حسن الأمين

129

مستدركات أعيان الشيعة

اتخذ الحسن الكلبي منذ 340 ه‍ / 951 - 952 م مسينا مركزا هاما للانطلاقة والراحة ، في فصل الشتاء ، ومنها عبر البحر إلى ريو Reggio فانساح المسلمون في قلورية ، والجاوا « جراجة » لدفع الجزية مقابل فك الحصار عنها ، كما تتبعوا البيزنطيين حتى اضطروهم إلى الاتجاء إلى قاعدتهم في باري - على بحر البنادقة ( الأدرياتيكي ) دون أن يجرؤا على مواجهة قوة المسلمين . وعند ما عاد الروم ، واجههم الحسن الكلبي بجوار جراجة ، فهزم السرغوس ، وأعيد حصار المدينة ولم ينصرف المسلمون عنها إلا بعد أن طلب الإمبراطور قسطنطين 7 بروفر وجنتيوس الهدنة الحسن [ الالكلبي ] الكلبي الذي وافق ورجع إلى ريو ، التي أصبحت خالصة للمسلمين ، فبنى فيها مسجدا بمئذنة ، واشترط لبقاء الهدنة ، احترام عقائد المسلمين فيها ، وعلى أن يكون لهم الحرية في ممارسة عقائدهم وتوسيع مسجدهم إذا أرادوا ، وإلا يدخله نصراني ، ومن دخله من أسرى المسلمين ، ولو كان مرتدا ، تكون له الحصانة ، ثم أن بقاء كنائس الروم في صقلية وإفريقية رهن ببقاء هذا المسجد . وقد بقي الروم أوفياء لهذه الشروط طيلة ولايته التي انتهت بعد وفاة المنصور . 341 ه‍ / 952 - 953 م . وعند ما نقض الروم الهدنة أثناء ولاية ابنه أحمد ، واستولوا على عدة مراكز ، وحاصروا نابولي المحالفة للمسلمين وهدموا مسجد ريو ، عاد الحسن من جديد سنة 345 ه‍ / [ 356 ] 956 - [ 356 ] 957 م فارجع الوضع إلى سالف عهده ، وألجأ الروم إلى طلب الهدنة ، على أن يستمر دفع الجزية ، كما كان من طرف سكان قلورية الذين احتفظوا بدينهم . وقد استغل أحمد قوة مركز المسلمين ، وهدوء الوضعية ، في القيام بحركة توسع كبرى في شرق الجزيرة ، على حساب الروم ففتحت طبرمين بعد حصار طويل في ذي القعدة 351 ه‍ / ديسمبر 962 م - وأخرج سكانها منها ، فالتجأوا إلى رمطة القريبة منها ثم عمرت بجاليات إسلامية وسميت المعزية . وحول رمطة التي استعصت على المسلمين منذ أن بدأوا حصارها في رجب 352 ه‍ / يولية 963 م بقيادة الحسن بن عمار ، بسبب مناعتها وعناد سكانها ، ومن انضم إليهم من طبرمين والروم ، تحول الصراع من أجل افتتاحها ، أو تحريرها من قبضة المسلمين ، إلى مواجهة كبرى ، بين قوة الجناح الغربي من دار الإسلام ، وقوة دار الحرب التي كانت تمثلها الإمبراطورية البيزنطية ، التي خيل لامبراطورها ، نفقور فوكاس ، من الأسرة المقدونية أن الفرصة مؤاتية لضرب دار الإسلام في الغرب ، كما سبق أن ضربها بنجاح في الجبهة الشرقية ، فأرسل مانويل على رأس قوات ضخمة كما أسندت قيادة الأسطول الإسلامي إلى الحسن الكلبي ، الذي تمركز في بالرمو ، وأنجد قائد صار رمطة بقوات كافية لكنها كانت دون قوة الروم الذين خيل إليهم أنهم يستطيعون تحطم قوة ابن عمار ، بعد تبديد شمل قواته ، وبالتالي يحررون رمطة التي قويت مقاومتها بوصولهم غير أن إدراك ابن عمار لوضعه الدقيق جعله يقاتل في جبهتين ، لأحكام حصار رمطة ، ثم لدحر الروم ، وقد تمكن ببراعته من هزيمة الروم وقتل قائدهم ، وتبديد شمل قواتهم في معركة عرفت باسم معركة رمطة ، والحفرة أيضا ، وانهزم الروم أقبح هزيمة ، فأكثر المسلمون فيهم القتل ، كما أنهى حصار رمطة ، واقتحمها بقواته وأدب سكانها وصبغها بصبغة إسلامية . أما فلول الروم وبقايا السيوف من سكان رمطة الذين غادروا ريو بحرا في طريقهم إلى باري أو إلى بيزنطة ، فقد اقتفى أثرهم والي الجزيرة أحمد بن الحسن ، وغامر بقواته ودخل البحر واشتبك معهم ، وأنزل بهم هزيمة عند مضيق مسينا ، سنة 354 ه‍ / 956 م عرفت بموقعة المجاز . ( 1 ) وهكذا كانت النتائج عظيمة وتمثلت في : ظهور قوة المسلمين والإسلام في الجزيرة وفيما جاورها . تأكيد مبدأ تبعية قلورية مع مراكز أخرى في إطار دفع الجزية لولاة الفاطميين في الجزيرة . ويلاحظ أن مركز المسلمين في الجزيرة لم يتأثر بوفاة الحسن الكلبي عقب الانتصار ، لأن ابنه أحمد ، بقي محافظا على المكاسب الإسلامية في الجزيرة حتى استقدمه المعز لدين الله سنة 358 ه‍ / 968 - 969 م لنفس السبب الذي استقدم به أباه من قبل ، وهو أن يشرف على رئاسة الأسطول الفاطمي ، وعين على الجزيرة مولى من موالي أبيه يسمى يعيش . وقد أدى الأمر إلى حالة من الفوضى والاضطراب وانعدام الأمن بسبب ثورة السكان ضد يعيش الذي عجز عن التوفيق بين جند الدولة ومواليها من جهة ، وبين الثائرين في مدن بالرمو وسرقوسة ، وغيرها من قلاع صقلية . وأمام هذه الوضعية السيئة ، سلك الخليفة مسلكا وسطا ، فابعد يعيش عن الولاية لاستضعاف السكان له وأقر من حيث المبدأ ، ولاية أحمد بن الحسن على الجزيرة سنة 359 ه‍ / 969 - 970 م ، لكنه احتفظ به إلى جانبه ، للقيام بالمهمة التي أسندت إليه من قبل ، وأرسله إلى مصر ، حيث توفي في طرابلس وأرسل إلى الجزيرة مستخلفا عنه ، أخاه أبا القاسم بن الحسن ، الذي تجلى عند ظهوره في الجزيرة ، صدى ما يكنه سكانها من حب وتقدير لأسرته ، فمالوا إلى السلم ، والهدوء في إطار التبعية له حتى توفي في سنة 372 ه‍ / 982 - 983 ، فوليها ابنه جابر ، ثم قريبه جعفر بتقليد من العزيز بالله منذ 373 ه‍ / 983 - 984 م . واستقر الحكم في الأسرة الكلبية وراثة ، إنما في إطار التبعية السياسية والمذهبية للخلفاء الفاطميين في مصر . ( 2 ) .

