حسن الأمين

197

مستدركات أعيان الشيعة

مخاصمة له ، في منزله وبادره السفير بقوله : « البشارة ! غدا يعتقل قوام السلطنة » . ثم ذهبا كلاهما ، السفير والطباطبائي ومعهما ترجمان السفارة إلى منزل الزعيم الاشتراكي الآخر النائب « سليمان ميرزا » ومكثوا عنده مدة . ويذكر المؤرخ أيضا أنه سال بنفسه السيد « محمد صادق الطباطبائي » عن هذا اللقاء فأثبته ولم يكذبه . سوى أن استدرك بقوله : لقد آلمني هذا الخبر ساعة سمعته من السفير . وقلت في نفسي : إني ، وإن كنا نخالف قوام السلطنة ، لا أرى مناسبة تحمل الأجانب على أن يعدوا اعتقاله سببا إلى سرورنا يقتضي تهنئتنا ! نفي قوام السلطنة قرر « رضا خان » إبعاد « قوام السلطنة » عن إيران . واضطر رئيس الوزارة « مشير الدولة » واضطر الشاه إلى موافقته . وأصدر « مشير الدولة » بلاغا بان « قوام السلطنة » التمس أن يؤذن له بالسفر إلى أوروبا للاستشفاء ، وأن الشاه أمر وزير الحربية بالسماح له بالسفر ، وأمره أيضا بان يصرف النظر عن حقه في متابعة التحقيق ، وأن وزير الحربية امتثل للأمر الهمايوني . والحق « رضا خان » وزير الحربية بهذا البلاغ بيانا بأنه امتثل لأمر جلالة الملك ، وأنه نزل عند طلب الهيئة الوزارية منه أن يتنازل عن حقه في معاقبة « قوام السلطنة » ، وأن أمر دائرة الشرطة بنشر المحضر المدونة فيه نتائج التحقيق في هذه القضية ليكون الناس على بينة منها وينتقي من الأذهان كل ما يمكن أن ينشأ من أوهام عنه مما يشيعه أصحاب الأغراض الخاصة . ثم أطلق سراح « قوام السلطنة » بعد أن أوقف في السجن بضعة أيام ، وأمر بالتهيؤ للسفر . وفي 31 مهر سنة 1302 ه‍ . ش . سافر من طهران إلى بغداد ومنها إلى أوروبا . استقالة مشير الدولة أصبح تحدي « رضا خان » للوزارة صريحا . من ذلك إقدام بعض ضباط العسكر على إنذار « مشير الدولة » وغيره من الوزراء بان يستقيلوا وإلا فعلوا وفعلوا ! وفي يوم 29 مهر سنة 1302 ه‍ . ش . الموافق 11 ربيع الأول سنة 1342 ه‍ . ق . و 22 تشرين الأول سنة 1929 م رفع « مشير الدولة » استقالته إلى الشاه . وفي اليوم التالي تبعه سائر الوزراء . إبعاد علماء العراق وفي عهد وزارة « مشير الدولة » هذه نفى الإنكليز حوالي ثلاثين عالما من رجال الدين من العراق إلى إيران لمقاومتهم احتلال الإنكليز للعراق . ومنهم أكبر مراجع الشيعة يومئذ : السيد أبو الحسن الأصفهاني والميرزا حسين النائيني . ووصلوا كرمانشاه في 15 تير سنة 1302 ه‍ . ش . الموافق 22 ذي القعدة سنة 1341 ه‍ . ق . ومنها إلى طهران . وقد تلقاهم الشاه والحكومة والشعب من ساعة وصولهم إلى الحدود حتى دخولهم العاصمة ، باستقبال في منتهى الحفاوة والإكرام والتعظيم . وزارة رضا خان حاول الشاه إقناع مشير الدولة بإعادة تشكيل الوزارة فرفض . وكلف غيره من رؤساء الوزارة السابقين