حسن الأمين

112

مستدركات أعيان الشيعة

ولجا إلى مقام عبد العظيم الحسني ( رض ) ذليلا منكسرا . ونزل في حجرة من مدرسة تقوم إلى جانبه . ويقال إن « الحاج ميرزا آقاسي » لما دخل الحجرة ووقع نظره على الحصير البسيط المفروش في أرضها عاودته ذكرى من أيام صدارته الماضية فقال : « وي ! ما أعجب حلما طويلا رأيته ! » . وخشي جماعة من عظماء الدولة ومشاهيرها أن يعود « الحاج ميرزا آقاسي » مرة ثانية في العهد الجديد إلى مكانته من الحكم والسيطرة . فتعاهدوا على أن يرفضوا صدارته رفضا باتا ، وأن لا يحجموا عن بذل الأرواح والأموال إذا اقتضى الأمر ذلك ، للوصول إلى مرادهم . وكانت « مهد عليا » أم ناصر الدين شاه ، يومئذ ، من العوامل المهمة في توجيه أمور الدولة ، فجلبوها إلى جانبهم وأصبحت حليفة لهم في هذه القضية . وبعد وفاة « محمد شاه » وقعت ثورات وفتن في كثير من الايالات والولايات كخراسان وفارس وكرمانشاه ولورستان ، إذ ثار الناس على حكامهم من أتباع الحاج « ميرزا آقاسي » وطردوهم شر طردة من بلادهم . وقام الحاج « ميرزا آقاسي » أيام صدارته ببعض الأعمال الزراعية المهمة . منها شق نهر من نهر « كرج » أوصل الماء إلى عدة مزارع وقرى فازدهرت وعمرت ولا تزال ترتوي من هذا النهر إلى اليوم . وقد سخر الحاج « ميرزا آقاسي » لشقه جند فوج من أفواج الجيش . وأقام الحاج « ميرزا آقاسي » ذليلا في تلك الحجرة من تلك المدرسة إلى أن وصل ناصر الدين شاه من تبريز إلى طهران ، وأذن له بالسفر إلى العراق وبعد سنة من إقامته في العراق توفي في شهر رمضان سنة 1265 هوهو في الثامنة والستين من عمره . عباس قلي آغا المشهور بباقي خاناي ، وفي الروسية بباقي خانوف . وكان يوقع كتاباته بتوقيع : قدسي . ولد في 10 حزيران سنة 1794 م في قرية أمير حاجيان بخانية باكو . وتوفي سنة 1847 م في قوبا مؤرخ وشاعر وفيلسوف آذربيجاني . وهو ابن محمد خان حاكم باكو الذي أطاح به عن عرشه أخوه محمد قلي خان . تلقى دراسته بالعربية والفارسية . وفي سنة 1820 عين ضابطا مترجما في تفليس بمركز قيادة الجنرال إرمولوف Ermolov القائد العام للجيوش الروسية في القوقاز ، وهناك تعلم الروسية ، وبفضلها أصبح على معرفة جيدة بالأدب الغربي . ولم يلبث أن خرج في رحلة طويلة أدت به إلى شيروان وأرمينية وداغستان وبلاد الكرج وتركيا وإيران . وفي الحربين اللتين نشبتا بين الروس والترك ، وبين الروس والإيرانيين ، كان عباس ضابط أركان حرب في مركز قيادة الجنرال باسكيفچ Paskievich . وفي سنة 1833 خرج في رحلة أخرى زار فيها شمال القوقاز وروسيا ودول البلطيق وبولندة . ومنذ سنة 1834 انقطع للأدب ونشر عددا كبيرا من آثاره بالآذرية والفارسية والعربية . وأهم آثاره : گلستان إرم ( 1841 م ) يتتبع فيه تاريخ داغستان وشيروان من أقدم الأزمنة حتى معاهدة [ گلستا ] گلستان . وفي سنة 1929 م نشرت جمعية دراسة آذربيجان في باكو ترجمة روسية لهذا الكتاب القيم مع مقدمة بقلم سيسويف Sisoev وسيرة للمؤلف بقلم باخرني . وقد ظهرت النسخة