حسن الأمين
87
مستدركات أعيان الشيعة
كتابا للمولى الحاج شيخ محمد حسن صالح علي شاه واعتذر من السابق وأظهر الندامة على تأليف الرسالة الردية ، وهذا الكتاب موجود الآن وكل ذلك يكون دليلا على صدق نيته وإنه قد اشتبه الأمر عليه من بعض المغرضين والأعادي . وقال بعض : أن المؤلف حينما كان في أصفهان اطلع على نسخة خطية قديمة من المكتبات وتصرف فيها وحذف أولها وآخرها وجعلها باسمه ، وقال بعض منهم : أنه كان في الأصل من فاضل نجفآبادي ، وقال بعض آخر : أنه من فاضل يزدي كان معه في حجرة واحدة بمدرسة أصفهان ثم رتب ناشر هذه التهمة آثار اليقين على هذا الوهم لأنه مع عدم ذكر دليل على هذه الدعوى قطع بعدم كون هذا التفسير منه وهذا عجيب ولا سيما ممن ادعى العلم والروحانية . ونحن نقول لم يسافر هو إلى أصفهان لتحصيل العلم أصلا بل كان تحصيله كما ذكرنا بجنابذ أولا ، وبعد ذلك بالمشهد وسبزوار والنجف الأشرف : وكانت رحلته إلى أصفهان لأخذ آداب الطريقة وزيارة الحاج محمد كاظم سعادة علي شاه وكان وجهة همته زيارته والاستفاضة من محضره فقط ، لا العلوم الظاهرية الشرعية ولا مشاهدة المكتبات ، على أن استكتاب هذا التفسير مستلزم لاشتغال مدة مديدة لا أقل من سنة لكتابته وهو لم يبق بأصفهان إلا مدة قليلة ، وأيضا كان هو قبل هذا السفر مشتهرا بالفضل والتبحر في العلوم العقلية والنقلية بطهران وغيره كما ذكرته مشروحا في كتاب « نابغة علم وعرفان در قرن چهاردهم » . وثانيا لو كان هذا التفسير من مؤلف آخر قبله لذكر في التذاكر وشروح أحوال المتقدمين وكيف يمكن أن يوجد تأليف غير مألوف ومعروف عند أحد من الفحول وعلماء الرجال ويصير طالب علم غير معروف مطلعا عليه . وهذه النسبة لا تكون إلا محض التهمة والافتراء ولا يليق بمسلم فكيف لمؤمن أن يحوم حول هذه الافتراءات . وقال لي بعض الفضلاء بلسان المدح مريدا به الذم ( من قبيل الذم الشبيه بالمدح ) أنه تفسير كامل فلسفي عرفاني بنكات دقيقة ومطالب أنيقة أخذها كلها من رشحات الأستاذ الحاج ملا هادي السبزواري رحمه الله ، لكنه أيضا خلاف الواقع وليس بصحيح ، لأن كثيرا من النكات التحقيقية فيها كالتحقيق في وجود الجن وأمثاله ليس موجودا أصلا لا في مؤلفات الحكيم السبزواري ولا في غيره بل من مبتكرات المؤلف الجليل ، على أنه لم يدع الابتكار في جميع ما حقق ، بل نقول أولا : إنه يفتخر بان كل ما أدرك من الحقائق يكون مقتبسا من رشحات إفاضات الأئمة المعصومين ع ومن الأخبار والأحاديث وثانيا : أن لازم كل تأليف أن يذكر من أقوال المتقدمين وتحقيقاتهم ويستشهد بها وهذا لا يكون مخالفا للتاليف ونحن لا نقول : ان جميع ما ذكر من التحقيقات من مبتكرات فكره ، بل نقول : إن كثيرا من هذه التحقيقات مما سنح بفكره الكامل ولا يكون مذكورا في كتب المتقدمين رحمهم الله كما أشار إليه في مقدمة التفسير وقال : « وقد كان يظهر لي بعض الأحيان من إشارات الكتاب وتلويحات الأخبار لطائف ما كنت أجدها في كتاب ولا أسمعها من خطاب » ( إلى آخره ) . وذكر العلامة الأستاذ الشيخ محمد محسن الطهراني المعروف بشيخ آقا بزرگ في المجلد الثالث من كتاب « الذريعة إلى تصانيف الشيعة » ما عبارته كذا : بيان السعادة في مقامات العبادة أو التفسير المنير تفسير للقرآن الشريف طبع بطهران في مجلد كبير سنة 1314 على نفقة أصحاب العارف المعاصر المولى سلطان محمد بن حيدر محمد الكنابدي ( الجنابذي ) الخراساني المتوفى حدود 1320 معتقدين أنه تصنيف شيخهم المذكور وهو نفسه ذكر فيه أنه فرغ من تاليفه سنة 1311 