حسن الأمين

107

مستدركات أعيان الشيعة

البرغاني الصالحي ثم توجه إلى العراق قاصدا الحوزة العلمية الكبرى فحضر على الشيخ حسن البرغاني الصالحي وغيره من علماء كربلاء والنجف الأشرف ثم رجع إلى موطنه قزوين وتصدر كرسي التدريس والفتوى والإمامة وكان قوي البيان حلو التعبر فكثر الإقبال عليه والتف حوله طلاب العلوم وكان من أشهر المدرسين في المدرسة الصالحية ، يدرس المقدمات والسطوح واشتهر في قزوين ب ( مطول گو ) لمهارته في تدريس المطول . ذكره شيخنا الأستاذ الامام الطهراني في طبقات أعلام الشيعة ضمن ترجمة شقيقه الشيخ عبد الوهاب البهشتي ( 1 ) وأشار إليه السيد محمد علي كلريز في كتابه مينو در ( 2 ) في ترجمة مختصرة . له مؤلفات منها ديوان شعر ، حواشي على كتاب المطول ، حواشي على حاشية ملا عبد الله في المنطق ، حواشي على شرح اللمعة للشهيد الثاني وغيرها ( 3 ) الشيخ شكر بن أحمد بن شكر البغدادي . ولد في كرخ بغداد سنة 1272 وتوفي أواخر شهر صفر سنة 1357 في داره ببغداد ونقل جثمانه إلى النجف الأشرف ودفن في الميدان في مقبرة خاصة أعدها لنفسه وهي مشهورة في النجف . نشا على حب العلم فقرأ المبادئ والعلوم العربية وفنون الأدب على جماعة من أفاضل علماء بغداد ثم هاجر إلى النجف الأشرف حدود سنة 1290 فأتم السطوح ثم حضر على الشيخ محمد طه نجف والشيخ محمد حسين الكاظمي والسيد محمد بحر العلوم والسيد مهدي بن السيد صالح الحكيم المعروف بالتتنجي وغيرهم حتى برع في المعقول والمنقول والحكمة والكلام والأدب وغيرها واشتغل بتدريس السطوح مدة في النجف الأشرف وتخرج عليه جماعة من أهل الفضل منهم السيد محمد صادق آل بحر العلوم وغيره ، وكان من أخص أصدقائه السيد محمد سعيد الحبوبي . وكان يؤم الناس في مقبرة الحبوبي أيام غياب الشيخ باقر القاموسي وهو الذي رشحه للإمامة عند غيابه وكان يصلي خلفه جمع كثير من الناس في المقبرة والإيوان . ذكره شيخنا الأستاذ شيخ الذريعة في كتابه طبقات أعلام الشيعة وترجم له تلميذ الأستاذ توفيق الفكيكي في مجلة ( الغري ) النجفية في جمادى الثانية عام 1365 صفحة 10 - 11 ترجمة مفصلة اثنى عليه فيها ثناء بليغا منه قوله ( . . . كان من أئمة أهل اللغة و [ جحة ] حجة المناطقة وقدوة المتكلمين بلا ريب ومن أعلام الأصوليين والفقهاء وسندهم الوحيد في دار السلام وذخيرة الأدباء والشعراء . . . يحل لك الغوامض العويصة من المسائل العلمية والمشكلات المعضلات في أي ناحية من نواحي الحكمة أو علم البرهان وهو يسير معك على قارعة الطريق ويكشف لك القناع عن وجه أدق القضايا الأصولية أو الفقهية بكل سرعة وسهولة مع الدليل الواضح والبرهان الساطع في كل مذهب من المذاهب الإسلامية مع بيان المراجع والموسوعات التي تناولت تلك الآراء الخلاف على اختلاف طبقات فقهاء التشريع الإسلامي . . . ) . ومن آثاره تأسيس ( المدرسة الجعفرية ) في بغداد على عهد الدولة العثمانية وترغيب أبناء الشيعة على الدراسة الحديثة وقد