حسن الأمين
45
مستدركات أعيان الشيعة
ويخرج عليه . فلما سمع « شجاع السلطنة » بهذا الخبر ذهب إلى طهران واستقال من الولاية على خراسان . وعين « فتح علي شاه » ابنه الثامن « علي نقي ميرزا » في مكانه ولقبه ب « حجة السلطان » ، وكان قبلها حاكما على قزوين . ولكن « علي نقي ميرزا » عجز عن تطويع خانات خراسان فعاد إلى طهران في سنة 1239 هواستعفى من ولاية خراسان . فأعاد الشاه « شجاع السلطنة » إليها مرة ثانية في تلك السنة . وفي سنة 1240 ه ، وكان « رحمان قلي توره » والي خوارزم الأزبكي قد هاجم خراسان ووصل إلى قرب مشهد ، خرج « شجاع السلطنة » إلى حرب هذا الوالي فهزمه هزيمة شديدة ورد الأزابكة عن خراسان . وفي سنة 1241 هكان « الشاه محمود » الأفغاني حاكما على « هرات » . وكان يخشى أن يعتقله ابنه « كامران ميرزا » ويحبسه . فخرج من « هرات » وهيا جيشا من البلدان التي في نواحيها ، وهاجم به « هرات » وأوشك أن يحتلها ويقبض على ابنه . فأرسل الابن إلى « شجاع السلطنة » يستنجد به . فقدم « شجاع السلطنة » من مشهد إلى إنجاده بجيش كامل التجهيز في شهر ذي الحجة من تلك السنة . وكان قدومه بنفسه إلى « هرات » سببا في انكسار « الشاه محمود » ودفعه عنها ، وتغلب الابن على أبيه . وأقام « شجاع السلطنة » في « هرات » شهرا وبعض الشهر ، ثم عاد إلى مشهد وترك في « هرات » ابنه الثالث « أرغون ميرزا » مع خمسة آلاف فارس . وظل « شجاع السلطنة » واليا على خراسان إلى سنة 1243 ه ، وهي السنة التي أوقع الروس فيها بإيران هزيمة شديدة في الحرب الثانية التي وقعت بين الدولتين ، وانتهت إلى عقد معاهدة « تركمان شاي » ، واحتلال الروس « إيروان » وتبريز . في ذلك الحين أمر « فتح علي شاه » جميع الولاة بتهيئة الجيوش والحضور بها إلى العاصمة لمتابعة محاربة الروس . وجاء « شجاع السلطنة » بجيش عظيم من خراسان متهيئا للحرب . ولكن وقع خلاف بينه وبين أخيه ولي العهد « عباس ميرزا » ، فقد كان هذا يرى الصلح و « شجاع السلطنة » يرى الحرب . وشاع في أوساط العسكريين والبلاطيين يومئذ أن « فتح علي شاه » أخذ يرتاب في « عباس ميرزا » ويظن به الخيانة ، وأنه ينوي عزله من ولاية العهد وتولية « شجاع السلطنة » مكانه . وشاع أيضا أن « شجاع السلطنة » اقترح على أبيه أن نح « عباس ميرزا » وأقمني في مكانه آمرا على الجيش فاسير إلى أذربيجان وأتابع محاربة الروس . ولكن السياسة الايجابية التي اتبعها « عباس ميرزا » في معاملة الروس قربته منهم وأوجدت بينه وبينهم رابطة صداقة وثقة ، فايدوه . وإذ كانت كلمتهم مسموعة لأن الغلبة كانت لهم ، فقد رد اقتراح « شجاع السلطنة » ، ومضى « عباس ميرزا » في إنقاذ رأيه حتى تم الصلح وعقدت معاهدة « تركمان شاي » . وأوقع هذا الخلاف عداء شديدا بين الأخوين . ومع أنه شاع شيوعا واسعا أن « عباس ميرزا » قد خان بلاده باتباعه هذه السياسة ، فان فريقا من كبار المؤرخين يرى أن الحق كان في جانبه وأن « شجاع السلطنة » كان مخطئا في سياسته ، لأن إيران كانت يومئذ عاجزة عن متابعة الحرب بسبب تفوق الروس عليها تفوقا عظيما ، فهي لا