ولكن نبهني العالم البارع المعاصر السيد حسين القزويني الحائري بانتحال وقع في هذا التفسير يكشف عن كونه لغيره ولو في الجملة فان ما أورده في أوله من تشقيق وجوه اعراب فواتح السور من الحروف المقطعات وإنهاء تلك الشقوق إلى ما يبهر منه العقل توجد بتمام تفاصيلها وعين عباراتها في رسالة الشيخ علي بن أحمد المهائمي الكوكني النوائتي المولود سنة 776 والمتوفى سنة 835 المشهور بمخدوم علي المهائمي وقد ذكر ألفاظ الرسالة السيد غلام علي آزاد البلكرامي في كتابه سبحة المرجان المؤلف سنة 1177 والمطبوع سنة 1303 وذكر أن المهائم بندر في كوكن من نواحي دكن ، ونوائت كثوابت قوم من قريش نزلوا إلى بلاد دكن في زمن الحجاج قال : وله التفسير الرحماني والزوارف في شرح عوارف المعارف ، وشرح الفصوص لمحيي الدين ، وشرح النصوص للقونوي وأدلة التوحيد . أقول : وتفسيره الموسوم بتبصير الرحمن وتفسير المنان طبع في دهلي سنة 1286 ، وفي بولاق سنة 1295 كما ذكره في معجم المطبوعات ، وكتابه مرآة الدقائق طبع في بمبئي ، وبالجملة المقدار المذكور من رسالة المهائمي في هذا التفسير ليس هو جملة أو جملتين أو سطرا وسطرين حتى يحتمل فيه توارد الخاطرين وتوافق النظرين ، فهذا الانتحال ثبتنا عن الإذعان بصدق النسبة إلى من اشتهر بأنه له والله العالم . وهذا أيضا وان كان ظاهره موهما للتحقيق ولكنه عند المنصف المحقق لا يخلو عن شوب الغرض وبعيد عن التحقيق ، لأن المحقق في كل أمر لا سيما في الأمور المحتملة للتهمة وشوب الافتراء لا يكتفي بنقل القول من واحد ولو فرض عادلا بل يجتهد ويفتش ولا يتقاعد عن هذا حتى يحصل له القطع بالدليل ، وهذا العالم الجليل كان لازما عليه أن يطالع التفسير المنسوب إلى المهائمي ولا يقتصر على نقل القول ويطابق الكلمات والتحقيقات حتى يزول عنه الشك لأن الخبر يحتمل الصدق والكذب ، ونسبة الخلاف إلى المؤمن بنقل خبر شخص واحد خلاف ، ويكون مصداقا للآية الشريفة * ( ان جاءكم فاسق بنبأ ) * . وثانيا كان حريا بمؤلف الذريعة لتكميل التحقيق أن يسال معاصريه من العلماء والفضلاء المنصفين الذين كانوا يعرفونه ورأوه حتى يصير فضله عليه واضحا ، لأن كثيرا من فحول العلماء في زمانه مثل آية الله الشيرازي والحاج ملا علي السمناني والحاج ميرزا حسين السبزواري والآخوند ملا محمد الكاشاني والشيخ زين العابدين المازندراني وأولاده رحمهم الله ، وغيرهم كانوا معترفين بفضله ونبوغه ، وكل من حضر محضره من المؤالفين والمخالفين لم يتمكن من إنكار فضله وعلمه وتقواه حتى أعاديه ، وسائر تأليفاته أيضا شاهدة على ذلك فان تاليفه ليس منحصرا بهذا التفسير بل له تأليفات كثيرة بالفارسية والعربية وحواش وتحقيقات على الأسفار وتحقيقات في علوم الأدب وغيرها وهي كلها شاهدة لعبقريته رحمه الله . وثالثا لو كان هذا الفاضل محققا لم يقع في الخطا في تاريخ وفاة المؤلف ولم يذكره بالتقريب بل كان لازما عليه تحقيق التاريخ القطعي لوفاته حتى لا يقع في الاشتباه ، وهو نفسه أقر بهذا الاشتباه في المجلد الرابع من الذريعة عند ذكر كتاب تنبيه النائمين أحد مؤلفات صاحب التفسير ، وهذا دليل على أنه خرج عن حد الإنصاف وفي كلامه الطويل الذي ذكرناه الذي يكون ظاهره متينا وباطنه من الغرض والعناد شحينا ، وغلب عليه حس البغض والحال أن المحقق لا يليق أن يقع تحت تأثير إحساسات الحب والبغض ولا سيما إذا كان شيوع أمثال هذا من شخص واحد أو شخصين معروفين بالغرض الشخصي والأهواء النفسانية فان المغرض وإن كان بلباس أهل العلم يكون افتراؤه على