حسن الأمين

90

مستدركات أعيان الشيعة

ولعهدي بفكرتي وهي تنجاب بها عن صباحها الظلماء غير أني وإن تعاورني الهم وشاء الزمان ما لا أشاء ورماني مستيقنا أن قلبا بين جنبي صخرة صماء لا أبالي بالليل طال أم اليوم ، كلا الرتبتين عندي سواء والمغادي هو المراوح من همي فهذا الصباح ذاك المساء وإذا العين لم تعاين سوى السوء فسيان ظلمة وضياء وابني الهم لا ابنه أنا إذ كل ابن هم بلية عمياء وبعد فهذا - أدام الله عز سيدي الشيخين - قول أستغفر الله منه ، وأساله التجاوز عنه ، وأسلم للمحتوم في أمره ، وأرضى بقدره في خيره وشره ، وأساله الجمع بيني وبينهما على حال تسر الولي وتسوء العدو بحوله وطوله ، إنه ولي الإجابة والقادر عليها ، إن شاء الله تعالى . خطبة له بين يدي الحاكم وقف أبو القاسم الحسين بن علي المغربي خطيبا بين يدي الحاكم فقال ( 1 ) : السلام على أمير المؤمنين بقدر استحقاقه من ربه ، لا بقدر مقال عبده ، ولا زالت الدنيا بعزه حالية الأجياد ، والأعوام بسناء دولته مصقولة الأطراف ، حتى تعود الأعياد بين أيامه في عموم المسرة وإشراق نور الخلافة ، وحتى أقف بين يديه خطيبا بنعمة الله جل وعز في إنجاز ما وعده من ملك المشرقين والمغربين ، وحتى أرى سيوف انتقامه تشكو الظماء وتتعلل بالأماني ، لا عدوا أبقت بتلهلهها علقا ( ؟ ) ولا عن باغ ذهلت ، رويت برويها دما صبيبا . ( كذا ) . هذا الطاغي ملك الروم بقسطنطينية قد كان خرق إزار السلم ، وهتك حجاب الأمن ، وأطلق مقال الحرب ، وظن ما أجرى من الحديد ، وصوب من مجاري الجنود ، عاصما له من جند الله وملائكته المسومين ، وسترا على ما أنزله الله من الفتح المبين ، حتى ضعضعه زلزال الحروب ، وأذابته نار الوقائع ، فعاد يفتل حبل الهدنة ، ويمد إليك أمير المؤمنين كف الرغبة ، فلما أفرشته مراقد الإمهال ، وأسكنته تحت ظل القرار ، عاد يستري ويمتري ، فهب يشغب قصد القنا ، ويستن فلول القضب ، فكيف بنبش الرسم وإحياء الموتى ، ألا وإني أقول لكم يا قومنا معشر أنصار أمير المؤمنين ، كما قال أخو خزاعة : قاتلوا القوم يا خزاع ولا يدخلكم من قتالهم فشل القوم أمثالكم لهم شعر في الرأس لا ينشرون إن قتلوا * ( ( قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ) ) * ( البقرة : 193 ) . * ( ( ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون ) ) * ( النساء : 104 ) و * ( ( عسى أن يكون ردف بكم بعض الذي تستعجلون ) ) * ( النمل : 72 ) . هلموا رحمكم الله ، هلموا نصركم الله ، هذا باب الزلفى مفتوح ، هذا رواق الجنة ممدود ، هذا أمير المؤمنين لكم أمير ، هذا جبريل وفئته لكم ظهير ونصير ، * ( ( ولينصرن الله من ينصره ) ) * ( الحج : 40 ) * ( ( فان حزب الله هم الغالبون ) ) * ( المائدة : 56 ) وأيم الله يا أمير المؤمنين ، لو لم يكن لك إلا هيبتك جند ، وإلا فرسك معقل ، وإلا ذا الفقار سلة ، وإلا عذبتي لوائك ظلال ، لدمغهم