حسن الأمين
88
مستدركات أعيان الشيعة
المسلمين سببا للفسق وعدم قبول قوله . ورابعا كان حريا أن يطالع ويلاحظ طرائق الحقائق للحاج ميرزا معصوم نائب الصدر الشيرازي فإنه مع كونه في زمن تأليف هذا الكتاب مدعيا للطريقة ومعرضا عن مؤلف التفسير ولعله كان مغرضا في وقته ولكنه مع ذلك لم ينكر فضله عند ذكر حالاته في هذا الكتاب ولا سيما عند بيانه في شرح عظمة هذا التفسير ، ونحن نحيل الطالبين إلى مطالعة هذا الكتاب ومطالعة « نابغة علم وعرفان » في شرح حال المؤلف من تاليفاتي و « رهنماى سعادت » في ترجمة تفسير بعض السور الصغار مني . وقال بعض آخر : لقد أجاد المؤلف في تأليف هذا التفسير وبلغ الغاية القصوى في التحقيقات الأدبية والفلسفية والعرفانية وبعض المسائل الفقهية ، ولكنه لشدة علاقته بأمر الولاية وتأويل الآيات بها خرج عن حد الاعتدال وصار كلامه شبيها بالغلو مثل تفسير كلمة الله في قوله تعالى في سورة البقرة * ( « ومنهم من بقول آمنا بالله وباليوم الآخر » ) * بعلي الذي هو مظهر الإله ، وكذا في آيات أخر مثلها ، وفي سورة البراءة * ( « ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات » ) * وفي موارد أخر بمظاهره وخلفائه الفانين ببشريتهم في الله ، ومثل إطلاق الرب على رب الأرباب والرب المضاف وتفسير الرب المضاف بالرب في الولاية كتفسير الرب في مثل آية * ( « فمن كان يرجو لقاء ربه » ) * في آخر سورة الكهف بالرب في الولاية ملكوته ثم جبروته وتفسير الرب في اية * ( « وجاء ربك والملك صفا صفا » ) * في سورة الفجر بالرب المضاف الذي هو القائم في وجود السالك وتفسير الكفر في موارد متعددة بالكفر بالولاية وكذا الإشراك بالشرك . بالولاية ، ولكن هذا أيضا خلاف لواقع مذهبه لأن كل هذا يكون مبنيا على العقائد العرفانية التي تكون مستندة إلى الآيات والأخبار المأثورة من الأئمة ع ، لأن الأخبار في تفسير الايمان بالايمان بالولاية كثيرة كما في الكافي ، في باب ما نزل فيهم وفي أعدائهم ، وأما تفسير كلمة الله بعلي فهو بطريق المجاز وذكر الظاهر وإرادة المظهر وهو أيضا مستفاد من الأخبار ، لأن الايمان بالله ملازم للايمان بمظاهره ، والكفر بمظاهره يستلزم الود ومخالفة أمر الله وهو كفر به ، كما روى عن أبي جعفر الباقر ع : إن حبنا إيمان وبغضنا كفر ، وأمثال ذلك كثيرة ، واستعمل في القرآن أيضا كذلك لأن نسبة قبول التوبة وأخذ الصدقات إلى الله لا يمكن حمله على ظاهره لأن الله لا يرى ولا يكون له يد فلا بد أن يراد من كلمة الله مظاهر الذات المستجمعة لجميع صفات الكمال بطريق المجاز كما قال تعالى شانه * ( « وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى » ) * . أما تفسير الرب فهو أيضا صحيح لأن الرب في اللغة بمعنى المربي وقد أطلق في القرآن على غير الله كما في سورة يوسف نقلا عن يوسف ( ع ) * ( « أذكرني عند ربك » ) * وكلمة رب الأرباب أيضا دليل على صحة اطلاق الرب على غير الله تعالى بعنوان الرب المضاف وكونه تعالى شانه رب الأرباب . بل أهل السنة والجماعة ومحققوهم أيضا اعترفوا بذلك وفي كتبهم أخبار كثيرة في هذا الباب ، كما في مودة القربى للمير سيد على الهمداني الشافعي في المودة الثالثة أنه قال النبي في جمع من الصحابة : لا يحب عليا إلا مؤمن ولا يبغضه إلا كافر . وفي ينابيع المودة للشيخ سليمان البلخي الحنفي في الباب التاسع والخمسين نقلا عن الصواعق المحرقة ، قال أخرج الدارقطني في الأفراد عن ابن عباس أن النبي ص قال : علي باب حطة من دخل