الآذرية منه سنة 1951 م في باكو ( طبعة أكاديمية العلوم باذربيجان ssr ) . وآثاره الأخرى هي : ( رياض القدس ) بالآذرية ، وهو كتاب في التراجم ، و ( قانون قدسي ) وهو في نحو اللغة الفارسية و ( كشف الغرائب ) ، وهو بالفارسية يشمل وصفا لاكتشاف أمريكا و ( تهذيب الأخلاق ) بالفارسية ، وهو رسالة في الأخلاق والفلسفة الأخلاقية مستقاة من الكتاب العرب واليونانيين والأوربيين ، و ( عين الميزان ) ، وهي رسالة في الكلام والمنطق بالعربية و ( أسرار الملكوت ) بالفارسية والعربية ، وهي رسالة في علم الفلك نشرت في تفليس ، و ( نصيحت نامه ) بالفارسية ، وهي مجموعة من المبادئ الأخلاقية . وقد كان شاعرا نظم بالعربية والفارسية والآذرية ، ونشر بعض قصائده في جريدة ( فيوضات ) بباكو ( العدد 28 الصادر سنة 1907 م ) ، وترجمة بالآذرية لخرافات كريلوف . عباس ميرزا ملك آرا « عباس ميرزا » لقبه « نائب السلطنة » و « ملك آرا » ( مزين الملك ) هو ثاني أبناء « محمد شاه قاجار » . ولد في رجب سنة 1255 ه‍ . وقد اشتهر أن أباه أراد في أواخر أيامه تنحية ولي عهده « ناصر الدين ميرزا » عن منصبه ونصب أخيه « عباس ميرزا » هزا في مكانه وليا للعهد . ولكن العمر لم يمهله لتحقيق هذا الأمر . فقد كان « عباس ميرزا » أحب إليه من أخيه « ناصر الدين ميرزا » ، ومن ثم حباه بلقب « نائب السلطنة » . وكان « ناصر الدين ميرزا » يلاحظ بدقة إهمال أبيه له وانصراف عطفه إلى أخيه من دونه . وبعد وفاة « محمد شاه » وتولي « ناصر الدين ميرزا » منصبه عزم على قتل أخيه « عباس ميرزا » إذ كان حاقدا عليه من زمن أبيه وكانت « مهد عليا » أم « ناصر الدين » لا تنفك توغر صدره عليه من ذلك الزمن . ولكن « عباس ميرزا » نجا من القتل بوساطة الإنكليز وحمايتهم له . واكتفى الشاه الجديد بنفيه إلى العراق في شهر ذي الحجة سنة 1268 ه‍ ، وخصص له راتبا سنويا مقداره ثلاثة آلاف تومان ، فسافر إلى العراق وسكن في بغداد . وأقام أيضا مدة قليلة في إسلامبول . وطال نفيه مدة سبعة وعشرين عاما أذن له بعدها « ناصر الدين شاه » بالعودة إلى طهران فعاد في شهر المحرم سنة 1295 ه‍ . وأنعم عليه الشاه بلقب « ملك آرا » وخصص له راتبا سنويا مبلغ ستة آلاف تومان وخصص لابنه « محمد ميرزا » خمسمائة وألف تومان . ثم توسط له قائد الجيش « الحاج ميرزا حسين خان » فعينه الشاه حاكما على زنجان . ولكنه لم يمكث طويلا في هذا المنصب ، إذ أوقعه الوهم في الخوف على نفسه ففر إلى القفقاس . وعاد قائد الجيش إليه فطمانه وضمن له الأمان فرجع إلى طهران سنة 1296 ه‍ . وفي سنة 1298 هعين حاكما على قزوين . كان الإنكليز يناصرون « عباس ميرزا » ويرغبون في تقوية مكانته ومعاونته على أخيه ولكنه لم يستجب لهم . وشاع أنهم طلبوا إليه أن يسافر إلى لندن فرفض . وفي الحرب التي وقعت بين إنكلترا وإيران سنة 1273 هوصل الإنكليز إلى « برازجان » من طريق « بوشهر » وإلى « الأهواز » من طريق « خرمشهر » . وأرادوا إخافة « ناصر الدين شاه » وتهديده فاصروا على