سلطان الحق ، ورشقتهم سهام النصر ، والتقت عليهم خيل الله بالظفر ، ولكان الرعب في القلوب خليفة سيفك في قصر الهامات * ( ( وإن لك موعدا لن تخلفه ) ) * ( طه : 97 ) و * ( ( إن نصر الله قريب ) ) * ( البقرة : 214 ) . ثم إني يا أمير المؤمنين عبدك ووليك ابن أوليائك ، إن شئت كنت جمرة تسعر في صدورهم ، أو سحابة تفيض على القتال ، فاجلو عن بصائرهم بالمواعظ ، وأحلل عقد صدورهم بسحر البيان ، وإن شئت فاقمني بحضرة سرير عزك خطيبا بنعم الله عليك ، وناظما بسيرة أيامك ، وسنانا تدرأ به نحر كل خطيب أشرق في ملك غير ملك ، فوالذي أقامك بالحق إماما ، ما سرني بنظرة نظرتها إليك ملء الأرض ذهبا ، ولئن كنت نعم الامام ونعم الراعي ، لأنا بئس المؤتم وبئس الرعية ، وإني لأصدق الناس قولا حيث أقول فيك يا أمير المؤمنين : ( أنت ) أعطيتني كتابا إلى رضوان حتى أجزت خير الجزاء رسالة في السياسة 1 - حق على من رسم رسما في السياسة أن يجعله في غاية الاختصار ، لأن المقصود بفائدته العظماء ، وهم مخصوصون بكثرة الأشغال ، والتسرع إلى الملال . على أن أفضل ما في الناس عموما ، وفي السلطان خصوصا ، محبة العلم والتشوق إلى استماعه والتقريب لحملته ، فان ذلك دليل على قوة الإنسانية ومن أعظم ما يتحبب به إلى الرعية . ثم فيه مع ذلك ، استعراض للتجارب ، واستعداد للنوائب ، إذ كانت أخبار الأولين تدل على آراء تجلت لهم أوائلها ، واحتجبت عنهم عواقبها . ونحن بتاملنا ما آلت إليه أمورهم ، وأثمر لهم تدبيرهم ، نعلم من آرائهم الأول والآخر ، والهوادي والصدور . 2 - والسياسات ثلاث : سياسة السلطان لنفسه ، وسياسة لخاصته ، والثالثة لرعيته . فالسائس الفاضل إنما يصلح نفسه أولا . ثم يصلح بسياستها رعيته ، وما يحملها عليه من الآداب الصالحة لرعيته ، فينشأ الصلاح على تدريج وتسود الاستقامة على تدريج . باب إصلاح السايس نفسه 3 - فمن إصلاح نفسه : إصلاح بدنه ، لأنه كالقالب لنفسه ، والوعاء لجنسه : وأول ما يلزمه من إصلاح جسمه تمرينه على أذى القر والحر ، فان الإنسان في هذه الدنيا على جناح سفر ، وبإزاء غرر وغير . والرئيس متى اتصل نعيمه ، ورق أديمه ، بان أثر المشقة عليه ، وظهر الجور والعجز منه . 4 - ومن مصالح الجسم تجويد صنعة الطعام ، فان استطابة المأكل تقوي الطبيعة على الاستمراء والهضم ، وبالضد أن لا يتناول منه شيئا إلا بعد استمراء ما أكله قبله ، ونقاء المعدة منه . وقال لنا « صاعد » : استعمل الرياضة اللائقة بك ، ولا تكظ المعدة ، وقد أمنت الأمراض كلها . 5 - ومن الحكمة في الغذاء أن يكون لونا أو لونين متجانسين فان

--> ( 1 ) الدواداري : الدرة المضية في أخبار الدولة الفاطمية ( الجزء السادس من كنز الدرر ) تحقيق صلاح الدين المنجد ( القاهرة 1961 ) ص 309 - 312 ، وقال المؤلف : وهذه الخطبة لم تثبت في رسائل أبي القاسم إلا أنها ثابتة في سيرة الحاكم . قلت : والنص فيه اضطراب وتصحيف كثير .