حسن الأمين
28
مستدركات أعيان الشيعة
سهروا في أول الليل ومذ نهض السارق يسعى نعسوا قد حصدنا الشوك مما زرعوا وجنينا المر مما غرسوا باسم هذا الشعب نالوا ثروة ثم باعوا الشعب لما أفلسوا كرماء لم يردوا طامعا وأجابوا كل من يلتمس كم قشور ما ترى لبابها لا يغرنك هذي الأرؤس قرروا نصرك لما اجتمعوا وعلى سحقك فض المجلس لم تراقب فرسا اركضته ثم ألقاك وفر الفرس مرضاء نقهوا من علة فعرتهم نهمة فانتكسوا أخذوا رأي شياطين لهم همسوا في أذنهم ما همسوا ما أرى المجلس إلا حاكيا صوته عن مجلس منعكس ضم آلات بسلك وصلت فإذا حرك يوما تنبس إن دعاها لدفاع شعبها رجفت ثم اعتراها الخرس أصبحت ترسا عليها طعننا واختفى من خلفها المفترس بحسب الحزم رضى أعدائها ومن الذلة لا تحترس يطمع الظالم في كل امرئ أن يلن منه لديه الملمس ما عرفنا سهونا إذ ضحكوا وعرفنا السهو لما عبسوا اخرسوا الشعب لسانا فغدا بالشفا ينطق هذا الأخرس إن صمت الحر كالحبس له فإذا فاه بأمر يحبس نسمة الإخلاص هي نحونا فلقد ضاق علينا النفس هل نرى يوما سنا حرية فلقد ساد علينا الغلس في ظلام الشرق نار لمعت وعلى الغرب نهار مشمس ان ضوء النار يطفي عاجلا هل لنا من ضوء شمس قبس لا أضاءت في دجانا شمعة نورها من خصمنا مقتبس لا ترم أن ترتقي الإخلاص في أمة يرقى بها المختلس تغسل الأوساخ من ثوب الفتى وبثوب النفس يبقى الدنس وقال : ان الشعوب إذا ما كان جوهرها الماس صلدا فلا تخشى لضي الفتن فالنار تحرق ما في التبر من خشب والخطب يغسل ما في النفس من درن والكون بحرمتي أمواجه التطمت فليس يحطم إلا واهي السفن فدع سكوتك فالحاكي بنغمته ينبيك أن الحجى ينقاد للسنن لا تنتظر أن يرد الحق منك أذى فالحق في محبس القانون والسنن الدهر يملي دروسا في حوادثه للناس والخطب فيها خير ممتحن فالنار تتلو اصطدام الزند في حجر والعزم يتلو اصطدام النفس بالمحن الضغط يجمع منا كل مفترق والضغط يوقظ منا كل ذي وسن لا تشكو للعدل ضيما واشكه لظبا فالعدل أصبح في الدنيا بلا أذن ما في المدينة من عدل تلوذ به فالعدل فر إلى الصحراء من المدن لا تنتظر أن يرد الحق منك أذى فالحق في محبس القانون والسنن ضعف الخراف دعي ذئب الفلاة لها فالذنب للضعف ليت الضعف لم يكن يا من جهلت من الأوطان قيمتها ادخل حمى الليث تعرف قيمة الوطن حتى الثعالب تحمي عن مغائرها والطير يدفع مهتاجا عن الوكن يا خائنا لبلاد قد نشات بها ما خنت بالأرض بل بالأهل والسكن ما ذقت إذ خنت للإخلاص لذته ومن يذق لذة الإخلاص لم يخن المال صادك للأعداء لا شبك والحب علة صيد الطائر الفطن إن كان دينا ولوع المرء في وطن فقد كفرت به يا عابد الوثن حتام تعلن إخلاصا لتخدعنا والسر ينقض ما تبديه في العلن كم أوجد الخصم من ثلم بسوركم وأنتم توسعون الثلم بالاحن من مات روحا فلا تحسب ملابسه مهما تنوعن أزياء سوى كفن يسعى العدو لنزع الروح من وطن ما ذا انتفاعي بعد الروح بالوطن كم قدسها مستشار وهو مؤتمن فكيف في - مستشار - غير مؤتمن لكل غال عزيز قدروا ثمنا ولم يقدر لغالي العز من ثمن افتح طريقك بالبيض الرقاق وسر وإن عجزت فخل الليث للسجن فالورق تشكو هموما وهي مطلقة والصقر في الأسر لا يشكو من الحزن أحمد بن عبد الله أبو العلاء المعري : مرت ترجمته في مكانها ، ومرت دراسات عنه في المجلد الثاني من ( المستدركات ) ، كما مرت في المجلد الثالث دراسة عن أوجه التشابه والاختلاف بين ( غفران ) أبي العلاء و ( كوميديا ) دانتي . وننشر هنا دراسة عن علاقة ( الكوميديا ) بما سمي رسالة ( المعراج ) الأندلسية ، بما لذلك كله من ارتباط برسالة الغفران : وهي بقلم الدكتور نذير العظمة : 1 - مقدمة : في مؤتمر جمعية الاستشراق الأميركية المنعقد في جامعة جنوب كاليفورنيا بتاريخ 2 - 3 نيسان 1979 كنت ألقي كلمة عن رسالة الغفران وأثرها في الأدب العربي الحديث ، وكنت قد ألزمت نفسي ألا أخرج عن دائرة البحث التي حددتها ألا وهي مؤثرات الرسالة في الأدب الحديث ، وتو انتهائي من إلقاء الكلمة جاء دور الأسئلة والأجوبة ، استوقفني سؤال منها جاء بصيغة التقرير : طبعا أنت واع لمؤثرات رسالة الغفران على الأدب الغربي وخاصة الكوميديا الإلهية ؟ ! مشيرا إلى دراسة آسين بلاسيوس في هذا الخصوص التي تناولت مؤثرات المصادر الإسلامية في الكوميديا وخاصة الرسالة والمعراج وصوره الكثيرة التي لم ينحصر أثرها في دوائر الآداب العربية والفارسية والتركية بل تعدتها لتقترن بنشوء الأدب الأوروبي في عصر النهضة وبزوغه وخاصة الكوميديا الإلهية لدانتي ( 1321 - 1265 ) الأمر الذي يطرحه بلاسيوس في كتاب مستقل اعتمدنا هنا ترجمته الإنجليزية في هذه الدراسة سنتناول مصادر جديدة للبحث لم يعرفها بلاسيوس رغم أنها تؤيد أطروحته ومقولته ، أما لأنها لم تنشر في عهده أو لم تكتشف . ومن المؤسف ألا تنقل القضية التي طرحها بلاسيوس في كتابه الإسلام والكوميديا الإلهية إلى القارئ العربي نقلا موضوعيا أمينا فلم يترجم الكتاب إلى اللغة العربية . وعلق عليه تعليقات مبتسرة مجتزاة عتمت على طرحه العلمي وأضاعت على القارئ فرصة المعرفة السليمة . يتسم عرض بلاسيوس بفهم القضية فهما شموليا فهي ليست قضية شكلية لمؤثر ومتأثر بقدر ما هي تعبير عن تمازج حضاري أوسع تتناول كل الأشكال الدينية والأدبية والصوفية لنوع المعراج وتسربها إلى أوروبا النهضة