حسن الأمين
47
مستدركات أعيان الشيعة
2 - شرح القصيدة البائية للسيد حسن محمود الأمين في مديح أمير المؤمنين ع التي مطلعها : فرقان مدحك يجلو ظلمة الريب وآية الصدق تمحو آية الكذب 3 - منتخبات من الشعر العربي . فمن شعره مراسلا أحد أصدقائه المهاجرين : ذهبت بصفو حياتنا الأيام ومضت بعاطر ذكرنا الأعوام فمن الزمان وحادثات صروفه لا الكر ينقذنا ولا الأحجام أعمارنا مرت سراعا وانقضت فكأنها بمرورها أحلام فعلى الحياة وما مضى من عيشنا والذكريات وما تضم سلام بالأمس كنت إذا مررت بربعها لا العين تصبيني ولا الآرام أمشي كما شاء الغرام ولم أقل هذا الحمام إلى النفوس حمام يا نازحا عن داره منذ الصبى الدار يحيي ذكرها الإلمام لا الدار دار في الربوع ولا الحمى هو ما عهدت ولا الخيام خيام السيد حسين فخر الدين ابن السيد علي ولد سنة 1880 م في قرية ( اليهودية ) بجبل عامل التي استبدل باسمها هذا أخيرا اسم ( السلطانية ) وتوفي فيها سنة 1964 م . درس قواعد اللغة العربية في مدرسة شقراء تمهيدا لإكمال الدراسة بعد ذلك في النجف الأشرف ، ولكن حالت الظروف دون ذلك ، فأقام في بلدته ملتزما بعض الأعمال الدينية كاجراء عقود الزواج وقراءة مجالس التعزية بصوته الشجي الرقيق . وكان ينظم شعرا فمن ذلك قوله في مطلع قصيدة مدحية : جاءتك ترفل في قبا وبرود عذراء تهزأ بالعذارى الرود تختال تيها في غلالة دلها وتميل شبه البانة الأملود وجبينها كالبدر ليلة تمه يبدو ويخفي في ظلام جعود وسناء لو نظرت إليك لخلتها نشوانة أو كحلت بهجود وبقرطها شاد حكت نغماته عند التردد نغمتي داود هيفاء ترشق من نبال لحاظها وتصيد أفئدة الكماة الصيد وبوجنتيها جمرة وبثغرها شهد ، فيسكر كابنة العنقود وتريك برقا إن تبسم ثغرها فكأنه عن لؤلؤ منضود تهتز مثل الخيزرانة إن مشت تمشي الهوينا مشية المصفود ويقول في قصيدة رثاء : هوى اليوم ركن المجد والجو أظلما وطرف المعالي يمزج الدمع والدما وسمر العوالي بالمنون تقصفت وذا الصارم البتار بات مثلما لقد خسف البدر الذي يهتدي به وقد كسفت شمس الظهيرة في السما وفي قصيدة أخرى : فطوبى لأرض قد حللت بتربها لقد سعدت ، لكن لنا الهم والخسر مضيت وخلفت العيون بواكيا تسيل من الآفاق أدمعها الحمر وأضرمت في الأحشاء نارا توقدت وفي كل قلب من توقدها جمر ومن شعره قوله : هجرت الكرى لما علمت بأنها ، على غير جرم قد صفت للعواذل وقد لامني الواشون فيها سفاهة وأنى لها بين الورى من مماثل تصيد قلوب العاشقين بنظرة إذا ما رنت في طرف أحور ذابل وما البيض إلا من سواجي جفونها ومن قدها المياس سمر العوامل وما الشعر إلا كوثر فيه لؤلؤ فذاك لأهل العشق عذب المناهل وجيد كجيد الريم ليس بعاطل ولون كلون الورد وسط الخمائل فان لامني العذال فيها فإنني مدى الدهر ، لن أصغي إلى قول عاذل وقوله : ولقد ذكرتك عند آخر نظرة كانت ختام الزاد للمتزود وسواك لم أقصد - سلمت - بدعوة مني لقومي والحمام مهددي فبكى الجميع وكنت أبسم بينهم جذلا كاني منه في روض ندي وذهلت عن يومي وما ألقى به أملا بأنك حول نعشي في الغد خالستك النظر الأخير ومعشري حولي وجوم والحمام مهددي يبكون من حزن علي وإنني فرح بأنك بينهم من عودي وقوله مادحا : أهل أنت في ربع الأحبة سائل فتنبيك أطلال لهم ومنازل فان بذاك الحي عذراء ناهد لها من سواجي الطرف بيض قواتل وفرع كجنح الليل أسود فاحم ووجه كبدر التم في الأفق كامل وجيد تحلى لا بعقد وإنما بحسن تلألأ نوره وهو عاطل إذا خطرت فالقرط أصبح ناطقا وتخرس [ غند ] عند الخطو منه الخلاخل تمشت إلى نحوي تجر وراءها عقائص شعر ما نمتها الغلائل تقول لقد أصبحت بالهجر متلفي ممالك عن وصل الأحبة ذاهل فقلت لها كفي الملامة واقصري فلي شغل في نعت غيرك شاغل همام نمته للمعالي أكارم وليث عرين أنجبته بواسل تسلسل من أعراق قوم نداهم بحور عطاء ما لها قط ساحل بلى أنت في ذا العصر سيد عامل وما لك في ذا الدهر ند مماثل فأنت عماد الفخر والعز والعلا وفي الجدب للعافين عون وكافل وأنت بأفق المجد بدر سنائه مقيما على أن البدور أوافل ويا من له فوق الأثير مضارب تسامت على متن النهى ومنازل نبت على الجوزاء مجدا مشيدا دعائمه بيض وسمر عواسل تعاليت أن يحصي صفاتك مادح فكيف وقد شدت إليك الرواحل لعمرك ما في الكون غيرك سيد ولا خلقت إلا إليك الفضائل الوزير المغربي أبو القاسم الحسين بن علي : مرت ترجمته في المجلد السادس . وننشر هنا عنه هذه الدراسة بقلم الدكتور إحسان عباس : للوزير المغربي أبي القاسم الحسين بن علي دور كبير في العلم والأدب والسياسة : في العلم بما خلفه من مؤلفات مثل أدب الخواص والإيناس وغيرهما من مؤلفات لم تصلنا ، وفي الأدب بديوان شعر رآه ابن العديم بخطه كما رآه ابن خلكان ، وديوان رسائل ، وفي السياسة بمحاولته الثورة لأن الحاكم بأمر الله الفاطمي قتل أباه وعمه وأخويه ، وفي التنقل من وزارة إلى أخرى في المناطق العراقية ، حتى ليوصف بأنه أحد دهاة العالم . وإنك لتعجب بهذا العالم الذي بلغ حدا متميزا في الدقة العلمية وسعة الاطلاع ، كما تعجب بالشاعر الرقيق والناثر اللبق ، ولكنك قد تتردد في الاعجاب بذلك