حسن الأمين

213

مستدركات أعيان الشيعة

سنة 1311 ه‍ . ش . في جلسة سرية وحكم عليه بالسجن الانفرادي ثلاث سنوات مع تجريده من الحقوق المدنية وتادية غرامة مالية ضخمة . ووضع في « سجن القصر » . وبعد ثلاثة أشهر حوكم مرة أخرى بنفس التهمة وحكم عليه بالسجن المنفرد خمس سنوات وتادية غرامة مالية ضخمة أخرى . أما السبب الحقيقي لنكبة « تيمور طاش » فهو انصراف الإنكليز عن تأييده ونقمتهم عليه اتصاله بالروس ومحاولته إحلالهم في محل الإنكليز لاستثمار منابع النفط في جنوب إيران . ويؤيد هذا القول أن حكومة الاتحاد السوفياتي لما علمت بالحكم على « تيمور طاش » وسجنه أرسلت إلى طهران « كاراخان » نائب وزير خارجيتها نفسه ليشفع عند « رضا شاه بهلوي » فيه . فأجابه الشاه بان « تيمور طاش » مريض ولعله قد مات . فإن كان لا يزال حيا نظرت في هذا الأمر . وكان « تيمور طاش » يومئذ قد مات ، إذ كان الشاه لما أحس بان « كاراخان » سيفاتحه في أمر العفو عنه قد أصدر أمرا بقتله في السجن فقتل في 9 مهر سنة 1312 ه‍ . ش . وأراد المبعوث السوفياتي أن يجتمع بتيمور طاش فتظاهر بأنه يود مشاهدة « سجن القصر » فاذن له بالذهاب إليه . فتفقد السجن وطاف في أقسامه ، ثم سال عن محبس « تيمور طاش » فقيل له لقد قضى نحبه قبل بضعة أيام . فلم يلبث « كاراخان » بعدها أن عاد إلى بلاده . ويؤيد ذلك القول أيضا كتاب نشره « آغا بغوف » سنة 1930 م في باريس . وهو جاسوس روسي من كبار موظفي دائرة التجسس السوفياتية « الغيبيو » كان يدير شبكة التجسس السوفياتية في الدول الأجنبية . ومنها الأفغان وإيران . ثم فر من روسيا ولجا إلى أوروبا . وهناك نشر كتابه هذا ، ثم لم يلبث أن اغتاله الروس . وفي أوائل آذر سنة 1312 ه‍ . ش كان « رضا شاه بهلوي » في « بابل » ( 1 ) وفي معيته وزير حربيته « جعفر قلي خان » الملقب ب « السردار الأسعد » وهناك أمر باعتقاله ونقله إلى سجن القصر في طهران وبعد أن سجنه أربعة أشهر بلا محاكمة أمر بقتله : فقتل في 13 فروردين سنة 1313 ه‍ . ش الموافقة سنة 1352 ه‍ . ق . بالسم قتلة شنيعة . و « السردار الأسعد » هذا من زعماء قبائل البختياريين . ووزير سابق ، تولى الوزارة عشر مرات . وكان في مقدمة العاملين على خلع القاجاريين وحمل « رضا شاه بهلوي » إلى عرش إيران . وبعد قتل « تيمور طاش » احتل مكانته عند الشاه وأصبح أقرب المقربين إليه . ولكنه لم يلبث أن انقلب عليه أيضا وقتله . ويوم اقتحم الثائرون طهران سنة 1327 ه‍ . ق . وخلعوا « محمد علي شاه قاجار » عن العرش كان « جعفر قلي خان » هذا عضوا في المحكمة الثورية العليا التي شكلها الثائرون وحاكمت الشهيد المبرور « الشيخ فضل الله نوري » ورفاقه الشهداء الآخرين وحكمت عليهم بالقتل وقتلتهم . وبعد اعتقال « السردار الأسعد جعفر قلي خان » بادر « رضا شاه » إلى اعتقال إخوته ، وكانوا خمسة ، واعتقل معهم جماعة من أقاربه ، وألقى بهم في السجن . وقد مات أحد إخوته بعد ذلك وهو في السجن وصادر أملاك البختياريين كلها . وقتل جماعة من رؤسائهم ، وظلت جماعة أخرى منهم في السجن