حسن الأمين
138
مستدركات أعيان الشيعة
واغنم لنفسك حظها في البين من قبل الفوات ( كذا ) ( 1 ) قرأت بخط القاضي أبي المحاسن ( عمر ) القرشي قال : سألته - يعني الأمير السيد علي بن المرتضى - عن مولده فقال : في ليلة الثلاثاء ثاني عشر ربيع الآخر سنة إحدى وعشرين وخمسمائة ببغداد بدرب الشاكرية . توفي الأمير السيد علي بن المرتضى في ليلة الجمعة لثاني عشرة ليلة خلت من رجب سنة ثمان وثمانين وخمسمائة ودفن من الغد بمقابر قريش ( 2 ) وقال جمال الدين أبو عبد الله محمد بن سعيد المعروف بابن الدبيثي : « علي بن المرتضى . . . العلوي الحسني أصبهاني الأصل ، بغدادي المولد والدار ، يعرف بالأمير السيد ، كانت له معرفة بالفقه على مذهب أبي حنيفة . درس بجامع السلطان مدة ، وكان من أعيان الناس وأماثلهم . سمع شيئا من الحديث . . . سمع منه القاضي عمر القرشي وروى عنه في معجمه . . . سالت الأمير السيد أبا الحسن العلوي عن مولده فقال : في ليلة الثلاثاء ثاني عشر ربيع الآخر سنة إحدى وعشرين وخمسمائة ببغداد . قلت : وتوفي ليلة الجمعة ثاني عشر رجب سنة ثمان وثمانين وخمسمائة ودفن يوم الجمعة بمقابر قريش « ( 3 ) وقال كمال الدين بن الفوطي في تلخيص معجم الألقاب : « أبو الحسن علي بن المرتضى بن محمد العلوي الاصفهاني البغدادي ، يعرف بالأمير السيد المدرس بجامع السلطان ، ذكره عماد الدين الكاتب في كتاب الخريدة . وقال : كان والده من أصفهان في خدمة الخاتون جهة المقتفي ، وتفقه ولده هنا على مذهب أبي حنيفة ، ووجد الكرامة الكلية من الخليفة ، وأهل للرتب الشريفة ، والمناصب المنيفة ، فلم يمل إلا إلى العلم ونشره ، ولم يرغب إلا في الفقه المؤذن برفع قدره ، ومن شعره : صن حاضر الوقت عن تضييعه ثقة أن لا بقاء لمخلوق على الدوم وهبك أنك باق بعده أبدا فلن يعود إلينا عين ذا اليوم درس بجامع السلطان مدة ، وتوفي ليلة الجمعة ثاني عشر رجب سنة ثمان وثمانين وخمسمائة ودفن بمقابر قريش « ( 4 ) وقال شمس الدين الذهبي في تاريخ الإسلام في وفيات سنة 588 : « علي بن مرتضى بن علي بن محمد بن الداعي الشريف الأجل أبو الحسن بن الشريف أبي الحسين المرتضى الحسني الأصبهاني الأصل ، البغدادي ، الفقيه الحنفي المعروف بالأمير السيد . ولد سنة 521 وتفقه وحدث . . . ودرس مدة ، وكان من سراة الناس وأعيانهم ، روى عنه عمر بن علي القرشي وغيره . . . » . وذكره ابن الأثير في وفيات السنة المذكورة من الكامل ، وغير مستبعد أن تكون له تربة مفردة لو ثبتت نسبتها إليه ، لجلالته في العلم والنسب ولأن ابنه هاشم بن علي بن المرتضى المعروف بابن الأمير السيد تصدر في مناصب الدولة العباسية فولى صدرية المخزن - وهي كوزارة المالية الحالية - « سنة 634 » من خلافة المستنصر بالله ورتب صدر البلاد الواسطية ، ولما كان في صدريتها صنف له أبو طالب عبد الرحمن بن عبد السميع الهاشمي كتاب « المنتخب من مناقب الدولة العباسية وماثر أئمتها المهدية » . ولما عزل عن صدرية واسط جعل عارضا للجيوش العباسية أي مديرا