حسن الأمين

183

مستدركات أعيان الشيعة

قتل حرملة بن كاهل وعن المنهال بن عمرو قال دخلت على زين العابدين ع أودعه وأنا أريد الانصراف من مكة فقال يا منهال ما فعل حرملة ابن كاهل وكان معي بشر بن غالب الأسدي فأخبره أنه حي بالكوفة فرفع يديه وقال اللهم أذقه حر الحديد اللهم أذقه حر النار ، قال المنهال وقدمت الكوفة وقد ظهر المختار وكان لي صديقا فركبت إليه فلقيته خارجا من داره فقال يا منهال لم تشركنا في ولايتنا هذه فعرفته أني كنت بمكة فمشى حتى أتى الكناسة ووقف كأنه ينتظر شيئا فلم يلبث أن جاء قوم فقالوا أبشر أيها الأمير فقد أخذ حرملة فجيء به فقال لعنك الله الحمد لله الذي أمكنني منك ثم قال الجزار الجزار فاتي بجزار فأمره بقطع يديه ورجليه فقطعهما ثم قال النار فاتي بنار وقصب فأحرقه فقلت سبحان الله سبحان الله فقال أن التسبيح لحسن لم سبحت فأخبرته بقول زين العابدين ع فقال لي أسمعت علي بن الحسين ع يقول هذا فقلت والله لقد سمعته فنزل عن دابته وصلى ركعتين وأطال السجود وركب وقد احترق حرملة وسار فحاذى داري فطلبت منه أن ينزل ويأكل من طعامي فقال تعلمني أن علي بن الحسين ع دعا بأربع دعوات فأجابه الله على يدي ثم تدعوني إلى الطعام هذا يوم صوم شكر الله تعالى فقلت أحسن الله توفيقك . قتل الذين نهبوا الورس من رحل الحسين ع وبعث المختار أصحابه فأتوه بجماعة من الذين كانوا نهبوا من الورس الذي كان مع الحسين ع وهم زياد بن مالك الضبعي وعمر بن خالد العنزي وعبد الرحمن بن أبي خشكارة البجلي وعبد الله بن قيس الخولاني فجاؤه بهم حتى أدخلوهم عليه فقال لهم يا قتلة الصالحين وقتلة سيد شباب أهل الجنة ألا ترون الله قد أقاد منكم اليوم لقد جاءكم الورس بيوم نحس ثم أمر بهم فأخرجوا إلى السوق وضربت أعناقهم . قتل جماعة آخرين ممن شرك في قتل الحسين ع وأرسل المختار خيلا فأتوه بعبد الله وعبد الرحمن ابني صلخت وحميد بن مسلم وعبد الله بن وهب ابن عم أعشى همدان فقبضوا عليهم إلا حميد بن مسلم فإنه هرب وجئ بهم إلى المختار فأمر بهم فقتلوا في السوق . قتل من اشترك في قتل عبد الرحمن بن عقيل وبعث المختار عبد الله بن كامل في خيل إلى عثمان بن خالد الدهماني وبشر بن سوط وكانا ممن شهد قتل الحسين ع واشتركا في دم عبد الرحمن بن عقيل بن أبي طالب وسلبه فأحاط عبد الله بن كامل عند العصر بمسجد بني دهمان وأقسم أن يضرب أعناقهم عن آخرهم أن لم يأتوه بعثمان بن خالد فقالوا أمهلنا حتى نطلبه فخرجوا مع الخيل في طلبه فوجدوه هو وبشر بن سوط جالسين في الجبانة وكانا يريدان أن يهربا إلى الجزيرة فاتي بهما عبد الله بن كامل فقال الحمد لله الذي كفى المؤمنين القتال لو لم يجدوا هذا مع هذا لأتعبنا بالذهاب إلى منزله في طلبه فالحمد لله الذي أمكن منك فخرج بهما وضرب أعناقهما في الطريق ورجع فأخبر المختار فأمره أن يرجع إليهما ويحرقهما بالنار وقال لا يدفنان حتى يحرقا فاحرقهما . قتل عمر بن سعد وكان عمر قد اختفى حين ظهور أمر المختار وكان عبد الله بن جعدة بن هبيرة ابن أخت أمير المؤمنين علي ع أكرم الناس على المختار لقرابته من أمير المؤمنين