على حالة مهينة من الاذلال والتحقير إلى ما بعد سنة 1320 ه‍ . ش . أي بعد خلع « رضا شاه بهلوي » ، إذ أفرج عنهم وعوملوا معاملة تطيب خواطرهم . وفي سنة 1314 ه‍ . ش . اعتقل قيم الحضرة الرضوية « محمد ولي أسدي » وأحيل إلى المحكمة العسكرية فحكمت عليه بالقتل فقتل . والتهمة هي تحريضه الناس على مقاومة قانون السفور الاجباري . وفي سنة 1315 ه‍ . ش . انتحر وزير المالية « علي أكبر داور » وكتمت [ إذارة ] إدارة الشرطة خبر انتحاره ونشرت بلاغا بأنه مات بسكتة قلبية . ولكن الخبر ذاع من عائلته والمقربين إليه والأطباء الذين عاينوه وقد انتحر بابتلاع كمية كبيرة من الترياق وكان سبب انتحاره أنه أخذ في أواخر أيامه يتوقع لنفسه مصيرا كمصير من سبقه ممن ساعدوا « رضا شاه بهلوي » على الوصول إلى العرش . وكان أكبر أعوان « رضا شاه بهلوي » قبل تملكه ضابط اسمه « عبد الله خان طهماسبي » من أهل أذربيجان . وكان داهية طاغية مراوغا . وكان قبل تولى « رضا شاه » رئاسة الوزارة أمير عسكر أذربيجان . فلما تولى هذا رئاسة الوزارة عهد إليه أيضا بمنصب الولاية على ذلك الإقليم . وهو الذي استدرج ، بأمر من « رضا شاه » يوم كان رئيسا للوزارة ، « مرتضى قلى خان إقبال السلطنة » أمير « ماكو » بالخديعة إلى تبريز واعتقله ثم قتله بالسم ، ومكن « رضا شاه » من ثروته الأسطورية . وقد مر ذكر لك وهو الذي أخرج ولي العهد القاجاري الأمير « محمد حسن ميرزا » من القصر وأبعده عن إيران على نحو كريه من القسوة والاذلال ، وكان يومئذ حاكم طهران العسكري . وقد ألف كتابا في تاريخ « رضا شاه » . ولكن « رضا شاه » لم يلبث أن غضب في سنة 1303 ه‍ . ش . وكان يومئذ رئيسا للوزارة ، على « عبد الله خان طهماسبي » وأخذ يكيد له . وبدأ بمحاولة إبعاده عن أذربيجان حيث مركز قوته وسلطانه ، ولكن الأهالي عارضوا نقله منها فاضطر إلى إقراره على عمله . ثم استدرجه بالخديعة إلى طهران واستبقاه فيها وعينه حاكما عسكريا عليها . وبذلك قطعه عن مركز نفوذه وقوته ، وعن كل تدخل في شؤون أذربيجان . وبعد تملك « رضا شاه بهلوي » عينه وزيرا للحربية في أول وزارة تشكلت في عهده في سنة 1304 ه‍ . ش . ثم وزيرا للأشغال العامة سنة 1306 ه‍ . ش ولكن « رضا شاه » كان لا ينفك يضايقه ويذله ويأخذ عليه المسالك حتى بلغ به الخوف والياس إلى أن ذهب إلى شيخ يدعي صنع الكرامات والسحر ومعرفة الغيب ، وطلب منه أن يصنع له شيئا ينجيه من هذا الحاكم الرهيب . ولكن الشيخ أخبر « رضا شاه » بما طلبه منه « عبد الله خان طهماسبي » بعريضة بعث بها إليه في السر . فتشكلت على الأثر محكمة خاصة من بعض المقربين إلى الشاه في مكتب أحدهم ، ووجه « عبد الله خان طهماسبي » بالشيخ واعترافه فكان ذلك مذلة أخرى فوق ما يلقاه من إذلال . وفي 14 فروردين سنة 1307 ه‍ . ش . كان « عبد الله خان طهماسبي » في إقليم « لورستان » يتفقد بعض المنشآت فاعترضه كمين مسلح ، وهو يعبر بسيارته جسرا ، وأطلقوا عليه الرصاص فقتلوه قرب مدينة

--> ( 1 ) بابل : بضم ألباء الثانية مدينة إيرانية على شاطئ بحر الخزر .