فيه كان مؤمنا ومن خرج منه كان كافرا . ونسبة الغلو إلى المؤلف الجليل كتسمية القميين المتقدمين رضي الله عنهم ، كل من لا يعترف بسهو النبي ( ص ) غاليا لأنهم كانوا قائلين بأنه بشر بصريح الآية الشريفة * ( « قل إنما أنا بشر مثلكم » ) * وقالوا أن البشر يعتري عليه السهو والنسيان والخطا فهو أيضا جائز السهو ، وكانوا معتقدين أن كل من لم يعترف بذلك يكون غاليا ، ولذا كانوا يحتسبون غيرهم من فقهاء الشيعة غاليا بالتقريب والحال أنه ليس كذلك كما ذكر مشروحا في المفصلات ، والغالي في الحقيقة من أثبت جميع الصفات الثبوتية الموجودة في الإله المستجمع لجميع صفات الكمال المتجلي في كل العوالم والذرات الحي الباقي الدائم الذي لا يعتريه نقص ولا زوال ولا ممات للفرد البشري الذي يكون له أدوار الحياة من الصغر والشباب والكهولة ويصير مريضا وضعيفا وفقيرا وغير ذلك من نواقص المادة ، فالاعتقاد بألوهية جسمانية علي بن أبي طالب ع المنسوب إلى عبد الله بن سبا ، أو ألوهية جعفر بن محمد ع ، كما نسب إلى محمد بن مقلاص الأسدي المكنى بأبي الخطاب أو بألوهية علي بن محمد الهادي أو الحسن العسكري ع كما روى نسبة إلى فارس بن حاتم بن ماهويه القزويني المقتول على يد جنيد بأمر الامام أبي محمد العسكري ع كلها كفر وغلو ، لأنه خلاف الشهود ورأي العقل لأن الشيء الفاني والهالك كيف يمكن أن يكون إلها فاطر السماوات والأرض ، ولكن العبد إذا صار فانيا من صفات بشريته واستنار بنور الألوهية وصار حيا بالحياة المعنوية يصير مظهرا للذات الأحدية ومجلى للجلوات الربوبية فيصدر منه أمور خارجة عن حيطة ظاهر البشرية من المعجزات والكرامات وخوارق العادات ، وكلما كان فناؤه في الذات الأحدية أتم كان بقاؤه به أقوى حتى يصل إلى مقام يصير مظهرا تاما له ، وعند ذلك يكون أقوى مظهر وأتم مجلى لله ، وهذا يكون في الحقيقة متصلا بل متحدا مع مقام المشية التامة وهذه المظهرية كانت مخصوصة بمحمد ( ص ) وبعده بعلي ( ع ) وبعده بالأئمة المعصومين من ولده حادي عشرهم ثاني عشر الأئمة وقائمهم ، فهم الأسماء الحسنى والصفات العليا والمظاهر التامة والمجالي الكاملة لذات الله وهم قادرون على جميع ما تعلق القدرة الإلهية بإرادته وقدرته ، فهم عالمون بعلمه ، وقادرون بقدرته ، ومريدون بإرادته ، وليس شيء من ذلك كفرا ولا شركا ولا غلوا ، بل يكون عين التوحيد لأن المعتقد بذلك لا يرى لأي فرد منهم شخصية مخصوصة قبال الذات الأحدية بل يقول ، إنهم فانون ولا يكون لهم شخصية إلا مظهرية الله تعالى والبقاء به فهم كالمرآة حيث لا ينظر إليها إلا لمشاهدة الصورة المتجلية فيها ، والأئمة ع مرآة ذات الله كما ورد « بنا عرف الله وبنا عرف الله » فهذه العقيدة في الحقيقة عين التوحيد ولذا تكون عقيدة القميين في الحقيقة إفراطا وغلوا في التمسك بظواهر الآيات والأخبار ، ونسبه الغلو إلى المؤلف أيضا كذلك ( انتهى ) . وقد نشرنا ما تقدم على طوله لما فيه من أمر الانتحال الطريف ، وما فيه مما يقوله الصوفيون عن معتقداتهم ردا على ما يرمون به من العظائم . ونترك بعد ذلك للقارئ أن يستنتج ما يشاء . المولى سليمان بن محمد الجيلاني التنكابني : توفي بعد سنة 1098 . كان من العلماء المحققين وله مؤلفات منها : 1 - التوحيد - تم تاليفه في سنة 1088 2 - العلم - رسالة فارسية في أقسام العلوم . 3 - الرجعة - رسالة في الرجعة أتمها في سنة 1089 . 4 - رسالة في المعاد وهي باللغة الفارسية . 5 - شرح الصحيفة السجادية . 6 - الحركة والسكون والزمان .