حسن الأمين

185

مستدركات أعيان الشيعة

فهدم المختار داره وطلب المختار عبد الله بن عقبة الغنوي قاتل أبي بكر بن الحسن بن علي بن أبي طالب ع فوجده قد هرب إلى الجزيرة فهدم داره وبلغ المختار أن شبث بن ربعي في أناس من أشراف الكوفة قد أخذوا طريق البصرة فأرسل خيلا في طلبهم فقاتلوها ثم انهزموا وكان أسماء بن خارجة الفزاري ممن سعى في قتل مسلم بن عقيل فقال المختار يوما أما ورب السماء ورب الضياء لتنزلن نار من السماء دهماء حراء سمحاء تحرق دار أسماء فبلغ ذلك أسماء فقال سجع بي أبو إسحاق ليس هاهنا مقام بعد هذا وكان المختار يستعمل السجع في كلامه يذهب في ذلك مذهب الكهان وخرج أسماء من داره هاربا إلى البادية فهدم داره ودور بني عمه ( وهرب ) أشراف أهل الكوفة والوجوه فلحقوا بمصعب بن الزبير بالبصرة . قتل عبيد الله بن زياد ولما فرغ المختار من قتال الذين خالفوه من أهل الكوفة بعد رجوع إبراهيم بن الأشتر بقي إبراهيم بن الأشتر بعد ذلك يومين ثم وجهه المختار لقتال عبيد الله بن زياد وأهل الشام فسار إبراهيم لثمان بقين من ذي الحجة سنة ست وستين وبعث معه المختار وجوه أصحابه وفرسانهم وذوي البصائر منهم ممن قد شهدوا الحروب وجربوها قال الشيخ رحمه الله في الأمالي أنه خرج في تسعة آلاف وقيل في اثني عشر ألفا اه ، وقال ابن نما أنه كان في أقل من عشرين ألفا وخرج المختار مع إبراهيم يشيعه وأنشأ المختار يقول : أما ورب المرسلات عرفا لنقتلن من بعد صف صفا وبعد ألف قاسطين ألفا أنا وحق المرسلات عرفا حقا وحق العاصفات عصفا لنعسفن من بغانا عسفا حتى نسوم القوم منا خسفا زحفا إليهم لأنمل المزحفا حتى نلاقي بعد صف صفا وبعد ألف قاسطين ألفا نكشفهم لدى الهيجاء كشفا ثم إن المختار ودع إبراهيم وقال له خذ عني ثلاثا خف الله عز وجل في سر أمرك وعلانيتك وعجل السير وإذا لقيت عدوك فعجل القتال ساعة تلقاهم ليلا كان أو نهارا ثم رجع المختار وسار إبراهيم يجد السير ليلقي ابن زياد قبل أن يدخل أرض العراق وكان ابن زياد قد سار في عسكر عظيم من الشام حتى وصل إلى الموصل وملكها فسار إبراهيم حتى وصل إلى أرض الموصل وجعل لا يسير إلا على تعبية حتى وصل إلى نهر الخازر فنزل قرية يقال لها باربيثا بينها وبين الموصل خمسة فراسخ وجاء ابن زياد حتى نزل قريبا منهم على شاطئ نهر الخازر في ثلاثين ألفا على رواية سبط ابن الجوزي وعلى رواية ابن نما أنهم كانوا ثلاثة وثمانين ألفا وأرسل رجل من رؤساء أصحاب ابن زياد يسمى عمير السلمي إلى ابن الأشتر أني أريد ملاقاتك الليلة وكانت عشيرة عمير هذا حاقدة على بني مروان من أجل بعض الوقائع فاتى عمير إلى ابن الأشتر ومعه رجل يسمى فرات بن سالم وكانا يمران بمسالح أهل الشام فيقولون لهما ما أنتما فيقولان طليعة للأمير الحصين بن نمير فأتيا إبراهيم وقد أوقد النيران وهو قائم يعبئ أصحابه وعليه قميص أصفر هروي وملاءة موردة متوشحا بها متقلدا سيفه فدنا منه عمير فصار خلفه واحتضنه من ورائه فلم يعبا به إبراهيم ولا تحلحل عن موضعه غير أنه أمال رأسه وقال من هذا