حسن الأمين

79

مستدركات أعيان الشيعة

وقال : خف الله واستدفع سطاه وسخطه وسائله فيما تسأل الله تعطه فما تقبض الأيام في نيل حاجة بنان فتى أبدى إلى الله بسطه وكن بالذي قد خط باللوح راضيا فلا مهرب مما قضاه وخطه وإن مع الرزق اشتراط التماسه وقد يتعدى إن تعديت شرطه ولو شاء ألقى في فم الطير قوته ولكنه أوحى إلى الطير لقطه إذا ما احتملت العبء فانظر قبيل أن تنوء به ألا تروم محطه وأفضل أخلاق الفتى العلم والحجى إذا ما صروف الدهر أخلقن مرطه « 1 » . فما رفع الدهر امرأ عن محله بغير التقى والعلم إلا وحطه وقال : نم عن معاداة الرجال فإنها حسك المضاجع وإذا أذيت فحام عند الضيم مجتهدا ومانع وقال : ولقد يميل بناظري عن مسجد غصن من الرمان أكمل ينعه متبرج نهداه يكتم حسنه خفرا فطبعهما يخالف طبعه أبدا يشق صداره بنهوده ولو أنني صيرت درعي درعه وقال : أرى الناس في الدنيا كراع تنكرت مراعيه حتى ليس فيهن مرتع فماء بلا مرعى ومرعى بغير ما وحيث ترى ماء ومرعى فمسبع وقال : ولو سلوت لنفسي عن طلاب غنى لما سلوت لأتباعي وأشياعي من كل سام بعينيه يؤملني تأميل ضرار أعداء ونفاع ولو جنيت لأعواني سلامتهم حتى يراني رحبا بالندى باعي وقال في بابلا : حن قلبي إلى معالم بابلا حنين الموله المشغوف مطلب اللهو والهوى وكناس الخرد العين والظباء الهيف حيث شطا قويق مسرح طرفي والأسامي مؤانسي وأليفي ليس من لم يسل حنينا إلى الأوطان إن شتت النوى بظريف ذاك من شيمة الكرام ومن عهد الوفاء المحبب الموصوف وقال ( 1 ) : تبدل من مرقعة ونسك بأنواع الممسك والشفوف وعن له غزال ليس يحوي هواه ولا رضاه بلبس صوف ( 2 ) فعاد أشد ما كان انتهاكا كذاك الدهر مختلف الصروف وقال : كان قلبي إذا عن ادكاركم ظل اللواء عليه الريح تخترق وقال : غزال حبه للصبر غرب ولكن وجهه للحسن شرق رددت وقد تبسم عنه طرفي وقلت له ترى لي فيك رزق سارجو الوصل لا أني جدير ولا قدري لقدرك فيه وفق ولكن لست أول من تمنى من الدنيا الذي لا يستحق وقال وقد اجتاز بهيت وزار قبر عبد الله بن المبارك : مررت بقبر ابن المبارك زائرا فاوسعني وعظا وليس بناطق وقد كنت بالعلم الذي في جوانحي غنيا وبالشيب الذي في مفارقي ولكن أرى الذكرى تنبه عبرة إذا هي جاءت من رجال الحقائق وكتب إلى إلف له كانت بينه وبينه محالفة على مذهب التصوف : يا من لقلب هائم لم يستطع ذكر اسم من يهواه من إشفاقه ولعاشق غلبت عليه خجلة فكأنه المعشوق في إطراقه ينهى عن البث المريح لسانه فيموت مطويا على أشواقه سمع الغناء فرد سيل دموعه من بعد ما ذابت على آماقه عبث من الأشواق لو هزت به أعطاف غصن سل من أوراقه كتم الهوى من بعد ما نمت به ريا كنشر الروض من أخلاقه ولدى الهوى العذري طيب شمائل ما مثلها يخفى على ذواقه وأرى اللقاء مع الحياء مقابلا مني ومنه مثل بعد فراقه أو يجمع الشوق المبرح طالبا ما بين مركز دملجيه وساقه وقال ( 3 ) : قطعت الأرض في شهري ربيع إلى مصر وعدت إلى العراق فقال لي الحبيب وقد رآني سبوقا للمضمرة العتاق ركبت على البراق فقلت كلا ولكني ركبت على اشتياقي وقال : ويح روحي من ذا يدل عليها مهجتي يوم روعت بالفراق فاطلبوها بحيث كنا افترقنا فلعلي نسيتها في العناق وقال ( 4 ) : الله يعلم أنني ألتذ فيكم باشتياقي وأكاد من أنس التذكر لا أذم يد الفراق وأغض طرفي بعد ما ملأته غزلان العراق وأفر من خجل العتاب إلى مغالطة العناق وقال : طيف ألم ثنى عزيم النسك وجلا صواب الحب بعد تشكك أكرم به يجفو وحشو وسائدي ورد ويعطف إذ وسادي موركي عجبت أنيسة بيتنا إذ أبصرت طغيان جود للثناء مملك قالت فهبك بمصر كنت مغازلا وجها من الدنيا أنيق المضحك

--> ( 1 ) قال الشريشي : وكان أبو القاسم قد نسك زمانا ولبس الصوف وترهب وحج ، فعشق غلاما تركيا وهام به ، وتقلد الوزارة ببغداد وغيرها ، وانتهى في الجاه إلى الغاية ، وتملك الأحرار ، واشترى الغلام التركي فقال : تبدل الأبيات . ( 2 ) المسبحي : رضاه ولا هواه . ( 3 ) ورد قبل الأبيات الثلاثة في طبعة التوبجي من الدمية ( 1 : 118 ) بيت هو : ألا حييت يا يوم التلاقي ولا حييت يا يوم الفراق . ( 4 ) ارتجلها عندما أنشده صاحب البدائع قول شداد بن إبراهيم المعروف بالظاهر : يا منكرا شغفي به ومكذبا طول اشتياقي .