--> ( 1 ) وفي هذه الوقعة يقول ابن هاني الأندلسي : يوم عريض في الفخار طويل لا تنقضي غرر له وحجول مسحت ثغور الشام أدمعها به ولقد تبل الترب وهي همول قل للدمستق مورد الجمع الذي ما أوردته له قنا ونصول سل رهط ( منويل ) وأنت غررته في أي معركة ثوى ( منويل ) منع الجنود من القفول رواجعا تبا له بالمنديات قفول وبعثت بالأسطول يحمل عدة فاثابنا بالعدة الأسطول أدى إلينا ما جمعت موفرا ثم أنثني بأليم وهو جفول ومضى يخف على الجنائب حمله ولقد يرى بالجيش وهو ثقيل لم يتركوا فيها بجعجاع الردى الا النجيع على النجيع يسيل نحرب بها العرب الأعاجم أنها رمح أمق وصارم مصقول . ( 2 ) ابن عذارى : البيان ، 1 ، 340 ، أبو الفداء ، 2 ، 102 - 103 ، وبعد جعفر 375 هوليها عبد الله بن محمد ( ت 379 ه‍ ) ثم ابنه أبو الفتوح يوسف بن عبد الله الذي أدرك شطرا من خلافة الحاكم ، ووساطة قريبة الحسن بن عمار ، وبعد وفاته عين ابنه جعفر بسجل من الحاكم ولقب بتاج الدولة وأثر عصيان السكان له ، وليها أخوه تأييد الدولة أحمد الأكحل منذ 410 هوعند ما قتل 427 هوولي أخوه صمصام الدولة الحسن ، اضطربت أمورها حتى آلت إلى النورمان ، وقد واجه معظمهم محاولات الروم للعودة إلى الجزيرة ، ونشاط البابوية ، والامبراطورية ، وحركات النورمان المخربة