حسن الأمين
178
مستدركات أعيان الشيعة
يحفظ الجهة التي هو فيها ، وبعث شبث بن ربعي إلى السبخة وقال إذا سمعت صوت القوم فوجه نحوهم وكان ذلك يوم الاثنين وخرج إبراهيم بن الأشتر يريد المختار ليلة الثلاثاء وقد بلغه أن الجبانات قد ملئت رجالا وأن إياس بن مضارب في الشرط قد أحاطوا بالسوق والقصر فاخذ معه من أصحابه نحوا من مائة رجل عليهم الدروع وقد لبسوا عليها الأقبية وتقلدوا بالسيوف . وقال له أصحابه : تجنب الطريق فقال والله لأمرن وسط السوق بجنب القصر ولأرعبن به عدونا ولأرينهم هوانهم علينا فسار على باب الفيل ثم على دار عمرو بن حريث فلقيهم إياس بن مضارب في الشرط مظهرين السلاح فقال إياس ما هذا الجمع الذي معك وما تريد والله أن أمرك لمريب وقد بلغني أنك تمر كل عشية من هاهنا وما أنا بتاركك حتى آتي بك الأمير فيرى فيك رأيه . فقال إبراهيم خل سبيلنا ، فقال لا أفعل . وكان مع إياس بن مضارب رجل من همدان يقال له أبو قطن وكان يصحب أمراء الشرطة فهم يكرمونه وكان صديقا لابن الأشتر ومن عشيرته . فقال له ابن الأشتر : ادن مني يا أبا قطن فظن أنه يريد أن يطلب منه أن يشفع له عند إياس فدنا منه وكان مع أبي قطن رمح طويل فتناوله منه ابن الأشتر وهو يقول : أن رمحك هذا الطويل وحمل به على إياس فطعنه في ثغرة نحره فصرعه وأمر رجلا من قومه فاحتز رأسه وانهزم أصحاب إياس ورجعوا إلى ابن مطيع فأخبروه ، فبعث راشد بن إياس مكان أبيه على الشرط وبعث مكان راشد سويدا المنقري إلى الكناسة ، وأقبل ابن الأشتر إلى المختار وقال له انا اتعدنا الخروج في الليلة القابلة وقد عرض أمر لا بد معه من الخروج الليلة قال ما هو ؟ قال : عرض لي إياس في الطريق فقتلته وهذا رأسه مع أصحابي على الباب فاستبشر المختار بذلك وتفاءل بالنصر والظفر وقال هذا أول الفتح إن شاء الله تعالى ، ثم قال قم يا سعيد بن منقذ وأشعل النار في القصب ثم ارفعها للمسلمين وأمر مناديه أن ينادي يا لثارات الحسين ثم دعا بدرعه وسلاحه فلبسه وهو يقول : قد علمت بيضاء حسناء الطلل واضحة الخدين عجزاء الكفل اني غداة الروع مقدام بطل لا عاجز فيها ولا وغد فشل ثم قال له إبراهيم إن هؤلاء الذين في الجبابين يمنعون أصحابنا من إتياننا فلو سرت إلى قومي بمن معي فياتيني كل من بايعني من قومي وسرت بهم في نواحي الكوفة ودعوت بشعارنا لخرج إلينا من أراد الخروج فمن أتاك أبقيته عندك فان جاءك عدو كان معك من تمتنع به فإذا فرغت انا عجلت الرجوع إليك فقال له المختار افعل وعجل وإياك أن تسير إلى أميرهم تقاتله ولا تقاتل أحدا إذا أمكنك أن لا تقاتله إلا أن يبدأك أحد بقتال ، فخرج إبراهيم في الكتيبة التي جاء بها حتى أتى قومه واجتمع إليه جل من كان أجابه فسار بهم في سكك الكوفة طويلا من الليل وهو يتجنب المواضع التي فيها الأمراء الذين بعثهم ابن مطيع فلما وصل إلى مسجد السكون أتاه جماعة من خيل زحر بن قيس ليس عليهم أمير فحمل عليهم إبراهيم فكشفهم حتى أدخلهم جبانة كندة . فقال إبراهيم من صاحب الخيل في جبانة كندة ؟ فقيل له زحر بن قيس فشد إبراهيم وأصحابه عليهم وهو يقول ، اللهم أنك تعلم انا غضبنا لأهل بيت نبيك وثرنا لهم فانصرنا على هؤلاء وتمم لنا دعوتنا حتى انتهى إليهم هو وأصحابه فكشفوهم وركب بعضهم بعضا كلما لقيهم زقاق دخل منهم طائفة . فقال إبراهيم لأصحابه انصرفوا بنا عنهم وسار إبراهيم حتى أتى جبانة أثير فوقف فيها وتنادي أصحابه بشعارهم فأتاه سويد بن عبد الرحمن المنقري ورجا أن يصيبهم فيحظى بذلك عند ابن مطيع فلم يشعر إبراهيم إلا وهم معه فقال إبراهيم لأصحابه : يا شرطة الله أنزلوا فإنكم أولى بالنصر من هؤلاء الفساق الذين خاضوا في دماء أهل بيت نبيكم فنزلوا ثم حمل عليهم إبراهيم حتى أخرجهم إلى الصحراء وولوا منهزمين يركب بعضهم بعضا وهم يتلاومون فقال قائل منهم إن هذا لأمر يراد ما يلقون لنا جماعة إلا هزموهم ، فلم يزل إبراهيم يهزمهم حتى أدخلهم الكناسة فقال له أصحابه اتبعهم فاغتنم ما دخلهم من الرعب فقال ولكن نأتي صاحبنا أي المختار يؤمن الله بنا وحشته ويعلم ما كان من نصرنا له فيزداد هو وأصحابه قوة ولا آمن أن يكون جاءه ، أعداؤه . فسار إبراهيم حتى أتى باب المختار فسمع الأصوات عالية والقوم يقتتلون ، وكان قد جاء شبث بن ربعي من قبل السبخة فعبى له المختار يزيد بن أنس ، وجاء حجار بن أبجر فجعل المختار في وجهه أحمر بن شميط فبينما الناس يقتتلون إذ جاء إبراهيم من قبل القصر فبلغ حجارا وأصحابه أن إبراهيم قد جاءهم من ورائهم فتفرقوا في الأزقة قبل أن يأتيهم إبراهيم وجاء رجل من أصحاب المختار اسمه قيس بن طهفة النهدي في قريب من مائة رجل من بني نهد فحمل على شبث وهو يقاتل يزيد بن أنس فخلى لهم شبث الطريق حتى اجتمعوا جميعا . وجاء عبد الله بن الحر الجعفي في قومه لنصرة المختار ، ثم إن شبثا ترك لهم السكة وأقبل إلى ابن مطيع فقال له أجمع الأمراء الذين في الجبابين وجميع الناس ثم أخرج إلى هؤلاء القوم فقاتلهم فان أمرهم قد قوي وقد خرج المختار وظهر وقوي أمره فلما بلغ المختار قوله خرج في جماعة من أصحابه حتى نزل في ظهر دير هند في السبخة وخرج أبو عثمان النهدي من أصحاب المختار فنادى في بني شاكر وهم مجتمعون في دورهم يخافون أن يظهروا لقرب كعب الخثعمي منهم وهو من أصحاب إياس وكان قد أخذ عليهم أفواه السكك فلما أتاهم أبو عثمان في جماعة من أصحابه نادى [ با ] يا لثارات الحسين ، يا منصور أمت ، يا أيها الحي المهتدون إن أمين آل محمد ووزيرهم قد خرج فنزل دير هند وبعثني إليكم داعيا ومبشرا فأخرجوا رحمكم الله فخرجوا ينادون يا لثارات الحسين وقاتلوا كعبا حتى خلوا لهم الطريق فاقبلوا إلى المختار فنزلوا معه وخرج عبد الله بن قتادة الخثعمي في نحو من مائتين فنزلوا مع المختار وكان قد تعرض لهم كعب فلما عرف أنهم من قومه خلى عنهم وخرجت شبام وهم حي من همدان من آخر ليلتهم فبلغ خبرهم عبد الرحمن بن سعيد الهمداني فأرسل إليهم أن كنتم تريدون المختار فلا تمروا من ناحيتنا فلحقوا بالمختار حتى اجتمع عنده ثلاثة آلاف وثمانمائة قبل الفجر وكان قد بايعه اثنا عشر ألفا وكان ممن خرج معه حميد بن مسلم ، فأصبح المختار وقد فرغ من تعبئة جيشه فصلى بأصحابه في الغلس ( أي الظلمة ) وأرسل ابن مطيع إلى من بالجبابين أن يأتوا المسجد . وأمر راشد بن إياس صاحب شرطته فنادى في الناس برئت الذمة من رجل لم يأت المسجد الليلة ، فاجتمعوا فبعث ابن مطيع شبث بن ربعي في نحو ثلاثة آلاف إلى المختار وبعث راشدا أيضا في أربعة آلاف من الشرط ، هكذا ذكر الطبري وغيره وزاد ابن نما رحمه الله أنه بعث حجار بن أبجر في ثلاثة آلاف وثلاثة آخرين في ثلاثة آلاف وتتابعت العساكر إلى نحو من عشرين ألفا فلما صلى المختار الغداة سمعوا أصواتا مرتفعة فقال المختار من يأتينا بخبر هؤلاء ؟ فقال له رجل أنا أصلحك الله ، قال المختار فالق سلاحك واذهب حتى تدخل فيهم كأنك متفرج وائتنا بخبرهم قال الرجل فلما دنوت منهم إذا مؤذنهم يقيم وإذا شبث بن ربعي ومعه خيل عظيمة فصلى بهم فقرأ إذا زلزلت الأرض زلزالها فقلت في نفسي أما والله أني لأرجو أن يزلزل الله بكم ثم قرأ