج ذلك إرسال « جرجين خان » هذا حاكما على « قندهار » . فقد كان نصرانيا ، وأهل هذه المدينة مسلمون من أشد المسلمين تعصبا . وكان إلى ذلك ، كأكثر موظفي الدولة ، ظالما طماعا متعديا . ومرت خمس سنوات على حكمه في « قندهار » لم تغير شيئا من صفاته وأخلاقه ، حتى هجر أهالي « قندهار » فأرسلوا في سنة ( 1111 ه ) « مير ويس » الهوتكي ( 1 ) أحد زعماء قبيلة « غلجائي » ، وكان امرأ محنكا شديد الذكاء ، مندوبا عنهم إلى الشاه سلطان حسين الصفوي يرفع إليه ظلامتهم ويطلب إنصافهم . وذهب المندوب إلى أصفهان العاصمة ، ولكنه لم يستطع أن يوصل الظلامة إلى الشاه المهمل السخيف . وكانت الأمور في إيران مختلة اختلالا شديدا لوجود هذا الشاه وفساد أبنائه وأمراء بلاده الساعين وراء منافعهم الخاصة المختلفين المتنابذين ولنفوذ بعض الروحانيين المتهالكين على طلب الدنيا ومقاماتها الرفيعة . فأيس « مير ويس » من الوصول إلى غايته وغادر أصفهان إلى مكة ، فادى فريضة الحج ثم عاد إلى أصفهان وعاود في سنة ( 1112 ه ) التظلم إلى البلاط ، فلم يهتم به أحد من أولياء الأمور . وإذ رأى أن أوضاع المملكة وشئون البلاط الملكي لا تنفك تزداد سوءا على سوء عاد إلى « قندهار » خائبا غاضبا ، وروى لأبناء طائفته « هوتك » وسائر رؤساء قبيلة « غلجائي » ما رأى من أوضاع إيران وفسادها ، وتواطئوا على التمرد على حاكم « قندهار » وعلى الحكومة المركزية . وأطلع جماعته ، في أثناء ذلك ، على فتاوى حصل عليها من علماء أهل السنة في مكة بكفر الشيعة ، يحرضهم بذلك ويشجعهم على الثورة . وما زال بهم حتى أقدموا على قتل « جرجين خان » . ثم جمع حوله أبناء طائفته وأبناء سائر الطوائف الغلجائية وأعلنوا العصيان والتمرد على الدولة . أما بلاط الشاه سلطان حسين فظل ، كدأبه ، غافلا وتلقى عمل « مير ويس » بالإهمال واللامبالاة . وهذا لا ينفك يتقوى شيئا فشيئا حتى استخلص « قندهار » من يد الموظفين الإيرانيين وسيطر عليها ، وأوقع بجميع العساكر الإيرانيين الذين كانوا في « قندهار » وأطرافها مذبحة عامة . وحينئذ - وقد بلغ « مير ويس » شاوا بعيدا من الاقتدار - تنبهت الحكومة المركزية بعض الشيء من غفلتها وأرادت أن تدفع شره عنها . فأرسلت إليه رسولين ، واحدا بعد الآخر ، بقصد إرضائه وإقناعه بالدخول في طاعتها . فاهملها « مير ويس » لا يعتني بهما وسجنهما كليهما . فلما أيست الحكومة المركزية منه أمرت حكام خراسان بتسيير جبش إلى « قندهار » لمحاربته وإخضاعه . فساروا إليه ولكنهم عجزوا عن أن يصنعوا شيئا إذ أنه هزمهم هزيمة شاملة وأوقع بهم خسائر جسيمة ، فعادوا عن « قندهار » إلى مواقعهم . فأرسلت الحكومة المركزية إلى محاربته « خسرو خان » أو « كيخسرو خان » والي كرجستان وابن أخي « جرجين خان » ، وأطلقت يده بان يصنع ما يشاء من أجل إخضاع « مير ويس » . فسار إليه وأجاد الحرب حتى تفوق على « مير ويس » واضطره إلى طلب الصلح وقبول التسليم ووضع « قندهار » في تصرفه . وكان ذلك في سنة ( 1114 ه ) . فرفض « خسرو خان » ، وكان ، على شجاعته ، غير خبير بالسياسة ، وأصر على أن يكون تسليم « مير ويس » بلا قيد ولا شرط . فلما رأى المحصورون أنفسهم في هذه الضيفة استماتوا في الدفاع وثبتوا في وجه « خسرو خان » ثباتا عظيما ، واستطاعوا أن يقطعوا على عسكره طريق التموين ، حتى هزموه هزيمة شنعاء ، بلغ من شدتها أنه لم يعد إلى إيران من
--> ( 1 ) نسبة إلى « هوتك » أحد فروع قبيلة « غلجائي » .