حسن الأمين
130
مستدركات أعيان الشيعة
الشيخ أبو علي الحسن بن علي بن محمد بن إبراهيم بن أحمد القطان البخاري الأصل المروزي ولد في مدينة مرو سنة ( 465 ه ) واستشهد على يد التركمان خنقا في فتنة الغز في رجب سنة ( 548 ه ) ودفن في مرو . من علماء الشيعة في مرو وفحول أطباء عصره كان عالما باللغة والنحو والأدب والحكمة والهندسة . ذكره السيوطي في كتابه ( البغية ) نقلا عن ياقوت الحموي ووصفه بقوله : ( . . . كان فاضلا عالما باللغة والأدب والطب وعلوم الأوائل المهجورة وكان ينصر مذهبهم ويميل إليهم شيخا كبيرا محترما يأخذ بأطراف من العلوم وغلب عليه اسم الطب وله في كل نوع تصنيف مأثور وتأليف بين أهل مرو مشهور وكان يقعد للتطبيب ويؤذي الناس ويشتمهم إذا سئل عن شيء من المداواة وكان اشتغل بالفقه والحديث في ابتداء عمره ثم أعرض عن ذلك وكان يسمع الحديث على كبر سنه ويشتغل به تسترا وإظهارا للرغبة في العلوم الشرعية والله تعالى أعلم بالعقيدة الباطنة وله تصانيف منها العروض مشجر نسب أبي طالب . وغير ذلك . . . ) . ( 1 ) وذهب شيخنا الأستاذ الامام الطهراني إلى تشيعه وذكره في كتابه طبقات أعلام الشيعة وعلق على كلام ياقوت والسيوطي الذين قالوا : ( . . . وكان يميل إلى علوم الأوائل وينصر مذهبهم ويتستر بسماع الحديث بقوله : أقول : تصنيفه في نسب أبي طالب وتستره كاشفان عن حسن حاله ) . ( 2 ) ذكره صاحب تاريخ حكماء الإسلام في صفحة 156 ونقل عنه الزركلي في الأعلام قال : ( . . . عين الزمان المروزي : طبيب له علم بالحكمة والهندسة والأدب أصله من بخارى ومولده ووفاته بمرو قبض عليه الغز لما تغلبوا على مرو فجعل يشتمهم وهم يلقون التراب في فمه حتى مات . . . ) . ( 3 ) أقول : استشهد على يد التركمان عندما هاجموا مدينة مرو فدمروها وكان يحرض الناس على قتال التركمان فقبضوا عليه وحشوا فمه بالتراب حتى مات . وله مؤلفات منها كتاب الدوحة في الأنساب ، وكتاب مشجر آل أبي طالب ، ورسائل في الطب ، وكتاب كيهان سياحت ألفه بالفارسية في الهيئة والنجوم ، وكتاب العروض بالعربية ، وغيرها من المؤلفات . ( 4 ) الحسن بن علي بن ورصند النحلي . هكذا ورد اسمه في المجلد الخامس من ( الأعيان ) . وذكر في الأعيان أن اسمه ورد في نسخة لسان الميزان المطبوعة ( ابن وصيد البجلي ) ، وقال أنه تصحيف . وقد أوردت هذا الاسم دائرة المعارف الإسلامية في النسخة المعربة ملقبا بالبجلي ، وجعلت جده ورسند بدلا من ورصند ، ولا شك أن هذا ناتج بسبب النقل عن الحروف اللاتينية التي ليس فيها حرف ( ص ) . وقالت عنه دائرة المعارف ما يلي : مؤسس فرقة البجلية الموجودة بين البربر في مراكش ، وذكر البكري أن البجلي ابتدأ حياته تلك قبل وصول أبي عبد الله الشيعي ، وكان البجلي من أهل نفطه ، والتف حوله أتباع كثيرون من بني لماس . أما مذهبه فهو مذهب الروافض ، إلا أنه يقول إن الإمامة لا تكون إلا في نسل الحسن . وهذا ما يذكره البكري وابن حزم ، وهو يناقض ما ذكره ابن حوقل الذي يؤكد أن البجلي كان موسوي المذهب ، أعني أنه كان يقول بامامة موسى بن جعفر من نسل الحسين . وقد حارب عبد الله بن ياسين ( مؤسس دولة المرابطين ) فيما بعد البجلية ( انتهى ) . ومن الطبيعي أن نقول : أن في هذا الكلام الكثير من التخليط والجهل ، فراجع ما ورد عنه في محله في المجلد السادس من ( الأعيان ) . ولكن الملفت للنظر في قول دائرة المعارف هو أن عبد الله بن ياسين حارب فيما بعد البجلية وقضى عليهم . حسن بن علي بن جابر الهبل ولد بصنعاء سنة 1048 ( 1639 م ) ونشا فيها وبها توفي سنة 1079 ( 1668 م ) . ذكره المؤرخ أحمد بن صالح بن أبي الرجال - وهو من معاصريه - في الجزء الثالث من كتابه ( مطلع البدور ) ( ص 125 مخطوطة زبارة ) أثناء ترجمته للقاضي علي بن سعيد الهبل فقال : « ورثاه الفقيه الفاضل بديع الزمان الحسن بن علي بن جابر الهبل رحمه الله بمرثية فاضلة وهي : أتدري من تخرمت المنون ومن أرقت لمصرعه العيون وبعد أن أورد المرثاة قال : وناظم هذه القصيدة هو الناظم لكل فريدة بديع الزمان وقريع الأوان من لا عيب فيه الأقرب بلاده وقرب ميلاده ، فالمندل الرطب في أوطانه خشب ، إلا عند قوم ميزوا ما خلص مما اتشب ، وفرقوا بين النفيس والمخشلب ، غير معولين على البلاد ولا ناظرين إلى الميلاد . أما الصغر فلله أبو الطيب حيث يقول : ليس الحداثة من حلم بمانعة قد يوجد الحلم في الشبان والشيب وأما بعد البلاد فأمر لا يعتبره الحذاق ، وإن قالوا القرب المفرط مانع لادراك الأهداف . وقال بعض الناس : عذيري من عصبة بالعراق قلوبهم بالجفا قلب يرون العجيب كلام الغريب وأما القريب فلا يعجب وعذرهم عند توبيخهم مغنية الحي لا تطرب ثم قال : نشا رحمه الله على العبادة والزهادة وعلى مودة آل محمد ( ص ) ، لا يلويه عن ذلك لاو ، واشتغل بالعلوم والآداب حتى برع عن المشيخة القرح فضلا عن الأتراب . وله ديوان شعر فائق وسحر حلال رائق في كل معنى مليح ، نهج مناهج الأدباء وجاراهم في رقيقهم وزجلهم وجدهم وهزلهم ، وهو مع ذلك السابق المجلي ، ولقد رأيت له مقاطع وقصائد [ ياهرة ] باهرة ، ونفسه أشبه بشعر الأديب الحسين بن حجاج غير أنه مصون عن الأقذاع ، وإنما الفصاحة والنصاعة وجودة الصناعة ، ولقد كان يقال أن ابن حجاج نفسه نفس امرئ القيس بن حجر اه .
--> ( 1 ) جلال الدين عبد الرحمن السيوطي : بغية الوعاة : ص 224 : بيروت دار المعرفة . ( 2 ) الشيخ آقا بزرگ الطهراني : الثقات العيون في سادس القرون ص 65 بيروت دار الكتاب العربي . ( 3 ) خير الدين الزركلي : الأعلام ج 2 ص 202 بيروت دار العلم للملايين الطبعة السادسة عام ( 1984 م ) . ( 4 ) الشيخ عبد الحسين الصالحي .