حسن الأمين
207
مستدركات أعيان الشيعة
فلما أطلق مدفع الإيذان بخلع الأسرة القاجارية منع الجنود الذين يحاصرون القصر الخروج منه والدخول إليه . ثم حضر إلى القصر حاكم طهران العسكري ، وكان في السابق رئيس حرس « أحمد شاه » الملكي ، وحضر معه أحد ضباط القوزاق ورئيس الشرطة ، وختموا بالشمع الأحمر أبواب العمارات ومخازن الغلال الملكية . وأمر ولي العهد بمغادرة إيران فورا . وعاملوه معاملة قاسية مهينة . وفي الساعة العاشرة ليلا سافر من طهران إلى قزوين مخفورا بجند مسلحين امتطوا بضع سيارات سارت أما سيارته ووراءها . ومن قزوين أبعد إلى بغداد . بلاغ « رضا خان » وفي يوم 11 آبان سنة 1304 ه . ش . الموافق 15 ربيع الثاني سنة 1344 ه . ق . نشر « رضا خان » بلاغا قال فيه إنه سعيد بتمكنه اليوم من تحقيق المرام الذي ما زال يسعى إلى تحقيقه من بداية أمره . وهو المرام يقوم على أصلين مهمين ، أحدهما تطبيق أحكام الشرع الإسلامي المبين بالعمل والفعل ، والآخر توفير أسباب الرفاهية للعموم . وإذ كانت إشاعة المسكرات أمرا يخالف الأصول الإسلامية فإنه يأمر باغلاق كل الخمارات في كل أنحاء إيران . وكذلك يأمر باغلاق المقامر . وينذر المخالفين بالعقاب الشديد . اعتراف الدول الأجنبية وكانت إنكلترا أول من اعترف بالحكم الجديد من الدول الأجنبية . وأبلغ اعترافها إلى « رضا خان » السفير الانكليزي في يوم 12 آبان سنة 1304 ه . ش . الموافق 16 ربيع الثاني سنة 1344 ه . ق . و 2 تشرين الثاني سنة 1925 م ، أي بعد ثلاثة أيام من إقامة حكمه . وفي اليوم التالي ( 13 آبان ) تبعها الاتحاد السوفياتي . وبعده بالترتيب : ألمانيا وإيطاليا وبلجيكا ومصر وبولونيا . تمليك رضا خان وانتخبت جمعية تاسيسية جديدة فرض أعضاؤها فرضا بقوة الجيش والشرطة . واجتمعت في 15 آذر سنة 1304 ه . ش . الموافق 19 جمادى الأولى سنة 1344 ه . ق . وافتتحها « رضا خان » بخطاب . وحضر إليها بالعربة الملكية في موكب رسمي ضخم مما يقام في العادة للملوك من التشريفات في مثل هذه المناسبات . ورفعت على بناية المجلس الراية الملكية الخاصة . وتخلل خطابه في افتتاح الجلسة أربع عشرة طلقة مدفع . ولما انتهت خطبته خرج من الجلسة إلى غرفة خاصة فارتاح فيها قليلا ثم خرج ليعود إلى منزله . فلما تحرك ركبه أطلقت طلقة مدفع . وسار إلى بيته في نفس الموكب الذي جاء فيه . فلما دخل بيته أطلقت طلقة مدفع أخرى . وعقدت الجمعية التأسيسية خمس جلسات . وعقدت الجلسة الخامسة في 22 آذر سنة 1304 ه . ش . الموافق 26 جمادى الأولى سنة 1344 ه . ق . وفيها تقرر تعديل القانون الأساسي بقرار يقضي بخلع الأسرة القاجارية عن عرش إيران وإسناد منصب الملك إلى « رضا خان » وجعله إرثا في أعقابه . وأصبح بمقتضى هذا القرار « صاحب الجلالة رضا شاه بهلوي » . شاهنشاه إيران . وفي 24 آذر سنة 1304 ه . ش . الموافق 28 جمادى الأولى سنة 1344 ه . ق . حضر إلى المجلس