حسن الأمين

186

مستدركات أعيان الشيعة

إلى ابن الأشتر فلما تدانى الصفان حمل الحصين ابن نمير في ميمنة أهل الشام على ميسرة إبراهيم وعليها علي ابن مالك الجثمي فثبت له هو بنفسه فقتل فاخذ رايته ولده قرة بن علي فقتل في رجال من أهل البأس وانهزمت ميسرة إبراهيم فاخذ الراية عبد الله بن ورقاء فاستقبل أهل الميسرة حين انهزموا فقال إلي يا شرطة الله فاقبل إليه أكثرهم فقال هذا أميركم يقاتل ابن زياد ارجعوا بنا إليه فرجعوا فإذا إبراهيم كاشف عن رأسه ينادي إلي يا شرطة الله أنا ابن الأشتر أن خير فراركم كراركم ليس مسيئا من اعتب فرجع إليه أصحابه وحملت ميمنة إبراهيم على ميسرة ابن زياد وهم يرجون أن ينهزم عمير صاحب ميسرة ابن زياد كما وعدهم فقاتلهم عمير قتالا شديدا وانف من الفرار فلما رأى ذلك إبراهيم قال لأصحابه اقصدوا هذا السواد الأعظم فوالله لئن هزمناه لا نجفل من ترونه يمنة ويسرة انجفال الطير إذا ذعرته فمشى أصحابه إليهم فتطاعنوا بالرماح ثم تضاربوا بالسيوف والعمد وكان يسمع ضرب الحديد على الحديد كأصوات القصار وجعل إبراهيم يحمل على عسكر ابن زياد ويضرب فيهم بسيفه وهو يقول : قد علمت مذحج علما لا خطل أني إذا القرن لقيني لا وكل ولا جزوع عندها ولا نكل أروع مقداما إذا النكس فشل اضرب في القوم إذا جاء الأجل واعتلي رأس الطرماح البطل بالذكر البتار حتى ينجدل وكان إبراهيم يقول لصاحب رايته انغمس برايتك فيهم فيقول لا أقدر على التقدم فيقول له إبراهيم بلى فيتقدم فإذا تقدم شد إبراهيم عليهم بسيفه فلا يضرب رجلا إلا صرعه وجعل إبراهيم يطرد الرجال بين يديه كالمعزى وحمل أصحابه حملة رجل واحد واشتد القتال حتى صلوا صلاة الظهر بالتكبير والإيماء وقتل من الفريقين قتلى كثيرة وانهزم أصحاب ابن زياد ، وكان أول من أن انهزم عمير الذي وعد إبراهيم أن ينهزم كما تقدم وإنما قاتل أولا حتى يكون معذورا وحمل إبراهيم على عبيد الله بن زياد وهو لا يعرفه فضربه إبراهيم ضربة قده بها نصفين وذهبت رجلاه في المشرق ويداه في المغرب وعجل الله بروحه إلى النار ، فلما انهزم أصحاب ابن زياد قال إبراهيم اني قتلت رجلا تحت راية منفردة على شاطئ نهر الخازر فالتمسوه فاني شممت منه رائحة المسك شرقت يداه وغربت رجلاه فطلبوه فإذا هو ابن زياد قتيلا بضربة إبراهيم فقد قدته نصفين فذهبت رجلاه في المشرق ويداه في المغرب كما قال إبراهيم فاحتزوا رأسه وأخذوه وأحرقوا جثته . وكانوا قد احتفظوا بجسده طول الليل فلما أصبحوا عرفه مهران مولى زياد فلما رآه إبراهيم قال الحمد لله الذي أجرى قتله على يدي ( وفي رواية ) أن إبراهيم رحمه الله صلبه منكوسا ، وحمل شريك التغلبي على الحصين بن نمير وهو يظنه عبيد الله بن زياد فاعتنق كل واحد منهما صاحبه فنادى التغلبي اقتلوني وابن الزانية فقتلوا الحصين وكان من قتلة الحسين ع ، وقيل أن الحصين خرج وهو يقول : يا قادة الكوفة أهل المنكر وشيعة المختار وابن الأشتر هل فيكم قرم كريم العنصر مهذب في قومه بمفخر يبرز نحوي قاصدا لا يمتري فخرج إليه شريك التغلبي وهو يقول : يا قاتل الشيخ الكريم الأزهر بكربلا يوم التقاء العسكر أعني حسينا ذا الثنا والمفخر وابن النبي الطاهر المطهر وابن علي البطل المظفر هذا فخذها من هزبر قسور ضربة قرم ربعي مضري فالتقيا بضربتين وجدله التغلبي سريعا ، وقتل شرحبيل ابن ذي الكلاع الحميري من رؤساء أهل الشام ولما انهزم أصحاب ابن زياد تبعهم أصحاب إبراهيم فكان من غرق منهم أكثر ممن قتل وانتهبوا عسكرهم وكان فيه من كل شيء ، وأرسل إبراهيم البشارة إلى المختار وهو بالمدائن فكاد المختار يطير فرحا ، وكانت الوقعة يوم عاشوراء سنة سبع وستين في اليوم الذي قتل فيه الحسين ع ولم يقتل من أهل الشام بعد صفين مثلما قتل في هذه الوقعة ( قال ابن نما رحمه الله تعالى ) وجعلوا يعدون القتلى بالقصب يضعون عند كل قتيل قصبة فكانوا سبعين ألفا ، وفرق إبراهيم عماله على بلاد الموصل وأقام هو بالموصل وقال سراقة بن مرداس البارقي يمدح إبراهيم بن الأشتر وأصحابه في قتلهم لعبيد الله بن زياد : أتاكم غلام من عرانين مذحج جري على الأعداء غير نكول فيا ابن زياد بؤ بأعظم هالك « 1 » وذق حد ماضي الشفرتين صقيل ضربناك بالعضب الحسام بحدة إذا ما أبانا قاتلا بقتيل جزى الله خيرا شرطة الله أنهم شفوا من عبيد الله أمس غليلي وقال أبو السفاح الزبيدي في ذلك أيضا ( 1 ) : أتاكم غلام من عرانين مذحج جري على الأعداء غير نكول أتاه عبيد الله في شر عصبة من الشام لما أن رضوا بقليل فلما التقى الجمعان في حومة الوغى وللموت فيهم ثم جر ذيول فأصبحت قد ودعت هندا وأصبحت مولهة ما وجدها بقليل وأخلق بهند أن تساق سبية لها من أبي إسحاق شر حليل تولى عبيد الله خوفا من الردى وخشية ماضي الشفرتين صقيل جزى الله خيرا شرطة الله أنهم شفوا بعبيد الله كل غليل يعني بقوله هند بنت أسماء بن خارجة زوجة عبيد الله بن زياد وكانت معه فلما قتل حملها عتبة أخوها إلى الكوفة وأبو إسحاق هو المختار . وقال عبيد الله بن الزبير الأسدي بفتح الزاي وقيل عبد الله بن عمرو الساعدي يمدح إبراهيم أيضا ويذكر هذه الوقعة : الله أعطاك المهابة والتقى وأحل بيتك في العديد الأكثر وأقر عينك يوم وقعة خازر والخيل تعثر بالقنا المتكسر من ظالمين كفتهم آثامهم تركوا لعافية وطير حسر « 3 » ما كان اجرأهم جزاهم ربهم شر الجزاء على ارتكاب المنكر

--> ( 1 ) هكذا ذكره ابن نما رحمه الله تعالى ولا يخفى أن فيها بعض أبيات سراقة ولعله توهم من الرواة .