حسن الأمين
220
مستدركات أعيان الشيعة
جيشهم أيضا وكانا يقهران العدو بإرادة صلبة وشكيمة قوية فلما رأى الشاه عباس عمته زينب بغض النظر عن قادته موافقة على الحرب أمر بالهجوم والصمود بوجه الأتراك فانتصر عليهم فعلا كذلك حين أقدم الشاه عباس في سنة ( 1019 ه ) على بيع الخواجة فصيح اللاهيجاني بثلاثة آلاف تومان على عدوه بهزاد بيگ وزير گيلان - عنفته عمته زينب بيگم على هذا العمل الشنيع وأمرته أن يمنع بهزاد بيگ من قتل هذا الرجل البريء كانت زينب بيگم الوحيدة من نساء القصر الملكي التي تحضر في مجالس الشاه الرسمية وتجلس بين الرجال وكانت مع الشاه عباس دائما في سفره وحضره وخلوته وفي معسكره وكان لها النفوذ القوي في السنين الأولى من سلطنة الشاه عباس وقلما كان الشاه عباس يقدم على أمر ما دون أن يستشيرها ، بعد ذلك أخذ نفوذها يقل تدريجيا حتى وقع الاختلاف بينها وبين الشاه سنة ( 1022 ه ) وأبعدها من أصفهان إلى قزوين ، لكنهما تصالحا سنة ( 1027 ) ورجعت زينب بيگم إلى أصفهان وعادت ثانية إلى موقعها فكانت تستشار من قبل الشاه وتظهر رأيها في مصالح الأمور ومفاسدها . . . ومنها أنه لما كان الشاه في فرحآباد « إحدى مناطق مازندران » يعاني مرضا شديدا وكان مشرفا على الموت ولما لم يخرج من قصره مدة طويلة ، أظهر بعض القادة القزلباشية تذمرهم وأبدوا ما يشير إلى عدم الانصياع إلى أوامر الشاه فأمرت زينب بيگم الشاه أن يخرج ليري نفسه للقادة القزلباشية وكانت تمرضه بنفسها وأنذرته أنه ستقع الفتنة وسيقتل ولي عهده . . . وعندئذ خرج الشاه عباس في كرسي سيار من قصره ليراه القادة ثم نقلته من فرحآباد إلى منطقة فيروز كوه التي كانت أحسن هواء وأعذب ماء فأنقذته من الموت المحتوم أيضا وبقيت زينب بيگم بعد موت الشاه عباس معززة مكرمة في القصر حتى سنة ( 1041 ه ) إذ في هذه السنة أخرجها الشاه صفي ثم قتل من قتل من رجال السلطنة أو أعمى عيون الآخرين وبقيت زينب بيگم بعيدة عن السلطنة حتى هلكت سنة ( 1051 ه ) . لقد قامت زينب بيگم في حياتها بنشاطات واسعة فبنت الجسور وعبدت الطرق كما أنشأت المستشفيات ودور الاستراحة وأنفقت حوالي مائة ألف تومان أي ما يعادل عشرات الملايين من نقود هذه الأيام ومن هذه الأعمال دار الاستراحة في الطريق ما بين قزوين وساوه التي تدعى بدار استراحة زينب بيگم . زينب بيگم بنت الشيخ محمد سعيد ابن الشيخ محمد صالح بن أحمد المازندراني الأصفهاني كانت حية سنة 1129 ، عالمة عارفة فاضلة أديبة بصيرة بالكلام لم أقف على تاريخ ولادتها ووفاتها . أخذت العلم والعربية على رجال أسرتها وتخرجت في فنون الأدب على والدها العالم الشاعر المتخلص بأشرف ولما بلغت سن الرشد زفوها إلى الشيخ ملا محمد تقي بن الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد تقي المجلسي الأول ابن الشيخ مقصود علي المجلسي الأصفهاني ورزقت منه الفاضلة الجليلة مريم بيگم التي تزوجها الشيخ محمد تقي بن الشيخ الميرزا محمد كاظم الالماسي المجلسي الأصفهاني المتوفى سنة 1159 والمترجم في أعيان الشيعة المجلد التاسع صفحة 197 . ووالد المترجم لها سبط الشيخ محمد تقي المجلسي الأول من آمنة بيگم المار ذكرها توفيت في أصفهان ودفنت في مقبرة أسرتها آل المجلسي المعروفة ذكرها السيد مصلح الدين المهدوي في ترجمة المجلسي المجلد الأول صفحة 353 وقال صاحب تذكرة الأنساب ص 94 كانت عارفة . ( 1 ) السيد سبط الحسن الجائسي بن وارث حسين ولد سنة 1296 في قضاء رائي بريلي بالهند وتوفي سنة 1354 في لكهنو . كانت دراسته الأولى في بلده ثم جاء لكهنو فانتمى إلى المدرسة الناظمية ، ثم انتمى إلى جامعة البنجاب . كان أديبا باللغتين العربية والفارسية ، وكان عالما بالحديث والتفسير والفلسفة والكلام ، ولقب بخطيب آل محمد . له ديوانان شعريان ، واحد باللغة العربية وآخر باللغة الفارسية لم يجمعا ولم يطبعا . وأورد له صاحب كتاب ( مشرق أنوار ) هذا البيت نموذجا لشعره العربي : وقرطان جوالان كالقلب خافقا كنجمين بالبدر التمام تعلقا وكان أحد ثلاثة عملوا على تأسيس ( شيعة كالج ) في لكهنو أما الآخران فهما : نواب فتح علي خان قزلباش ، والنواب حامد علي خان . وكانت له مكتبة كبيرة . من مؤلفاته : ترجمة محيط الدائرة في علم العروض ، جواهر الكلام ( في مجالس التعزية ) ، تقديم الأود في مداواة العمد ، [ فرباد ] فرياد ( وهي مجموعة قصائده الحسينية باللغة الأردوية ) ، هدم الأساس في حديث القرطاس وغير ذلك . السيد سبط الحسن الهنسوي بن فيض الحسن ولد سنة 1333 في هنسوه بالهند وتوفي سنة 1398 في علي گر . كان محققا مؤرخا عالما في الرجال ، وكان عمله على الأغلب في التحقيق والتنقيح وتولى الأشراف على مكتبة راجا محمودآباد ، وعلى مكتبة جامعة علي گر لا سيما قسم المخطوطات كما كان عضوا في منتدى النشر في النجف وفي جمعية التبليغات الإسلامية في طهران و ( إسلاميك ريسرج اليوسي أيش ) في بمبئي . له من المؤلفات : تذكرة عن أحوال الشهيد نور الله الشوشتري ، تاريخ عزاء الحسين ، إظهار الحقيقة ، كشف الداهية ، إزاحة الوسوسة ، الإمام جعفر الصادق ونشر العلوم ، تاريخ المراثي العربية ، منهاج نهج البلاغة ، رسائل ومقالات علمية . وهذه كلها باللغة الأردوية . ومن كتبه التي لم تطبع : الكتب والمكتبات قبل الإسلام ( باللغة العربية ) ، الكتب والمكتبات في أدوار التشيع ( باللغة العربية ) ، شهاب ثاقب في شرح ديوان أبي طالب ( باللغة الأردوية ) ، أبو ذر الغفاري ، رسالة الحقوق للإمام زين العابدين مع ترجمة باللغة الأردوية . وغير ذلك . ( 2 )
--> ( 1 ) الشيخ عبد الحسين الصالحي . ( 2 ) مطلع أنوار .