قال أنا عمير فقال أجلس حتى أفرغ فجلس فقال عمير لصاحبه هل رأيت رجلا أربط جاشا وأشد قلبا منه تراه تحلحل من مكانه أو أكثرت بي وأنا محتضنه من خلفه فقال صاحبه ما رأيت مثله ثم بايعه عمير وأخبره أنه على ميسرة ابن زياد ووعده أن ينهزم بالناس عند الحرب بعد أن اختبره إبراهيم وعرف نصحه ثم انصرف عمير ، وبث ابن الأشتر الحرس تلك الليلة ولم يدخل عينه النوم فلما كان وقت السحر الأول عبا أصحابه وكتب كتائبه وأمر أمراءه فلما انفجر الفجر صلى بأصحابه صلاة الصبح وقت الغلس ثم خرج بهم فصفهم والحق كل أمير بمكانه ونزل وهو يمشي وقال للناس ازحفوا فزحفوا وجعل يحرضهم ويمنيهم الظفر وسار بهم رويادا حتى أشرف على تل عظيم مشرف على أهل الشام وإذا هم لم يتحرك منهم واحد بعد فأرسل إبراهيم فارسا من أصحابه يأتيه بخبرهم فلم يلبث إلا يسيرا حتى عاد إليه وقال له قد خرج القوم على دهش وفشل لقيني رجل منهم وليس له كلام إلا يا شيعة أبي تراب يا شيعة المختار الكذاب فقلت ما بيننا وبينكم أجل من الشتم ودعا ابن الأشتر بفرس له فركبه ثم مر بأصحاب الرايات كلها فكلما مر على راية وقف عليها ثم قال يا أنصار الدين وشيعة الحق هذا عبيد الله بن مرجانة قاتل الحسين بن علي ، [ بن ] ابن فاطمة بنت رسول الله ص حال بينه وبين بناته ونسائه وشيعته وبين ماء الفرات أن يشربوا منه وهم ينظرون إليه ومنعه من الذهاب في الأرض العريضة حتى قتله وقتل أهل بيته فوالله ما عمل فرعون بنجباء بني إسرائيل ما عمل ابن مرجانة بأهل بيت رسول الله ( ص ) الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فوالله أني لأرجو أن يشفي الله صدوركم بسفك دمه على أيديكم فقد علم الله أنكم خرجتم غضبا لأهل بيت نبيكم فسار فيما بين الميمنة والميسرة وسار في الناس كلهم يرغبهم في الجهاد ويحرضهم على القتال ثم رجع إلى موضعه ، وتقابل الجمعان فخرج من عسكر ابن زياد رجل يقال له ابن ضبعان الكلبي ونادى يا شيعة المختار الكذاب يا شيعة ابن الأشتر المرتاب وجعل يرتجز ويقول : أنا ابن ضبعان الكريم المفضل من عصبة يبرون من دين علي كذاك كانوا في الزمان الأول فخرج إليه الأحوص بن شداد الهمداني وهو يقول : ( 1 ) أنا ابن شداد على دين علي لست لعثمان بن أروى بولي لأصلين اليوم فيمن يصطلي بحر نار الحرب حتى تنجلي فقال للشامي ما أسمك فقال منازل الأبطال قال له الأحوص وأنا مقرب الآجال ثم حمل الأحوص عليه وضربه فسقط قتيلا ثم نادى هل من مبارز فخرج إليه داود الدمشقي وهو يقول : أنا ابن من قاتل في صفينا قتال قرن لم يكن غبينا بل كان فيها بطلا حرونا مجربا لدى الوغى مكينا فأجابه الأحوص يقول : يا ابن الذي قاتل في صفينا ولم يكن في دينه غبينا كذبت قد كنت بها مغبونا مذبذبا في أمره مفتونا لا يعرف الحق ولا اليقينا بؤسا له لقد قضى ملعونا ثم التقيا فضربه الأحوص فقتله ثم عاد إلى صفه ، وزحف ابن زياد

--> ( 1 ) قد تقدم أن رفاعة بن شداد ارتجز بهذه الأبيات بعينها سوى قوله في البيت الأخير حتى تنجلي فذكر بدلها غير مؤتلي والله أعلم لأيهما هي