حسن الأمين
182
مستدركات أعيان الشيعة
قتل خولي بن يزيد الذي جاء برأس الحسين ع وبعث المختار أبا عمرة فأحاط بدار خولي بن يزيد الأصبحي الذي حمل رأس الحسين ع إلى ابن زياد فاختبا في بيت الخلاء ووضع على رأسه قوصرة وهي ما يصنع من ورق النخل ليوضع فيه التمر فدخلوا الدار ليفتشوا عليه فخرجت امرأته إليهم وهي العيوف بنت مالك وقيل اسمها النوار وكان محبة لأهل البيت ع وكانت قد نصبت له العداوة من يوم جاء برأس الحسين ع فقالت ما تريدون فقالوا لها أين زوجك فقالت لا أدري أين هو وأشارت بيدها إلى بيت الخلاء فوجدوه وقد وضع على رأسه القوصرة فأخرجوه وكان المختار يسير في الكوفة فجاء في أثرهم فأرسلوا إليه يخبرونه فرده حتى قتله إلى جانب أهله ثم أحرقه بالنار ولم يبرح من مكانه حتى عاد رمادا . قتل حكيم بن الطفيل وبعث المختار عبد الله بن كامل إلى حكيم بن الطفيل وهو الذي سلب العباس ع ثيابه ورمى الحسين ع بسهم فكان يقول تعلق سهمي بسرباله ولم يضره فأتاه ابن كامل فأخذه فذهب أهله إلى عدي بن حاتم ليشفع فيه فلحقهم في الطريق فقالوا ليس أمره إلينا إنما أمره إلى المختار فمضى إلى المختار وكان المختار قد شفعه في جماعة من قومه أسروا يوم قتال المختار مع أهل الكوفة لم يكونوا نطقوا بشيء من أمر الحسين ع وأهل بيته ع فقال أصحاب ابن كامل له إنا نخاف أن يشفعه الأمير في هذا الخبيث وله من الذنب ما قد علمت فدعنا نقتله قال نعم فأتوا به وهو مكتوف وقالوا له سلبت ابن علي ثيابه والله لنسلبنك ثيابك وأنت حي تنظر فنزعوا ثيابه وقالوا له رميت حسينا واتخذته غرضا لنبلك وقلت تعلق سهمي بسرباله ولم يضره والله لنرمينك كما رميته بنبال ما تعلق بك منها أجزأك فجعلوه غرضا للنبل ورموه رشقا واحدا حتى صار كالقنفذ فخر ميتا ، ودخل عدي على المختار فشفع فيه فقال له المختار أتستحل أن تشفع في قتلة الحسين ع فقال أنه مكذوب عليه قال إذا ندعه لك فدخل ابن كامل فأخبر المختار بقتله فأظهر لومهم على ذلك ولكنه سر بقتله فقال ابن كامل غلبتني عليه الشيعة فقال عدي كذبت ولكنك ظننت أن من هو خير منك سيشفعني فيه فقتلته فسبه ابن كامل فنهاه المختار . قتل مالك بن النسر ورجلين معه ودل المختار على عبد الله بن أسيد الجهني ومالك بن النسر البدائي وحمل بن مالك المحاربي فبعث إليهم المختار مالك بن عمرو النهدي وكان من رؤساء أصحابه فأتاهم وهم بالقادسية فاخذهم وأقبل بهم حتى أدخلهم على المختار عشاء فقال لهم المختار يا أعداء الله وأعداء كتابه وأعداء رسوله وأهل رسوله اين الحسين بن علي أدوا إلي الحسين قتلتم من أمرتم بالصلاة عليه في الصلاة فقالوا بعثنا ونحن كارهون فامنن علينا واستبقنا فقال فهلا مننتم على الحسين ابن بنت نبيكم واستبقيتموه وسقيتموه ، ثم قال لمالك بن النسر أنت صاحب برنس الحسين فقال له ابن كامل نعم هو هو فأمر بقطع يديه ورجليه وتركه يضطرب فلم يزل ينزف الدم حتى هلك وأمر بالرجلين الآخرين فقتلا وعجل الله بأرواحهم إلى النار . قتل شمر لعنه الله وكان شمر لعنه الله قد هرب من الكوفة