حسن الأمين

113

مستدركات أعيان الشيعة

نقل « عباس ميرزا » من بغداد إلى جنوب إيران . ولكن هذا لم يستجب لهم . فاغتنم الصدر الأعظم « الميرزا آقا خان نوري » هذه الفرصة لايقاع الصلح بين الشاه وأخيه . وكان « ناصر الدين شاه » قد قطع عنه راتبه ، فأراد أن يتحبب إليه ويكافئه فأعاد إليه راتبه وزاد فيه خمسمائة تومان ، وعفا عنه . وبهذا يكون « عباس ميرزا » قد جرد الإنكليز من سلاح قوي كانوا يشهرونه على « ناصر الدين شاه » . أما الأمراء الآخرون فلا يهتم الإنكليز باستمالتهم إليهم إذ لم يكن فيهم من له مؤهلات « عباس ميرزا » فيستطيعوا أن يسخروه للوصول إلى ماربهم . وبعد عودة « عباس ميرزا » إلى إيران سعى الإنكليز كثيرا إلى حمل « ناصر الدين شاه » على تعيينه وليا للعهد ، خصوصا بعد وفاة اثنين من أبنائه كانا قد عينا لولاية العهد واحدا بعد آخر ، فلم يحصلوا على نتيجة . وفي سنة 1297 هثار في كردستان « الشيخ عبيد الله النقشبندي » أحد رؤساء الصوفيين وجماعة من رؤساء العشائر الكردية على الحكومة المركزية . وإذ كان « عباس ميرزا » أحسن وسيلة يتقوى بها خصوم « ناصر الدين شاه » عليه ، فقد أراد النقشبندي هذا استغلاله ، كما أراد الإنكليز استغلاله قبلا ، خصوصا أنه كانت بينهما أيضا صلة ومعرفة . فكتب إليه « الشيخ عبيد الله » رسالة أرسلها مع اثنين من رجاله يدعوه فيها إلى الحضور إلى « ساوجبلاغ مكري » لمشاركتهم في محاربة القوات الحكومية ، وبعدها يرفعونه إلى عرش الملك . فما كان من « عباس ميرزا » إلا أن بادر إلى اطلاع « ناصر الدين شاه » على أمر هذه الرسالة . فكافأه الشاه على هذه الخدمة بنصبه حاكما على قزوين . وفي سنة 1303 هعين وزيرا للتجارة ورئيسا فخريا لمجلس شورى الدولة . وفي الرابع عشر من ذي القعدة سنة 1314 هتوفي بسكتة قلبية في أثناء سباق للخيل في طهران ، وهو في التاسعة والخمسين ، بعد مقتل « ناصر الدين شاه » بسنة واحدة . وكان جثمان « ناصر الدين شاه » قد أودع قبرا موقتا في طهران ريثما ينتهي بناء قبر له بالقرب من مقام عبد العظيم الحسني ( رض ) . واتفق أن كان نقل جنازة « ناصر الدين شاه » من القبر الموقت في نفس الوقت الذي شيعت فيه جنازة « عباس ميرزا » . ولذلك لم يشيع هذا التشييع اللائق به . وفي أواخر السنة التي توفي فيها أنعم « مظفر الدين شاه » على ابنه « محمد ميرزا » بلقب « ملك آرا » . الشيخ أبو محمد عبد الباقي بن محمد بن عثمان الخطيب البصري . من علماء الشيعة وأكابر المتكلمين فيهم في القرن الخامس للهجرة ، خطيب محقق لم أقف على تاريخ ولادته ووفاته إلا أنه يستفاد من ذكر تلاميذه أنه كان من طبقة السيد المرتضى المتوفى سنة [ 406 ] 436 والشيخ أبي جعفر محمد الطوسي المولود 385 والمتوفى سنة 460 والخطيب البغدادي المتوفى سنة 463 صاحب تاريخ بغداد . أصله من البصرة وقدم إلى الري ثم تصدر للتدريس والفتوى وتخرج عليه الشيخ المفيد عبد الرحمن النيسابوري الذي كان من تلاميذ شيخ الطائفة الشيخ أبي جعفر الطوسي والسيدين الشريف الرضي والمرتضى فيستفاد من ذلك أن المترجم له من طبقتهم . ذكره الشيخ منتجب الدين بن بابويه الرازي ولم يذكر تاريخ وصله إلى الري وقال في وصفه : ( الشيخ أبو محمد عبد الباقي بن محمد بن عثمان الخطيب البصري شيخ من وجوه