قبل لها بمقاومتهم . ولن تجني من متابعة الحرب غير متابعة الروس احتلال أقسام أخرى من أرضها . وسبب آخر هو أن رضوخ إيران لمعاهدة هي المغلوبة فيها لن يدفع الروس إلى إثارة حرب أخرى في المستقبل على إيران . لأن انكلترا ، وهي حليفة روسيا ، لن تسمح لهم بالتقدم أكثر مما تقدموا لأن خطتها في المحافظة على طريقها إلى الهند تقتضيها ذلك ، وأن إيران قد ضعفت وتمزقت بيد الروس إلى الحد الذي تريده إنكلترا . وهنا يجب أن تتوقف روسيا . ومن ثم لم يبق وجه لأن تتابع إيران محاربة روسيا ، فعقدت معاهدة « تركمان شاي » . استمرت الحرب الثانية بين روسيا وإيران من سنة 1241 هإلى سنة 1243 ه ، وانتهت إلى انكسار إيران انكسارا تاما ، والإضرار بها إضرارا عظيما ، حتى يمكن القول إن إيران أصبحت بعد هذه الحرب وعقد تلك المعاهدة بلا حول ولا قوة . في سنة 1243 ه ، إذ كان أبناء الشاه وحكام الولايات في طهران بدعوة من « فتح علي شاه » للتشاور في أمر الحرب تمرد « عباس قلي خان » حاكم كرمان وبلوشستان وخرج على الدولة بتحريض من وزيره « محمد قاسم خان » الدامغاني . وكان « محمد ولي ميرزا » ابن « فتح علي شاه » يومئذ حاكما على يزد . فلما بلغه نبا الثورة في كرمان ذهب إلى طهران لتقديم تقرير عنها وتدبر أمرها ، وأناب عنه على حكومة يزد وزيره « عبد الرضا خان » ابن « تقي خان » حاكم يزد السابق . فلما وصل « محمد ولي ميرزا » إلى طهران صادر نائبه « عبد الرضا خان » كل أمواله لنفسه ، وأخرج نساءه وأبناءه وأقرباءه ، وعدتهم ثلاثمائة ، من يزد وبعث بهم إلى طهران وأعطاهم مبلغا من المال نفقة الطريق . وفيما « محمد ولي ميرزا » عائد من طهران إلى يزد التقى بهم في « نايين » فاضطر أن يقطع سفره ويعود معهم إلى طهران . وكان والي خراسان « حسن علي ميرزا شجاع السلطنة » حينئذ في طهران مشغولا بالمشاورات القائمة في موضوع الحرب الروسية الإيرانية . فأمر « فتح علي شاه » بتعيينه حاكما على يزد وكرمان ، وبعث به مع جيشه إليهما لاقرار النظام فيهما . وبعث معه بأحد رجاله اسمه « آقا إسماعيل » ليسترد من حاكم يزد المتمرد أموال « محمد ولي ميرزا » . فلما وصل « شجاع السلطنة » إلى يزد قاومه حاكمها المتمرد ، وتوسل بالعلماء ليكونوا واسطة بينه وبين الشاه فالتمسوا من الشاه إقرار « عبد الرضا » في حاكمية يزد وإرجاع « شجاع السلطنة » عن محاصرة يزد . وقدم « عبد الرضا » إلى الشاه هدايا كثيرة ، فأجابهم إلى طلبهم ، وسار « شجاع السلطنة » من يزد إلى كرمان . وهناك قوبل أيضا بمقاومة شديدة انتهت بعد اثني عشر يوما من الجدال والمنازعة والحرب إلى انتصاره بحسن تدبير « آقا محمد حسن » المازندراني أحد رجال خاصته . وبعد مدة قليلة ثار أهالي المدينة مرة ثانية على « شجاع السلطنة » فاخمد ثورتهم وأخضع رؤساءهم . وفي سنة 1245 هاضطر « فتح علي شاه » إلى السفر إلى فارس ، لقمع بعض حركات التمرد . فاستدعى إليه « شجاع السلطنة » من كرمان فصحبه إلى شيراز ، ثم عاد منها إلى كرمان وفي خدمته « محمد زكي خان » . وفي سنة 1246 هاتصل « شفيع خان » حاكم نواحي كرمان ب « عبد