حسن الأمين
341
مستدركات أعيان الشيعة
كم غرد الشادي به ولكم هفت في نادييك قلوبنا إعجابا فهنا على الذروات رف قصيدة وهناك في الندوات شع كتابا وهنا ترقرق بالهوى أغرودة وهنا تألق بالاباء شهابا في الليل للسمار منه منادم يجلو الهموم ويطرد الأوصابا ويعيد للقلب المشت يقينه ويرد للغاوي هدى ومتابا هو في الهداية والتقى علم الذرا وهو المجيب إذا الصريخ أهابا هو في القريض منارة الساري إذا عم الظلام وكل نور غابا هو في الاباء إذا النفوس تخاذلت طود يظل إلى العلى وثابا شقراء كرمت الرضي وطالما كان الرضي لكل فضل بابا تلك الحجازيات والغرر التي كانت لكل متيم محرابا شقراء كم غردتها أنشودة وتلوتها في الناديين خطابا ولكم بكيت لدمعه في كربلاء يرثي الهدى والأهل والأصحابا أهلا بالوية القريض ومرحبا بالوافدين أحبة وصحابا في المؤتمرات العلمية دعيت للمشاركة والمحاضرة في بعض المؤتمرات العلمية منها : 1 - المؤتمر العلمي العالمي الذي دعت إليه جامعة خراسان في مدينة ( مشهد ) لمرور ألف سنة على ميلاد أبي جعفر الطوسي وقد حضرته وفود من أنحاء العالم الإسلامي ومن المستشرقين وأساتذة الجامعات الغربية المهتمين بالدراسات الإسلامية وحضره من المغرب علال الفاسي السياسي المعروف ، وقد بالغ منظمو المؤتمر في تكريمه والعناية به ، وخرجوا على الأصول المتبعة في مثل هذه المؤتمرات بان يتولى رئاسة كل جلسة واحد من وفود البلدان المدعوة ، فجعلوه رئيسا دائما للمؤتمر . ولكنه مع ذلك لم ينس أنهم يخالفونه في المذهب فلم يسلموا منه . فقد حاضر في إحدى الجلسات عالم كندي متخصص بالدراسات الإسلامية فأبدى إعجابه ببعض الأفكار الشيعية ، فاغضب هذا الكلام علالا فلم يملك نفسه من أن يعلق على كلام المحاضر محاولا نقضه . وصادف في إحدى الجلسات أن كانت في يوم جمعة ، وقبيل حلول موعد الصلاة طلب أحد العلماء الإيرانيين الحاضرين رفع الجلسة لأداء صلاة الجمعة فرفع علال الجلسة وطلب إلى الحاضرين الالتقاء جميعا لحضور الصلاة فذهبنا جميعا ومعنا علال وكان بيننا مندوب يماني وكان مسرورا بهذا المؤتمر ومشاركته فيه ومتعاطفا كل التعاطف مع منظميه ، وكان مرتاحا كل الارتياح للانتباه لموعد صلاة الجمعة ، وكان علال قد ألفه فكان يبوح إليه بالكثير مما في نفسه ، ومما أسر به إليه أنه بعد الانتهاء من صلاة الجمعة عاد إلى الفندق فأعاد صلاته . هذا وفي مذهب علال الفاسي أن الصلاة تصح وراء البر والفاجر ولكنها لم تصح عنده وراء الامام الشيعي . وقد كان وقع كلام علال أليما في نفس صديقه اليماني ، فلم يستطع إخفاءه عني . لقد نجح المؤتمر كل النجاح ، وكان موضع إعجاب جميع المنصفين ، وكان للشيخ محمد واعظ زاده الخراساني أمين عام المؤتمر فضل كبير في هذا النجاح . 