علي ع فطلب عمر بن سعد من عبد الله بن جعدة أن يأخذ له أمانا من المختار ففعل وكتب له المختار أمانا وشرط فيه أن لا يحدث حدثا ( قال الطبري ) وغيره فكان أبو جعفر محمد بن علي الباقر يقول إنما أراد المختار بقوله إلا أن يحدث حدثا هو أن يدخل بيت الخلاء ويحدث فلما كتب المختار الأمان لابن سعد ظهر ابن سعد فكان المختار يدنيه ويكرمه ويجلسه معه على سريره . وأتى يزيد بن شراحيل الأنصاري محمد بن الحنفية رضي الله عنه فجرى ذكر المختار فقال محمد يزعم أنه لنا شيعة وقتلة الحسين ع عنده على الكراسي يحدثونه فلما قدم يزيد الكوفة أخبر المختار بذلك فعزم على قتل عمر بن سعد ثم أن المختار قال يوما لأصحابه لأقتلن غدا رجلا عظيم القدمين غائر العينين مشرف الحاجبين يهمز الأرض برجله يسر قتله المؤمنين والملائكة المقربين وكان عنده الهيثم النخعي فوقع في نفسه أنه يريد عمر بن سعد فبعث ولده العريان إلى ابن سعد يعرفه ذلك فقال ابن سعد جزى الله أباك خيرا كيف يقتلني بعد العهود والمواثيق ثم إن عمر بن سعد خرج ليلا فاتى حمامه ( 1 ) وأخبر مولى له بما كان من أمانه وبما بلغه عن المختار فقال له مولاه وأي حدث أعظم مما صنعت تركت أهلك ورحلك وأتيت إلى هنا ارجع ولا تجعل للرجل عليك سبيلا فرجع إلى منزله . وجاء الخبر إلى المختار بخروجه فقال كلا أن في عنقه سلسلة سترده وقال المرزباني أن ابن سعد لما بلغه قول المختار عزم على الخروج من الكوفة فاحضر رجلا من بني تيم اللات اسمه مالك وكان شجاعا فأعطاه أربعمائة دينار وقال هذه معك لحوائجنا وخرجا فلما كانا عند حمام عمر أو نهر عبد الرحمن وقف عمر وقال أتدري لم خرجت قال لا قال خفت المختار قال هو أذل من أن يقتلك وان هربت هدم دارك وانتهب عيالك ومالك وخربت ضياعك وأنت أعز العرب فاغتر بكلامه ودخل الكوفة مع الغداة وقيل أن عمر نام على الناقة فرجعت به وهو لا يدري حتى ردته إلى الكوفة فأرسل عمر عند الصبح ابنه حفصا إلى المختار ليجدد له الأمان فقال له المختار أين أبوك فقال في المنزل ولم يكن عمر بن سعد وابنه حفص يجتمعان عند المختار فإذا حضر أحدهما غاب الآخر خوفا أن يجتمعا فيقتلهما فقال حفص أبي يقول أتفي لنا بالأمان قال أجلس وطلب المختار أبا عمرة كيسان فاقبل رجل قصير يتخشخش في السلاح فأسر إليه المختار أن يقتل عمر بن سعد وبعث معه رجلين آخرين وقال له إذا دخلت ورأيته يقول يا غلام علي بطيلساني فإنه يريد السيف فبادره واقتله فذهب أبو عمرة إلى ابن سعد وقال له أجب الأمير فقام عمر فعثر في جبة له فضربه أبو عمرة بسيفه فقتله وقطع رأسه وحمله في طرف قبائه حتى وضعه بين يدي المختار . فقال المختار لابنه حفص أتعرف هذا الرأس فاسترجع وقال

--> ( 1 ) كذا وجدناه في بعض الكتب وسيأتي بعد أسطر فلما كان عند حمام عمر والظاهر أنه اسم موضع والذي كتب حمامه ظن أن المراد بعمر في قولهم حمام عمر هو عمر بن سعد فأضاف حمام إلى ضميره ولكنا لم نجد مكانا يسمى حمام عمر ويمكن كونه حمام أعين فصحف أعين بعمر ففي معجم البلدان حمام أعين بالكوفة ذكره في الأخبار مشهور منسوب إلى أعين مولى سعد بن أبي وقاص اه .