ومعه جماعة ممن شرك في قتل الحسين ع على خيول لهم مضمرة فأرسل إليه المختار [ عيدا ] عبدا له أسود يقال له زربي وكان شجاعا وقيل أنه مولى بجيلة ومعه مائة فارس على الخيل العتاق فجعل يجد السير حتى انقطع عن أصحابه إلا عشرة فوارس فقال شمر لأصحابه تباعدوا عني لعل العبد يطمع في فتباعدوا عنه ولحقه العبد حتى إذا انقطع عن أصحابه حمل شمر فقتله وانهزم أصحابه العشرة حتى لحق به الباقون ثم مضى شمر وأصحابه حتى نزلوا قرية يقال لها الكلتانية قريبا من البصرة على شاطئ نهر إلى جانب تل ثم أخذ شمر علجا من القرية ودفع إليه كتابا وقال عجل به إلى مصعب بن الزبير بالبصرة وكتب عنوانه للأمير مصعب من شمر بن ذي الجوشن فمضى العلج حتى دخل قرية فيها أبو عمرة صاحب المختار وكان قد أرسله المختار إلى تلك القرية في خمسمائة فارس ليكون مسلحة بينه وبين أهل البصرة فلقي ذلك العلج علجا آخر من تلك القرية فجعل يشكو إليه ما لقي من شمر فبينا هو يكلمه إذ مر به رجل من أصحاب أبي عمرة فرأى الكتاب مع العلج وعنوانه إلى مصعب من شمر فسألوا العلج عن مكان شمر فأخبرهم فإذا ليس بينه وبينهم إلا ثلاثة فراسخ فاقبلوا يسيرون إليه وكان أصحاب شمر قالوا له تلك الليلة لو ارتحلت بنا من هذه القرية فانا نتخوف منها فقال كل هذا فزعا من الكذاب يعني المختار والله لا أتحول منها ثلاثة أيام ملأ الله قلوبكم رعبا فبينما شمر وأصحابه نيام إذ سمع رجل من أصحابه كان بين النائم واليقظان وقع حوافر الخيل فقال في نفسه هذا صوت الدبى وهو الجراد الصغير وكان بذلك المكان دبى كثير ثم سمعه أشد من ذلك فانتبه ومسح عينيه وقال والله ما هذا بالدبى وذهب ليقوم فإذا بالخيل قد أشرفت عليهم من التل فكبروا وأحاطوا بالبيوت فهرب أصحاب شمر وتركوا خيلهم وقام شمر وهو عريان مؤتزر بإزار وكان أبرص وبرصه يبدو من تحت الإزار وأعجلوه عن لبس ثيابه وسلاحه فجعل يقاتلهم بالرمح ثم ألقاه وأخذ السيف وجعل يقاتلهم به فلما بعد عنه أصحابه سمعوا التكبير وقائلا يقول قتل الله الخبيث وقتله عبد الرحمن بن أبي الكنود وهو الذي وجد الكتاب مع العلج ذبحه ذبحا كما ذبح الحسين ع وأوطئوا الخيل صدر شمر وظهره ثم ألقيت جثته للكلاب وباء في الدنيا قبل الآخرة بالذل وسوء العذاب وقطعوا رأسه وأرسلوه إلى المختار فأرسله المختار إلى محمد بن الحنفية بالمدينة وقيل جاءه من أصحاب المختار خمسون فارسا وأمامهم نبطي يدلهم على الطريق وذلك في ليلة مقمرة فلما أحس بهم شمر دعا بفرسه فركبه وركب من كان معه ليهربوا فأدركهم القوم فقاتلوهم فقتل شمر وجميع من كان معه واحتزوا رؤوسهم وأتوا بها أميرهم فأرسلها إلى المختار فنصبها المختار في رحبة الحذائين حذاء الجامع . ( وفي البحار عن أمالي الشيخ قدس سره ) أن المختار لما طلب شمرا هرب إلى البادية فخرج إليه أبو عمرة في نفر من أصحابه فقاتلهم قتالا شديدا وأثخنته الجراحة فأخذه أبو عمرة أسيرا وبعث به إلى المختار فضرب عنقه وأغلى له دهنا في قدر فقذفه فيها فتفسح ووطئ مولى لآل حارثة بن المضرب وجهه ورأسه .