النيابي وأقسم اليمين القانونية . وفي اليوم التالي جلس على عرش الملك في قصر المرمر . وحضر هذا الجلوس سفراء الدول الأجنبية وهناه سفير إنكلترا نيابة عنهم وإصالة عن نفسه بخطاب مطول . تتويج « رضا شاه » وفي 4 أرديبهشت سنة 1305 ه . ش . توج « رضا خان » في احتفال واسع فخم . واستدعيت حماة السفير الانكليزي من لندن بالطيارة لترتيب قاعة التتويج . وكان في الخزانة الملكية عدة تيجان جميلة ثمينة تناسب رأسه . ولكن أصر على صياغة تاج جديد باسم « التاج البهلوي » فعهد إلى صائغ روسي مهاجر بصياغة هذا التاج . وجلس « رضا خان » على « تخت طاوس » المشهور الذي جلبه « نادر شاه » من الهند حين فتحها . وحمل التاج إليه « تيمور طاش » وزير بلاطه فتناوله منه ووضعه على مفرقة وتمنطق بسيف « نادر شاه » . ثم ركب العربة الملكية وطاف في شوارع المدينة ، وقد أخذت زينتها بالاعلام والأضواء . وفي 5 أرديبهشت سنة 1305 ه . ش . جلس في قصر « گلستان » الملكي ليتقبل التهنئة من سفراء الدول الأجنبية . وألقى السفير السوفياتي كلمة التهنئة نيابة عن سائر السفراء . حكم رضا شاه بهلوي دام ملك « رضا شاه بهلوي » على إيران حوالي ستة عشر عاما ، من 5 آذر سنة 1304 ه . ش . إلى 25 شهريور سنة 1320 ه . ش ، وكان ملكه استبداديا ، فرديا مطلقا ارتكب فيه فظائع من الإرهاب والغدر والنهب وقمع الحريات والتنكيل بالأبرياء بالسجن والتعذيب والاغتيال . وأعجبته خطة « مصطفى كمال » فقلده في إكراه الناس على التلبس بمظاهر الحياة الغربية الأوروبية . فأجبر النساء على خلع الحجاب وأجبر الرجال على ارتداء الملابس الفرنجية . وأذل رجال الدين والمتدينين وحاربهم واستهان بالمقدسات الدينية . وحجته في ذلك أنه يريد تمدين إيران وتحضيرها على طراز الحضارة الأوروبية . ولكنه جهل أو تجاهل أن الأساس الذي قامت عليه الحضارة في أوروبا إنما هو الديمقراطية والحياة النيابية الدستورية الصحيحة ، الحياة التي حفظت للأوروبيين حرية القول والفكر والمعتقد . وأنه ، من هذه الجهة ، قد سلك في بلاده طريقا مناقضة لتلك الحضارة وتلك المدنية . فقد أوقف إيران عن متابعة خطواتها الأولى التي بدأت بها سيرها إلى الحياة النيابية الدستورية ، وانعطف بها إلى الخضوع لحكم دكتاتوري مطلق . بل إن وصول « رضا شاه بهلوي » ، داعية الحضارة الغربية ، إلى العرش كان نقضا لمفاهيم الحضارة الغربية . فقد توسل إليه بتجاوز القانون الأساسي ومخالفة نظام المجلس النيابي الداخلي وبتزوير الانتخابات النيابية . وهي أمور تعدها الحضارة الأوروبية والمدنية الغربية من المنكرات في بلادها . وقد استطاع « موتسوهيتو » قبله أن يسمو باليابان من حضيض حياة القرون الوسطى إلى ذروة المدنية الغربية المعاصرة ، وأصبحت بلاده ، بين عشية وضحاها ، تنافس وتضاهي أرقى الدول الأوروبية ، بل قد تتفوق عليها ، في الصناعة والثقافة والعلم والفنون العسكرية ، من غير حاجة إلى