عارضه الولاة العثمانيون ، وقد كافح كفاح المصلحين الغيارى حتى أثمرت جهوده وكانت من أحسن المعاهد العلمية القائمة بتثقيف الشباب في بغداد وقد تولى إدارتها بنفسه فتخرج عليه المئات من الشباب الذي أشغل بعضهم مناصب رفيعة ووظائف عالية في عهد تأسيس الحكومة العراقية بعد خروج العثمانيين من العراق . ومن خدماته الجليلة اقناع الحكومة العثمانية بالغاء رسوم ضرائب الدفن عن جنائز العراقيين التي تدفن في العتبات المقدسة ومنها أيضا ترغيبه للحكومة العثمانية بصرف الأموال الطائلة على تعمير المساجد والمعاهد الدينية التي كانت خربة وعند ما تأسست المحاكم الشرعية الجعفرية بعد جلاء الأتراك عن العراق أشغل منصب القضاء الجعفري وهو أول من أقدم على ذلك من علماء الشيعة وفي عهد الحكومة الوطنية رفع إلى رئاسة مجلس التمييز الشرعي الجعفري . ومن آثاره تجديد بناء عمارة ( مسجد الزركشي ) في محلة الشواكة بجانب الكرخ وكان يقيم فيه صلاة الجماعة وحلقات للتدريس وكانت مجمعا لأهل الفضل والأدب والشعراء وكان له مكتبة نفيسة تفرقت بعده أيدي سبا ( 4 ) مير شمس الدين شاه جهانآبادي المشهور بفقير . ولد في دهلي بالهند سنة 1115 وتوفي سنة 1183 يقال أن نسبه يتصل بالعباس بن عبد المطلب ، ولكون والدته علوية النسب لقب نفسه بلقب مير الدالة على النسب العلوي . درس في دهلي وسافر إلى الدكن وبقي في أورنكآباد خمس سنين وفيها نعرف على ميرزا محمد رضا الهمذاني ثم رجع معه إلى شاه جهانآباد دهلي ، وكانت له صداقات مع ملوك وأمراء الوقت كعماد الملك فيروز ابن نظام الملك آصف جاه ، وعلي قلي خان ظفر ، وكانوا يحترمونه ويقدرونه . ثم آثر العزلة في أكبرآباد منصرفا عن الدنيا . وفي أواخر أيام حياته سافر إلى الحج ورجع عن طريق البصرة ومنها ركب البحر قاصدا الهند سنة 1183 فمات غرقا في البحر . من آثاره كتاب في العلوم البلاغية الفارسية وديوان في القصائد الغزلية ومنظومة ( الواله والسلطان ) طبعت سنة 1971 في لاهور . وهو من صانعي القصيدة في ذلك القصر . وقد سجل السيد خان آرزو في ( مجمع النفائس ) جميع قصائده المصنوعة ، وهي بطرق متعددة . أما مثنوي ( الواله والسلطان ) فهي قصيدة حب أبوي ، إذ كان علي واله الداغستاني مؤلف كتاب التذكرة المشهور قد تعلق بابنته الحزينة خديجة سلطان بعد أن افترقا أثر الاضطرابات التي قامت في انتهاء الحكم الصفوي واضطرار الأب ( واله ) للافتراق عن ابنته والاغتراب في الهند ، بينما كانت ابنته تعيش مأساتها في وطنها ، وأبوها يعاني الفقر بعيدا عن الوطن . وقد كان المترجم يصغي لأحاديث ( واله ) المؤثرة خلال لقاءاتهما في الهند ، فأوحى له ذلك بمثنوي ( الواله والسلطان ) التي استغرق نظمه سنة

--> ( 1 ) انظر الكرام البررة : ج 2 ص 805 . ( 2 ) السيد محمد علي گل ريز : مينو در أو باب الجنة قزوين ص 340 طهران من منشورات جامعة طهران الطبعة الأولى . ( 3 ) الشيخ عبد الحسين الصالحي . ( 4 ) الشيخ عبد الحسين الصالحي .