حسن الأمين
334
مستدركات أعيان الشيعة
هذا النخيل وما [ أدركرت ] أدركت عهوده ألا أدركت أحبة وصحابا كم قد وقفت عليه أتلو حسنه شعرا وأقرأ ضفتيه كتابا يوحي الحياة جمالها وجلالها والعيش حربا والزمان غلابا يعلو هلى هوج الرياح وينتخي كالثائرين مطامحا ورغابا ويرق عاطفة ويعذب مبسما ويطيب ظلا وارفا ورحابا ودنا فكان على البسيطة روضة وعلا فكان على السماء سحابا ولكم نزلناه فكان على الأسى بشرا وكان على الأوام شرابا هذا النخيل تباركت عذباته ما كان أروع حسنها الخلابا تسمو على هام الفضاء غدائرا وترف في عين السما أهدابا وتميس في كف النسيم عرائسا وتصول في أيدي الرياح حرابا يا نخل طبت على السهول مناظرا وعذبت في أرج الصبا أطيابا وفتنتني فإلى ظلالك ينتمي قلبي وتهوي نظرتي إعجابا وملأت نفسي في الحياة بشاشة ولطالما ملئت أسى وعذابا أهوى على التلعات فجرك والضحى والبدر سال على الغصون وذابا وأهيم بالشاطى النضير وأشتهي في الضفتين ربيعك المخصابا كم قد هفت نفسي إليك وناشدت في البعد نهرك دافقا والغابا يا نخل وافاك الربيع وأقبلت أسراب حسن تقتفي أسرابا قد عاد للربوات ناضر حسنها وزهت رباع كن أمس يبابا النهر يشدو للرياض قصائدا تنسي المغرد لحنه المطرابا ويسير بين الضفتين مغمغما ويمر مذعور الخطى وثابا والزورق الغافي ترنحه الصبا فتمايل الأعطاف فيه طرابا أهلا بمنضور الربيع ومرحبا بالزهر ينسج للرياض ثيابا ويعيد للأرض الموات حياتها ويرد للدنيا صبا وشبابا أيقظ على النخلات غافية الشذا واستنهض الأزهار والأعشابا وأذع لنا سر الورود نضيرة وانشر لنا النسرين والعنابا أطلع لنا في كل أرض روضة وبكل أفق من سناك شهابا يا نخل قد طال الفراق فهل ترى بعد الفراق لنا إليك إيابا سنظل نذكر في رباك صحابة هيهات نبغي بعدهم أصحابا أعذب أيام حياتي إن أيام التدريس في العراق كانت أعذب أيام حياتي ، ولم أر قبلها أو بعدها أياما تضاهيها في ذلك ، سواء منها عهد التدريس الثانوي في ثانوية الحلة ودار المعلمين الريفية ، أو عهد التدريس الجامعي في معهد الملكة عالية ، ودار المعلمين العالية . أستثني من ذلك الأيام التي بدأت فيها أجزاء ( دائرة المعارف الإسلامية الشيعية ) تبرز إلى الوجود جزءا بعد جزء ، ثم اكتملت بمجلداتها الكبار ، ثم طبعت طبعتها الثالثة . لقد فاقت أيام ( دائرة المعارف ) بسعادتها كل الأيام إذ حققت فيها حلم الحياة ، ولا أزال أنعم بسعادة تحقيق هذا الحلم وأطمح إلى الاستزادة منه ، بما أضيفه كل آن من زيادات على ما أنجز . وسبب عذوبة أيام التدريس العراقية ثلاثة أشياء : أولا : مطابقة العمل في التدريس لميولي سواء منها الأدبية أو التاريخية . . ثانيا : ما انطبع عليه العراقيون من الوفاء . وهو الخصلة التي تسمو على كل خصلة في الإنسان ، فما رأيت كالعراقي وفاء ، والوفاء ينير النفس مهما أدلهم فيها من ظلام . وأنا الذي ذقت العقوق والجحود والغدر في وطني أمر مذاق ، لم يكن يحلو في نفسي شيء كالوفاء . ثالثا : ما لقيته ممن تعاملت معهم من تقدير للإخلاص في العمل والكفاءة فيه ، وما داموا هم مخلصين أكفاء فقد كان طبيعيا أن يقدروا الإخلاص والكفاءة . حين يكون تعاملك مع المدراء : عبد الوهاب الركابي ، وجعفر الخياط ، ورشيد سلبي ومع العميدة ( أمة السعيد ) ، فلن تشعر أبدا بالغبن . ولكن حين يكون تعاملك مع ألفرد ثابت ، وأنيس صالح ، وفكتور عيسى ، فستشعر بالغبن ، فتسعد وأنت مدرس بعيد عن وطنك ، وتشقى وأنت قاض في صميم وطنك : أضحكتنا ورب ضحك بكاء فترة من زماننا عمياء خلقت من خشارة الناس رهطا عرفت بعد خلقه الآباء لمة من بني الشوارع عاشت حيث عاش الأعيار واللقطاء حشرات طلعن من طبقات الأرض لما استتبت الظلماء وجراثيم حين لاءمها الماء تفشى من سمهن الوباء وشتان بين أن يكون وزير الوزارة التي ينتمي عملك إليها رجل مثل الشيخ محمد رضا الشبيبي ونجيب الراوي ، وبين أن يكون رجل مثل حبيب أبو شهلا . وما أسعدك يوم يكون النافذ في محيطك الذي تعيش فيه رجل مثل سعد صالح ، وما أشقاك يوم يكون هذا النافذ مثل أحمد الأسعد وعادل عسيران : وكذاك اعتلاء من ليس أهلا للمعالي مصيبة وبلاء كيف لا ترقبن كل عثار من قصير عليه طال الرداء مطرق إن مشى كمن شغلته لحلول المشاكل الآراء لو تصفحته وجدت ثيابا فوق جسم كأنه المومياء ؟ ؟ با كالسباخ ؟ ؟ ؟ ل خير جل ما في جرابه الكبرياء أجرجو من المغايض زهرا ونبات المغايض الحلفاء وكذا يبطر الرخاء خفيف الوزن من حيث لم يسعه الإناء رب داء ترى من العار شكواه وشكوى يثنيك عنها الاباء لقد كانت العميدة أمة السعيد والمدراء عبد الوهاب الركابي وجعفر الخياط ورشيد سلبي : الواحات الخضر في صحراء حياتي الوقيد . وكان الشيخ محمد رضا الشبيبي والشيخ علي الشرقي وسعد صالح ونجيب الراوي : الظلال الوارفة التي طالما وقتني لوافح الهجير . ألا طبتهم وأنتم أحياء في دوركم ومكاتبكم ، الدور والمكاتب التي كانت فيها كلمة : ( أهلا وسهلا ) أشهى من الماء الخصر للظامئ الحران ، والتي كانت تنبعث من أعماق قلوبكم لا من مظاهر شفاهكم .