حسن الأمين

92

مستدركات أعيان الشيعة

وفاة أخيه الأكبر المولى الآغا محمد إمام الجمعة رجع اليه الناس في أمر التقليد . ذكره صاحب المآثر والآثار بما هذا تعريبه : ( الآغا الشيخ صادق المجتهد القزويني له الرئاسة على سائر أفراد آل البرغاني وانتهت إليه الحكومة الشرعية في قزوين وله اليوم الزعامة الدينية والتقدم على علماء تلك المناطق وجميع نواحي قزوين ) . ( 1 ) ذكره شيخنا الأستاذ في طبقات أعلام الشيعة ووصفه وأثنى عليه وقال : ( فقيه كبير وعالم شهير كان في النجف الأشرف من تلاميذ الشيخين المعظمين محمد حسن صاحب الجواهر والشيخ حسن صاحب أنوار الفقاهة وغيرهما من الأجلاء لازم أبحاث علماء ذلك العصر حتى ارتوى من نميرهم وشهدوا بغزارة علمه فعاد إلى قزوين قائما بالوظائف الشرعية وصار هناك مرجعها الكبير وملاذها المقدم . . . وله إجازة الاجتهاد من شيخه صاحب الجواهر أشرك فيها أخاه الآغا عبد الله إمام الجمعة وهي إجازة تامة ، وكان أخوه الآخر الآغا محمد إمام الجمعة في قزوين قبله . . . وهذه الأسرة من أشرف بيوت العلم ، ومن السلاسل الذهبية منذ عهد جدها الشهيد ، وقد تخرج منها عدد كبير من العلماء الأفذاذ . . . ) . له مؤلفات وتحقيقات في الفقه والأصول والكلام منها حواشي أنوار الفقاهة في أربعة مجلدات . وله كتاب الإمامة ، ورسالة في الإرث . خلف سبعة أولاد ذكور أشهرهم الشيخ مهدي إمام الجمعة والشيخ هداية الله الشهير بحاج مجتهد وأصغرهم الشيخ فتح الله . ( 2 ) الشيخ صالح بن عبد الكريم البحراني عالم جليل أجاز الشيخ محمد علي بن الشيخ أبي القاسم المنصوري بالرواية على ظهر كتاب الاحتجاج في 29 رمضان 1087 . ( 3 ) صالح بن شريف النفزي الرندي المعروف بأبي البقاء . ( 4 ) ولد سنة 661 وتوفي سنة 680 . عصر الرندي كانت الأندلس ، في أواخر القرن السادس الهجري ، تحت ظل الموحدين . وكانت قاعدة الدولة في معظم أيامهم مدينة إشبيلية ، وهي لا تزال تحتفظ إلى اليوم بعدد من آثارهم العمرانية والحضارية . وكانت الحرب الجهادية مستمرة بينهم وبين الدول الإسبانية المعاصرة . وكانت تلك الدول في النصف الثاني من القرن السادس وأوائل السابع خمسا هي قشتالة وليون ، وأرغون ، ونافار ( نبرة ) والبرتغال ( البرتقال ) . وبعد أوائل الربع الأول من القرن السابع صارت إلى ثلاث دول فقط حين ذابت دولتان منهما في الثلاث الأخريات ، وبقيت قشتالة وأرغون والبرتغال . واستمرت الدول الثلاث في حرب الاستغلاب ، فكانت البرتغال تهاجم من الغرب وقشتالة من الشمال والوسط وأرغون من الشرق . وكانت آخر معركة هامة انتصر فيها المسلمون هي وقعة الأرك ( 591 ) قادها أبو يوسف يعقوب المنصور الموحدي ( 580 - 595 ) ضد ألفونسو الثامن ملك قشتالة المؤيد بجيوش أرغون ونبرة . وكان ألفونسو هذا بجمع جيوشه والوافدين عليه هو المنتصر سنة 609 في ( العقاب ) على ابن المنصور الملقب بالناصر . وقد كان وجود بطره ( بدر والثاني ) ملك أرغون في المعركة مع قوات أوربية أخرى يضفي على المعركة صفة الحروب الصليبية المماثلة لما في المشرق في المدة نفسها . ( 5 ) وقد كانت هزيمة المسلمين ( موحدين وأندلسيين ) في العقاب منكرة شنيعة . وكانت مفتاحا لتداعي الأندلسيين تداعيا سريعا . وسقطت على إثر المعركة عدة مدن وحصون أهمها بياسة وأبدة . واتسع الخرق - من بعد - على الراقع . وتوالي استغلاب الأندلس من جهاتها المختلفة . ففي نحو ثلث قرن من الزمان ضاعت معظم القواعد الأندلسية . فبعد العقاب ( 609 ) كانت وقعة قصر أبي دانس ( 614 ) وهكذا سقطت ماردة وبطليوس ( 638 ) بعد هزيمة ابن هود أمام فرناندو الثالث ملك قشتالة . وسقطت أبدة ( 630 ) . وبلنسية ( بيد خايمي الأول ملك أرغون 636 ) وشقر ( 639 ) ودانية ( 641 ) وشاطبة 644 . ومرسية ( صلحا بيد ملك قشتالة فرناندو 641 ) وسقطت قرطبة في مدة الخلاف بين ابن هود وابن الأحمر 633 وسقطت جيان ( 643 ) وإشبيلية ( 646 ) . وكانت ميورقة ( من الجزائر الشرقية ) قد سقطت في معركة مؤثرة سنة 627 . ويرى الناظر إلى الخريطة الأندلسية أنها كانت تطوى سريعا ، وأن الاستغلاب يأخذ شكلا ماساويا لم يكن يتوقعه ملوك الدول الإسبانية أنفسهم . دولة غرناطة في ظل بني الأحمر خرج محمد بن يوسف ( المعروف بابن الأحمر ) في أرجونة سنة 629 . وهو من أسرة تعرف ببني نصر ، وببني الأحمر . وكان خروجه في مدة تهاوي سلطان الموحدين ، فدعا لنفسه ، فاطاعته بياسة ووادي آش ونواحيهما ، وأطاعته قرمونة وقرطبة وإشبيلية حينا . وفي رمضان 635 ثار أهل غرناطة بوالي ابن هود عليهم وهو عتبة بن يحيى المغيلي ، وخرج وفد استقدم ابن الأحمر ونصبه أميرا على غرناطة ، وما انضم إليها من موسطة الأندلس وجنوبها مما شكل دولة غرناطة التي قاومت ببسالة وشجاعة قرنين ونصف قرن من الزمان . وكان موقف ابن الأحمر حرجا ، فلم يستطع أن يقف في مواجهة تيار الهجمات القشتالية - الأرغونية - البرتغالية . ففي سنة 643 هادن ابن الأحمر فرناندو الثالث ملك قشتالة واضطر لأن يترك له عددا من المدن والحصون كارجونة وجيان . ( 6 ) ومن جراء الهدنة معه كانت إشبيلية فريسة سهلة وسقطت سنة 646 . بينما كان ابن محفوظ المتولي نظر بعض جهات الغرب قد تنازل عن عدد من الحواضر الهامة مثل طلبيرة والعلى وشلب . وتتالت الأحداث بعد ذلك على غرناطة بين مسالمة بني الأحمر لقشتالة وتحالفهم معها وبين المدافعة ومحاولة استرداد بعض المفقود من أرض الوطن . ففي 660 هزم ابن الأحمر غزوة نصرانية على أراضيه ، بمعاونة مطوعة قدمت من المغرب . وسقطت مدينة إستجة سنة 662 بتنازل صاحبها ابن يونس لملك قشتالة . واشتد ضغط القشتاليين على غرناطة بقيادة صهر ملكهم دون نونيودي لارا ، فكتب أبو العباس العزفي يستصرخ قبائل المغرب لانقاذ الأندلس . وأنشد أبو الحكم مالك بن المرحل قصيدة مؤثرة لاستنهاض الهمم تليت في مسجد فاس مطلعها : استنصر الدين بكم فاقدموا فإنكم إن تسلموه يسلم لاذت بكم أندلس ناشدة برحم الدين ونعم الرحم

--> ( 1 ) ميرزا محمد حسن خان اعتماد السلطنة : المآثر والآثار ص 165 الطبعة الحجرية الأولى طهران سنة 1306 هجرية . ( 2 ) الشيخ عبد الحسين الصالحي . ( 3 ) الشيخ محمد السمامي . ( 4 ) ملخص عما كتبه الدكتور محمد رضوان الداية . ( 5 ) في نهاية الأندلس وتاريخ العرب المتنصرين ( م . عنان ) أن ابن الأحمر تعهد أيضا بالانضواء تحت طاعة فرناندو وبحضور مجلس الكورتيس ( شبيه بمجلس النواب ) . وهذا يعني الطاعة والولاء . ( 6 ) عصر المرابطين والموحدين 2 : 289 . وراجع الروض المعطار للحميري : 109 ، 138 . وقارن ب ( التاريخ الأندلسي - د . حجي . ص 491 ) .