المعتمدين فلم يقبل التكليف أحد منهم . إذ كان قبول أحدهم تشكيل الوزارة بعني تحدي « رضا خان » . وليس لأحد منهم قبل بتحديه ، فقد بلغت قوته العسكرية مبلغا مكنه من فرض إرادته على الشاه ، فمنعه من نصب ولي عهده واليا على أذربيجان وأجبر ولي العهد على التزام بيته ، ومكنه من نفي « قوام السلطنة » من إيران ، ومكنه من فرض إرادته على « مشير الدولة » وإرغامه على الاستقالة . ولم يبق أحد يجرؤ على تولي رئاسة الوزارة غير « رضا خان » فاضطر « أحمد شاه » إلى تكليفه بتشكيل الوزارة ، وهو كاره . وصدر مرسوم الشاه بتعيين « رضا خان » رئيسا للوزارة في 3 آبان سنة 1302 ه‍ . ش . الموافق 16 ربيع الأول سنة 1342 ه‍ . ق . و 27 تشرين الأول سنة 1923 م . سفر الشاه إلى أوروبا وفي نفس ذلك اليوم نشر رئيس الوزارة الجديد بلاغا أعلن فيه أن الشاه قرر السفر إلى أوروبا للاستشفاء . ونشر مع هذا البلاغ بلاغ الشاه بعزمه على السفر وتعيين يوم 24 ربيع الأول سنة 1342 ه‍ . ق . الموافق 11 آبان سنة 1302 ه‍ . ش . موعدا له . وبعد يومين انتهى « رضا خان » من تشكيل وزارته . وفي 21 ربيع الأول سنة 1342 ه‍ . ق الموافق 8 آبان سنة 1302 ه‍ . ش . ذهب « أحمد شاه » إلى مدينة قم لوداع مراجع الدين قبل سفره إلى أوروبا . فقام أولا بزيارة مقام السيدة « معصومة » . ثم استقبل العلماء المراجع في ساحة المقام . ثم عاد في نفس اليوم إلى طهران . وكان « رضا خان » في معيته . وفي 22 ربيع الأول سنة 1342 ه‍ . ق الموافق 9 آبان سنة 1302 ه‍ . ش . أقامت وزارة الحربية عرضا عسكريا في أحد ميادين طهران اشتركت فيه كل الفرق العسكرية وحضره « أحمد شاه » وسفراء الدول الأجنبية وكبار موظفي الدولة . وفي 24 ربيع الأول سنة 1342 ه‍ . ق . الموافق 11 آبان سنة 1302 ه‍ . ش . سافر « أحمد شاه » إلى أوروبا ، ورافقه رئيس الوزارة « رضا خان » إلى الحدود . ونشر « رضا خان » حين صدور المرسوم الملكي بتعيينه رئيسا للوزارة بيانا لخص فيه برنامجه بأمرين اثنين : المحافظة على حقوق المملكة وإنفاذ القانون . توسع سيطرة رضا خان كان تحضير العشائر إحدى غايات « رضا خان » . ولكنه سلك إلى هذه الغاية المحمودة طرقا منكرة ، كالاغارة على خيام العشائر بالقنابل وتقتيلهم وتشريدهم وشنق زعمائهم وسجنهم ونهب أموالهم كما فعل في « لورستان » وغيرها . على حين كان ميسورا له الوصول إلى غايته بالعمل السلمي واستغلال شجاعة رجال العشائر ومروءتهم لخير الوطن . فوجودهم في مجتمع بدوي ولدوا ونشاوا فيه على غير إرادة منهم لم يكن ذنبا يؤاخذون عليه . والمضار المترتبة على هذا المجتمع يجيب أن تتلافى بالإرشاد والتوجيه والتأني والمداراة وتهيئته أسباب الحضارة لهم . وحركات العصيان التي كانوا يقومون بها انسياقا مع طبيعتهم البدوية يجب أن تقابل بالمسامحة والتفاهم