لأمورها ، ثم أنفذ رسولا إلى الملك الصالح ابن الملك الكامل بمصر ، فتوفي هناك في شهر ربيع الأول سنة 640 « ( 5 ) وخلاصة القول أن التربة المجاورة لمشهد الإمام موسى بن جعفر - ع - المعزوة إلى الشريف المرتضى ليست له البتة وأنها إما تربة السيد إبراهيم المرتضى بن موسى بن جعفر - ع - ، وإما تربة علي بن المرتضى المعروف بالأمير السيد . دار المرتضى وأما دار المرتضى بدرب جميل فكانت في محلة الكرخ ( 6 ) ، وكانت محلة الكرخ في غربي محلة الجعيفر الحالية ، وبينهما وبين مقابر قريش التي هي الكاظمية الحالية محلة العتيقة ومحلة باب البصرة ومحلة باب محول ومحلة دار القز ومحلة العتابين ومحلة الحربية ، فضلا عن مدينة المنصور التي اتصلت بباب البصرة فصارتا محلة واحدة . وأما داره على نهر الصراة ( 7 ) فيكون تقديرها فوق أرض المنطقة المعروفة قديما بالعتيقة وهي سونايا القديمة الزمان ، قال ابن عبد الحق البغدادي في « مراصد الاطلاع على الأمكنة والبقاع » : « سونايا . . . قرية قديمة كانت ببغداد ، ينسب العنب الأسود إليها ، الذي يبكر على سائر العنب مجناه ، ولما عمرت بغداد دخلت في العمارة وصارت محلة من محالها ، وهي » العتيقة « وبها مشهد لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بعرف بمشهد المنطقة » . فان كانت الدار على مصب الصراة ، فهي على دجلة أيضا من الجانب الآخر الشرقي . قال ابن حزم في نسب « إبراهيم بن موسى الكاظم » : « ومن ولده كان المرتضى والرضى النقيبان ببغداد ، واسم الرضى ( محمد ) واسم المرتضى منهما على ابنا الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن موسى المذكور ، وكان المرتضى رئيس الامامية ويقول مع ذلك بالاعتزال ، وكان متكلما وكانا جميعا شاعرين . مات المرتضى سنة 437 ( كذا ) وله نيف وسبعون سنة ، وكان يسكن على الصراة إلى أن هدمت الحنبلية داره في يوم كان لهم فيه الظفر على الشيعة ، فرحل إلى الكرخ . وكان علي هذا يكنى أبا القاسم » الشيخ فضل الله نوري مرت ترجمته في موضعها من ( الأعيان ) ونعيدها هنا بتفاصيل أوسع : ومصادرنا فيها : نهضت روحانيون إيران ، ورهبران مشروطة ، وشرح حال [ رحال ] رجال إيران . الشيخ « فضل الله الكجوري » ( 8 ) ابن « الملا عباس الكجوري » . وإذ كان شاعرا واتخذ اسم « نوري » اسما مستعارا لشعره فقد اشتهر بهذا الاسم . ولد في الثاني من ذي الحجة سنة 1259 . من كبار العلماء الإيرانيين ، بل أجمع الناس ، حتى خصومه ، على أنه
--> ( 1 ) البين هنا : الوصل ، والفوات : موت الفجاة ( الصفار ) . ( 2 ) أصول التاريخ والأدب « ج 22 ص 49 » نقلا من تاريخ ابن النجار . ( 3 ) أصول التاريخ والأدب » ج 22 ص 30 « نقلا من تاريخ ابن الدبيثي . ( 4 ) أصول التاريخ والأدب » ج 27 ص 27 « . ( 5 ) أصول التاريخ والأدب » ج 27 ص 175 « . ( 6 ) المنتظم لابن الجوزي « ج 8 ص 73 - 74 » . ( 7 ) جهة أنساب العرب لابن حزم « ص 75 » وقد تصحف فيها الصراة إلى « الفرات » . ( 8 ) نسبة إلى « كجور » من بلدان إيران .