حسن الأمين

46

مستدركات أعيان الشيعة

الرضا خان « حاكم يزد فحرضه هذا على الخروج على » شجاع السلطنة « . وبلغ ذلك إلى « شجاع السلطنة » فغضب غضبا شديدا وقام بمحاصرة يزد يريد اعتقال « عبد الرضا خان » . وإذ كان قد قام بهذا العمل على خلاف ميل أبيه وبدون إجازة منه ، فقد عين « فتح علي شاه » حفيده « سيف الدولة ميرزا » حاكما على يزد . إلا أن « شجاع السلطنة » شدد حصاره عليها مندفعا بما في نفسه من حقد ونقمة . فلما رأى « فتح علي شاه » ذلك منه أمر نائبه ولي عهده « عباس ميرزا » بالمسير إلى يزد لاستخلاصها وإخماد الثورة فيها . فلما علم « شجاع السلطنة » بذلك عاد عن يزد إلى كرمان . واحتل « عباس ميرزا » يزد واعتقل « عبد الرضا خان » ثم سار إلى كرمان . فلما علم « شجاع السلطنة » بقدومه إليها أرسل ابنه الأكبر « هلاكو ميرزا » الملقب ب « بهادر خان » إلى استقباله ، ودخل « عباس ميرزا » نائب السلطنة إلى كرمان سلما بلا مقاومة . ودخلها أيضا حين دخوله « آقا محمد كريم » أحد رجال « فتح علي شاه » مرسلا من قبل الشاه لاحضار « حسن علي ميرزا » إلى طهران . وفي أواخر سنة 1246 هأرسل نائب السلطنة « شجاع السلطنة » إلى طهران ، ومعه مائتا فارس ، وعليه « محمد زمان خان قاجار دولو » رقيبا . وفي تلك السنة ذهب « فتح علي شاه » إلى أصفهان ، وأحضر إليه أبناء « شجاع السلطنة » وأحضر أيضا « حسين علي ميرزا » الملقب ب « فرمان فرما » ( الحاكم ) وهو ابنه الخامس من شيراز قاعدة ولاية فارس ، وكان واليا عليها ، فحقق في أمور كان قد أقدم عليها ، ثم أذن له بالعودة إلى شيراز وسلم إليه أبناء « شجاع السلطنة » يصحبهم معه إلى فارس ويحتفظ بهم عنده هناك . وفي أواخر سنة 1248 هأرسل الشاه « شجاع السلطنة » إلى شيراز إلى أخيه « حسين علي ميرزا » لاخماد فتنة وقعت في أراضي « كوه كيلويه » و « دشتستان » ، ومنها يذهب إلى كرمان حاكما عليها . وفي أوائل سنة 1249 هتوفي ولي العهد « عباس ميرزا » في مشهد ونصب ابنه « محمد ميرزا » وليا للعهد خلفا له ، إذ كانت معاهدة « تركمان شاي » التي عقدت بين إيران وروسيا سنة 1243 هقد نصت على أن يكون الملك له ولأعقابه من بعده . ولم تمانع إنكلترا كذلك تعيينه لهذا المنصب . وفي سنة 1250 هتوفي « فتح علي شاه » في أصفهان ، فأصبح حفيده هذا خلفا له على العرش . وكان الصدر الأعظم « عبد الله خان أمين الدولة ، يريد أن يكون منصب الشاه ل » حسين علي ميرزا فرمان فرما « خامس أبناء » فتح علي شاه « . وقد ترك الشاه المتوفى من بعده ستين من الأبناء ، كان كثيرون منهم يشغلون مناصب الحكام والولاة في مختلف الايالات والولايات . ومنهم » حسن علي ميرزا شجاع السلطنة « كان حاكما على كرمان . فلما سمع بنبأ وفاة أبيه » فتح علي شاه « وتولي ابن أخيه » محمد ميرزا « منصب جده استاء أشد الاستياء . فذهب إلى فارس إلى أخيه » حسين علي ميرزا فرمان فرما « . ونادى هذا بنفسه شاها وعين » شجاع السلطنة « قائدا لجيشه . أما « محمد شاه » فقد عمل بمشورة وزيره الكفء القائممقام « الميرزا أبو القاسم » فبعث بأخيه « فيروز ميرزا » ومعه أحد خاصة « منوجهر خان معتمد الدولة » وبعض الضباط الإنكليز بجيش إلى فارس لاخضاع الأخوين العاصيين . والتقى الجيشان ، جيش « حسين علي شاه » بقيادة « شجاع السلطنة » وجيش « محمد شاه » بقيادة الضابط الانكليزي « ليندزي » ، ووقعت بينهما معركة في ناحية تدعى « شولكستان » ، انهزم فيها « شجاع السلطنة » هزيمة مروعة ، فتراجع ، بل فر ، إلى شيراز . وانتهى أمر الأخوين إلى التسليم ، فاسرهما « معتمد الدولة » وبعث بهما مع « منصور خان الفراهاني » إلى طهران . وقبل وصولهم إلى العاصمة سمل « محمد باقر خان قاجار دولو » محافظ طهران عيني « شجاع السلطنة » في قرية « كناركرد » بالقرب من طهران بأمر من « محمد شاه » . وسجن الأخ الأكبر « حسين على ميرزا فرمان فرما » في عمارة « برج نوش » . وبعد بضعة أشهر توفي بالكوليرا في أوائل سنة 1251 ه‍ . وأوقف « حسن علي ميرزا شجاع السلطنة » الأعمى مدة في طهران . ثم سجنوه مع عشرة من أبناء « فتح علي شاه » في قلعة أردبيل . وظل مسجونا فيها إلى سنة 1253 ه‍ ، إذ استطاع أربعة من المسجونين الفرار من القلعة من ثغرة فتحها لهم في أحد جدران القلعة رجل من حافري الأقنية ، بعد أن هيئت لهم جميع وسائل الفرار اللازمة ، ولجئوا إلى روسيا . وبعد هذه الحادثة نقل بقية الأمراء المسجونين إلى تبريز لكيلا يتمكنوا من الفرار ، وأقيمت عليهم حراسة دقيقة . ولد « شجاع السلطنة » سنة 1204 هوتوفي سنة 1270 هفي طهران وله من العمر 67 عاما . وكان ينظم الشعر ، مثل كثير من أبناء « فتح علي شاه » . واسمه الشعري المستعار « شكسته » أي : الضعيف ( 1 ) الحاج حسين بن علي قصفة ولد في قرية السلطانية التي كانت تسمى ( اليهودية ) بجبل عامل سنة 1305 وتوفي فيها سنة 1385 . نشا في قريته وتتلمذ على أحد شيوخها فتعلم مبادئ القراءة . وكان ذا ولع بالشعر العامي ومارسه في صغره حتى مالت نفسه إلى العلم ولكن وسائل التعليم كانت مفقودة ببلدته في ذلك الزمن فتتبع الكتب والشيوخ إلى أن أصبح له إلمام باللغة العربية . سافر مرتين إلى الولايات المتحدة الأميركية الأولى من سنة 1330 هإلى سنة 1337 ه‍ . والثانية من سنة 1338 هإلى سنة 1348 ه‍ . ونظم في المهجر قسما كبيرا من شعره أكثره في الحنين إلى وطنه ، ثم عاد إلى قريته واستقر فيها حتى أدركته الوفاة . من مؤلفاته : تصحيح نخبة المحدثين في كتاب صفين لنصر بن مزاحم مع إضافات هامة طبع في مدينة « ديترويت » الولايات المتحدة عام 1925 ومن مؤلفاته التي لم تطبع : 1 - شرح القصيدة الإفريقية التي مطلعها : مهلا على رسلك حادي الاينق ولا تكلفها بما لا تطق

--> ( 1 ) مهدي بامداد .