2 - الملتقى التاريخي الذي دعت إليه وزارة الثقافة التونسية لدراسة التاريخ الفاطمي ، وانعقد هذا اللقاء في مدينة ( المهدية ) العاصمة الفاطمية التي بناها الخليفة الفاطمي عبد لله المهدي ، وسمي لقاء ( القاضي النعمان ) وهو عالم الدولة الفاطمية وقاضيها . وقد حدث لي شيء طريف في وصولي إلى العاصمة تونس . فقد حددت للسفارة التونسية في بيروت يوم سفري بعد أن طلبوا مني ذلك ليخبروا به تونس ، وليكون مندوب منهم في وداعي . وكنا في تلك الأيام نعيش الأحداث اللبنانية الأليمة ودوي الرصاص ينطلق من كل مكان ، وفي فترة هدأ فيها الدوي وكان ذلك قبل الموعد المحدد لسفر الطائرة بساعتين ، رأيت أن أبكر في الذهاب إلى المطار فذهبت وأنهيت معاملات السفر ثم مضيت إلى قاعة المسافرين . وبعد ذلك جاء مندوب السفارة فلم يجدني بين المسافرين المتهيئين لانهاء معاملاتهم ، فاعتقد أني عدلت عن السفر في هذا اليوم فرجع إلى السفارة دون أن يرسل ( التلكس ) إلى تونس منبئا بموعد وصولي ( 1 ) ولما هبطت في مطار تونس لم أجد أحدا في انتظاري فتعجبت من ذلك ورأيت شرطيا فقصصت عليه الأمر فمضى بي إلى رئيسه في مخفر المطار الذي رحب بي واتصل بمحافظ المطار - كما يسمونه هناك - فدعاني إلى مكتبه ولا أدري مع من تهاتف ، ثم قال لي بكل أدب : أنهم يسألون هل معك بطاقة الدعوة ، فسألته مع من تهاتفت ؟ فقال مع رؤسائه . فقلت أن الأمر لا يتعلق برؤسائك ، إنه يتعلق بوزارة الثقافة . وكان قد مضى علينا أكثر من ساعتين في أخذ ورد ، وكان المساء قد دنا ، ولا أحد من وزارة الثقافة بمكتبه ، ولا أدري بمن أتصل بعد ذلك ، ثم قال لي : بعد قليل يكون هنا مندوب وزارة الثقافة وهم يأسفون جدا لما حصل ، ثم وصل المندوب معتذرا متعجبا من عدم وصول الخبر إليهم ، ثم مضى بي إلى الفندق ، وقال أن مكان انعقاد الملتقى هو مدينة المهدية وستأتي في صباح الغد سيارة لتوصلني إلى المهدية . وفي الصباح سافرت إلى ( المهدية ) وأنزلونا في فندق ( المهدي ) . وكان التونسيون الذين لقيتهم سواء في العاصمة أو في المهدية على أعلى درجات التهذيب واللياقة والكياسة . ولقد شعرت في المهدية وفي فندق المهدي بانشراح نفساني كبير ، وعدت إلى الماضي البعيد إلى العصور الأولى للدولة الفاطمية لا سيما عصر الخليفة العظيم المعز لدين الله وعصر شاعره المبدع محمد بن هاني الأندلسي . هذه الدولة التي لم تلق دولة من ظلم الناس مثلما لقيت ، ويكفي أن أعدى أعدائها هم الذين كتبوا تاريخها فسعوا إلى طمس فضائلها وتشويه محاسنها واختلاق المساوئ لها . وكنت عندما أسير في شوارع المهدية وأتذكر أن هذه الدروب كانت دروب المعز وهذه المسالك هي التي كان يسلكها ، وأنه من هنا انطلق لتحقيق الوحدة العربية الكبرى التي حققها هو ومن تلاه ، محاولا أن يعيد بها وحدة العالم الإسلامي . ثم أتذكر كيف أن الجيش الفاطمي قد استرد من البيزنطيين ما احتلوه في شمال بلاد الشام ، ثم ردهم في محاولاتهم المتكررة لاحتلال بلاد الشام
--> ( 1 ) عرفت ذلك بعد رجوعي إلى بيروت .