حسن الأمين

175

مستدركات أعيان الشيعة

ولد في أواخر القرن السابع في قرية فريومد من قرى سبزوار . وتوفي على ما رواه دولت شاه سنة 745 وقبره في صومعة والده بقرية ( فريومد ) . هو أحد كبار شعراء إيران في القرن الثامن الهجري ، وكان والده الأمير يمين الدين الطغرائي - على ما روى دولت شاه - رجلا فاضلا ، أصله من الترك ، استوطن في عهد محمد خدا بنده ( 703 - 716 ه‍ ) قرية فرومد ( فريومد ) من قرى بيهق ( سبزوار ) واشترى فيها عقارات واستقر فيها ، وكان علاء الدين محمد فريومدي الذي عاش في عهد السلطان أبي سعيد وبعده في عصر طغا تيمور خان الذي كان صاحب ديوان ووزير خراسان يعطف عليه . ويتحدث دولت شاه عن أهمية رسائل الأمير يمين الدين إلى ابنه الأمير محمود من الروم إلى خراسان ، وأجوبة الابن إلى أبيه الذي توفي سنة 722 . وكان المترجم منذ شبابه معدودا بين الشعراء والكتاب ، وقد عهد إليه ، كما كان عهد إلى والده قبله استيفاء وتحرير الطغراء لدى الخواجة علاء الدين محمد الفريومدي وزير خراسان الذي قتل في 27 شعبان سنة 742 عند حدود مازندران على أيدي السربداريين . قضى المترجم أيام شبابه في خراسان ، وسافر إلى [ تبريرز ] تبريز ، وحضر لدى غياث الدين محمد بن رشيد الدين فضل الله ، الوزير الذي كان بيته ملتقى لأرباب الفضل في ذلك الزمان ، ولكنه لم يبق هناك طويلا ، ونظم قصيدة طلب فيها من الوزير أن يسمح له بالرجوع إلى وطنه . ونفهم من خلال أشعاره أنه عاش فترة في العراق دون أن يستقر فيه ، كما نفهم منها أنه لم تطب له الحياة خارج خراسان ، فبعد ذهابه إلى مدينة ( السلطانية ) لم يطل فيها المقام . وكل ذلك يتجلى لنا من مطالعتنا لأشعاره . وبعد رجوعه إلى خراسان عاش في قرية ( فريومد ) ، وكانت له اتصالات مع وزراء منطقة خراسان فيمدحهم في أشعاره لا سيما منهم علاء الدين محمد الفريومدي وزير خراسان . وبعد أن قتل السربداريون ( 1 ) هذا الوزير في حدود گرگان ( جرجان ) وطبرستان في حرب بينهم وبين الطغا تيموريين ، اتصل بالخواجة غياث الدين هندو الذي أصبح وزيرا بعد مقتل أخيه . وفي سنة 743 نشبت الحرب في قرية حيدري بين الملك معز الدين حسين محمد كرت ( 2 ) والخواجة وجيه الدين مسعود السربداري والشيخ حسن الجوري ، وهرب الخواجة وجيه الدين مسعود . وفي معارك هذه الحرب شرق ديوان ابن يمين ، ويقول خواند مير إن جنود هرات أسروا ابن يمين ، وعند ما أخذوه إلى الملك أراد تدبير أمره بمدح الملك معز الدين حسين كرت شعرا ، أملا باسترداد ديوان شعره ، ولكنه لم يغز من ذلك بطائل ، والظاهر أن الديوان ضاع في الحرب . فراح يجمع شعره من هنا وهناك مرتبا ديوانا جديدا احتوى على 15 ألف بيت بين الغزل والرباعيات والمقطعات والترجيع والقصائد . وقد قضى الشطر الأخير من حياته بين سبزوار وفريومد بقناعة كاملة واعتقادات أخلاقية ، بحيث تفرد من بين شعراء عصره بقصائده الأخلاقية ويقول خواند مير أن هذه القصائد كانت تكتب على الألواح والأبواب وتحفظ في القلوب . وكان شعره بخلاف شعر معاصريه من الشعراء : سلسا بسيطا من غير تكلف خاليا من الكلمات المتقعرة . وهذا هو سبب رواج شعره بين الجماهير في كل زمان . وقد قام في هذا العصر الدكتور سعيد نفيسي بجمع شعره وآثاره حسب المستطاع ( 3 ) المختار بن أبي عبيد بن مسعود بن عمر الثقفي ، وكنيته أبو إسحاق : ولد عام الهجرة وقتل سنة 67 في حربه مع مصعب بن الزبير . ما هي حقيقة المختار ؟ انه هو نفسه خير من يجيب على هذا السؤال . وقد أجاب فعلا وهو في ساعاته الأخيرة من الحياة حين رد على تساؤل رفيقه السائب بن مالك الأشعري فقال : « انما أنا رجل من العرب رأيت ابن الزبير قد وثب بالحجاز ، ورأيت ابن نجدة وثب باليمامة ، ومروان بالشام ، وكنت فيها كأحدهم ، إلا أني قد طلبت بثار أهل البيت إذ نامت عنه العرب » . ويقول عنه السيد محسن الأمين : « والله أعلم بحقيقة أمره وعلى كل حال فقد شفى النفوس وأدرك الثار وانتقم الله به من الطغاة الفجرة » . وإذا كنا نحن لا يمكن أن نزيد شيئا على ما قاله هو عن نفسه وما قاله عنه السيد محسن الأمين فإننا ننشر هنا قصة أخذه بثار الحسين مما لا يخرج عن موضوع ( المستدركات ) مهما كان أمره وأمر الناس معه : لما بعث الحسين مسلم بن عقيل إلى الكوفة نزل في دار المختار ، فبايعه المختار في جملة من بايعه من أهل الكوفة وناصحه ودعا الناس إليه ، فلما خرج مسلم كان المختار في قرية له خارج الكوفة ، لأن خروج مسلم كان قبل ميعاده بسبب ضرب ابن زياد لهاني بن عروة وحبسه فجاء الخبر إلى المختار عند الظهر بخروج مسلم فاقبل المختار في مواليه حتى دخل الكوفة وأتى إلى باب الفيل وهو من أبواب المسجد بعد المغرب وكان ابن زياد قد عقد لعمرو بن حريث راية وأمره على الناس وأقعده في المسجد فمر بالمختار رجل من أصحاب ابن زياد يسمى هاني بن أبي حية الوداعي فقال للمختار ما وقوفك هاهنا لا أنت مع الناس ولا أنت في بيتك فقال له المختار أصبح رأيي مرتجى لعظم خطيئتكم فدخل هاني على عمرو بن حريث وأخبره بذلك فأرسل عمرو إلى المختار رجلا يأمره أن لا يجعل على نفسه سبيلا فقال زائدة ابن قدامة بن مسعود لعمرو يأتيك المختار على أنه آمن قال عمرو أما مني فهو آمن وان بلغ الأمير عبيد الله عنه شيء شهدت عنده ببراءته وشفعت له أحسن الشفاعة فجاء المختار إلى ابن حريث وجلس تحت رايته حتى أصبح ، وجاء عمارة بن عقبة بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط فأخبر ابن زياد بأمر المختار فلما أذن ابن زياد للناس دخل عليه المختار في جملة من دخل فقال له ابن زياد أنت المقبل في الجموع لتنصر

--> ( 1 ) راجع عن السربداريين ترجمة علي بن المؤيد في المجلد الثاني من المستدركات . ( 2 ) آل كرت دولة نشات أثناء القرنين السابع والثامن في الركن الشمالي الشرقي من إيران وكان مقرها في مدينة هرات ولكن نفوذها كان يمتد إلى الولايات القريبة فيشمل بعض بلاد الغور وإقليم غرجستان وولاية سجستان . ومعز الدين حسين هذا هو الملك قبل الأخير من ملوكهم ، إذ انتهى ملكهم بابنه غياث الدين الذي قتله تيمور لنك سنة 785 . ( 3 ) تاريخ أدبيات إيران .