حسن الأمين

126

مستدركات أعيان الشيعة

ما ذا أبث من الشجون وبعض ما في القلب من ألم يضيق به الفم ما ذا أخط وألف لون للأسى في لوحة النفس الحزينة يرسم فاستعرضوا وضع البلاد فوضعها من كل ناحية يسيء ويؤلم حرية الأفكار رهن رقابة سوداء يفرضها نظام مظلم والحكم بالإرهاب يوصد بابه فإذا تنفس فهو صل أرقم وأماتت الفوضى النظام بمهده فالأمن للعنقاء فيها توأم أن المناصب غاية منشودة وطريقها هذا الصراع المؤلم وطن يباع وأمة منكوبة فيه تراع وفيء شعب يقسم صونوا الحقوق فكل حق ضائع للشعب وهو وراؤه لا يهضم وقال مفتتحا ملحمته الشعرية : هاك قلبي مضرجا بدمائي قطعا في سلاسل من ولائي هي من منبع العقيدة وحي لم يكدر منه معين الصفاء وهي أغلى من كل عقد نفيس ذهبي مهما ارتقى في الغلاء جوهر من معادن القدس باق أين منه أعراض دار الفناء نفحات من الهداية تذكو عبقا من شمائل الأزكياء بدئت بالتوحيد وهو أساس واستطالت بالعدل خير بناء وتجلت فيها نبوة حق شفعت في إمامة الأوصياء وتلاها المعاد فهي أصول خمسة في شريعة الحنفاء ودليل الاعجاز في ذكر طه يقتفيها وعصمة الأنبياء وبأثر التفويض والجبر أمر بين بين يأتي ومعنى البداء وسواها من التوابع مما تقتفي نهجها بخير اقتفاء وجميع الأركان وهي فروع الدين فيها بانت بغير خفاء وتراءت كبائر الإثم فيها وسواها صغائر الأخطاء وعليها باليمن رفرف أمنا من حياة النبي خير لواء وحياة السبطين بعد علي والبتول الصديقة الزهراء وعلي وباقر العلم والصادق قولا وكاظم الصلحاء والرضا والجواد ثم علي وابنه ثم قائم الأمناء قد تبدت منها النجوم اهتداء وأمانا لنا بخير سماء أهل بيت الهدى أئمة حق ألسن الصدق خيرة الأولياء والأدلاء لا يحيدون زيغا بالبرايا عن منهج الاهتداء ومصابيح حكمة قد أضاءت بسناها مدارك الحكماء كل نجم للخلق منهم إمام يقتدى فيه أحسن الاقتداء أذهب الله عنهم الرجس طهرا واصطفاهم بأكرم الاصطفاء أنا مولى لهم محب وهذي آية الحب من كتاب ولائي وهي تهدى لفاطم وعلي وبنيها وخاتم الأصفياء مؤلفاته 1 - ديوانه الشعري في جزأين مطبوعين . 2 - رواية الفضيلة للمنفلوطي ، نظمها شعرا . 3 - منظومة في الأشكال والضابطة من علم المنطق في حاشية الملا عبد الله . 4 - شرح شواهد المطول توسع به على طراز معاهد التنصيص وشرح الآيات الكريمة التي وقعت فيه واعرابها والشاهد منها يقع في 50 صفحة بالقطع الكبير . 5 - شرح مقدمة المكاسب وصل به إلى كتاب المعاطاة . 6 - شرح الجزء الأول من كفاية الأصول ( في علم أصول الفقه الإسلامي ) 800 صفحة . 7 - شرح الاستصحاب من رسائل الشيخ مرتضى الأنصاري يقع في ألف صفحة . 8 - شرح مجموعة الرسائل وهو نتيجة المدة التي قضاها تحت إشراف أستاذه [ لراحل ] الراحل السيد محمد باقر الشخص . 9 - الوجدانيات : ديوان شعر يحتوي على ألوان وصفية وغزلية من شعره . 10 - ملحمة أهل البيت : ملحمة شعرية . عبد مناف أبو طالب بن عبد المطلب . مرت ترجمته في المجلد الثامن من ( الأعيان ) . وننشر هنا بحثا عن إسلامه بقلم وجيه بيضون : أبو طالب ، واسمه عبد مناف ، وهو ابن عبد المطلب جد النبي ( ص ) ، وفرع من الأرومة التي طالما ملكت السيادة على الناس إلى جانب سيادتها في الأخلاق والمكارم ، فكانت سماء على الأرض لا يغيب فيها نجم إلا أعقبه نجم ، فيتصل ضياؤها متعاقبا ممتدا ، ويتصل معه تفردها متميزا متجددا ، كأنما خص بها من دون أهل الجزيرة طرا . وهو الذي جرت في عهد أبيه واقعة الحبشة وعرفت بعام الفيل ، فكان قريبا منها ومن معجزتها حيث انهال الأحباش على الحجاز بجيشهم المتراص المتماسك كالقلعة جارفا ممتدا كالسيل ، يحملهم شوق الغزو والفتح والغنم ، ويزدهيهم هوى النصر والغلبة ، وقد جعلوا في مقدمتهم أفواج الفيلة الجبارة كالقلاع المتحركة لا عهد بمثلها للعرب ، ولها من أصواتها المنكرة وخراطيمها المتطاولة المهتزة وأنيابها من تحتها كرؤس الرماح ، وأقدامها كأنها الركائز من الصخر أو الحديد ، ما يبعث الرعب ، ويتعاظم به الخطب ، ويذهب بشجاعة الفرسان مهما أوتوا قوة بأس وثبات جنان . وكانت المعجزة ، معجزة الطبيعة في نواميسها - بشخير الله - ، كان لها من خفي بصيرتها وحسها ما استثار كوامن غضبها وحفيظتها حتى جن جنونها ، فراحت ترعد وتبرق في سمائها ، وتنوح وتعصف بريحها ، وتمطر العداة الغزاة بسجيل من الحجارة كأنها القنابل قذفت بها أفواه المدافع ، ثم ما هو إلا القليل حتى اندحر الأحباش مولين الأدبار يبؤون بالخزي والعار ، وكان فيلتهم وقد ارتدت عليهم تطاردهم وتدوسهم ، لم يأتوا بها إلا لتاتي عليهم ، ولم يلحقوها إلا لتلحقهم بكل مهلكة وهزيمة . وكما تميز عهد عبد المطلب بهذه الواقعة التي كان من خطرها في أثرها أن راح القوم يؤرخون بها وقائعهم وأحداثهم ، فقد تميز عهد ابنه أبي طالب بان انبثقت فيه تباشير الدعوة الإسلامية بظهور الرسول الكريم محمد ( ص ) وبتجديد الكعبة بعد الذي أصابها من هدم وحريق . وكما أن عبد المطلب كان أول من كفل حفيده محمدا بعد يتمه من والده ، وهو ما برح حدثا في