أصحابنا ثقة ورد الري وقرأ عليه المفيد عبد الرحمن النيسابوري . تصانيفه منها الحجج والبراهين في إمامة أمير المؤمنين ع وأولاده الأحد عشر أئمة الدين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين والمذهب في المذهب ورسائل البصرة وكتاب الدلائل ) ( 1 ) وذكره الشيخ الحر العاملي في أمل الأمل ( 2 ) ونقل ما ذكره الشيخ منتجب الدين بن بابويه في الفهرست وميرزا عبد الله الأصفهاني في رياض العلماء ج 3 ص 64 وذكره شيخنا في طبقات أعلام الشيعة وأشار إلى مؤلفاته عن منتجب الدين في الذريعة ( 3 ) الشيخ الآغا عبد الحسين بن الشيخ الآغا محمد باقر بن الشيخ محمد أكمل البهبهاني الحائري . توفي في همذان سنة 1245 . من أكابر علماء الشيعة ومفاخر فقهائهم وأئمة التقليد والفتوى أصولي محقق عابد زاهد قال في المجلد التاسع صفحة 182 من أعيان الشيعة في ترجمة والده الآغا محمد باقر البهبهاني ما نصه ( خلف ولدين عالمين فاضلين ورعين تقيين أكبرهما الآقا محمد علي الذي سكن كرمانشاه والثاني الآقا عبد الحسين ذكرا في بأبيهما ) . يقول عبد الحسين الصالحي لقد جاء ذكر الشيخ الآغا محمد علي في المجلد العاشر صفحة 25 من أعيان الشيعة ولم أجد ذكرا للشيخ الآقا عبد الحسين في محله من طبعة دار التعارف لذا نذكره كما يلي : ولد ونشا في كربلاء وأخذ المقدمات والعلوم الإسلامية وفنون الأدب على أفاضل علماء الحائر الشريف وتخرج في الفقه والأصول على والده المؤسس المجدد الآغا باقر البهبهاني المتوفى سنة 1205 وأجازه والده إجازة مفصلة وعامة وأمر الناس بالرجوع إليه وتصدر كرسي التدريس والفتوى بأمر من والده في كربلاء وبعد وفاة والده ألح عليه السيد ميرزا مهدي الشهرستاني المتوفى سنة 1216 وجمع غفير من العلماء وتلامذة والده بالصلاة في مقام والده فأجاب وصلى لمدة قصيرة ثم ترك الإمامة وبعد حملة الوهابيين على كربلاء في عام 1216 ترك الحائر الشريف متوجها إلى إيران واستقر مدة في كرمانشاه ثم توجه إلى همذان ومنها إلى أصفهان ثم استقر في خراسان وظهر في تلك الأيام على مسرح النزاع في يزد الشيخ أحمد الأحسائي المتوفى سنة 1241 مؤسس الفرقة الشيخية فبطلب من علماء المتشرعة في يزد توجه إلى هذه المدينة لنصرتهم ضد الشيخية حيث كانت مدينة يزد كسائر المدن الإيرانية والعراقية منقسمة على نفسها بين شيخية أنصار الشيخ أحمد الأحسائي ومتشرعة خصوم الأحسائي فوقف المترجم له قبالهم موقفا باسلا وأبدى معارضته للشيخية وأعلن ضلالهم ما اضطر البلاط الإيراني لاستدعاء الشيخ أحمد الأحسائي من يزد إلى طهران خشية مغبة النزاع . ثم سكن الأحسائي في كرمانشاه بناء لدعوة ولي العهد محمد علي ميرزا دولت شاه المتوفى سنة 1237 وفي حدود سنة 1230 توجه المترجم له إلى همذان وتصدر كرسي التدريس والفتوى والزعامة وكان من مراجع التقليد في همذان وأئمة الدين وتحول العلماء حتى توفي بها . ذكره ابن أخيه الشيخ أحمد في كتابه ( مرآة الأحوال ) الذي ألفه في سنة [ 223 ] 1223

--> ( 1 ) الشيخ منتجب الدين الرازي : الفهرست تحقيق الدكتور سيد جلال الدين المحدث ص 76 قم منشورات مكتبة المرعشية . ( 2 ) انظر أمل الآمل تحقيق السيد أحمد الحسيني ج 2 ص 141 - 142 النجف الطبعة المحقق الأولى 1385 ه‍ . ( 3 ) الشيخ عبد الحسين الصالحي .