حسن الأمين
54
مستدركات أعيان الشيعة
العصر الإسكندري ثم العصر العربي الإسلامي ، ثم عصر النهضة الأوروبية وذلك عن طريق دراسة مقارنة لما قدمه هؤلاء وأولئك . ومما لا ريب فيه ان أعمال هذين العملاقين « جابر والرازي » في مجال العلوم الكيميائية ، كانت بمثابة نقطة تحول في العصر الوسيط إلى عصر النهضة الأوروبية الكبرى ، التي يمكن ان يقال اننا نعيش في فيضها حتى الوقت الحاضر . ومن الإنصاف أن نعترف لهذين العملاقين باثرهما البالغ في الكيمياء تأسيسا وتقدما ، ولعل أحدث دراسة تؤيد ما ذهبنا اليه تلك التي قدمها الأستاذ محمد جمعة الطوري في رسالة مطولة تفصل بعض ما أجملناه . الشيخ جعفر التنكابني : توفي بعد سنة 1213 . ولد في تنكابن وأخذ الأوليات بها ثم انصرف إلى تعلم الفلسفة وبرع بذلك وتقرب إلى السلطان آغا محمد خان القاجاري وأصبح من ندمائه وكان يقرأ له كتب الفلسفة ويفسرها . ( 1 ) السيد جلال الدين الطهراني : ولد في عام 1272 وتوفي 1408 في باريس ودرس في طهران العلوم الإسلامية في حوزتها العلمية . ثم سافر إلى مشهد خراسان حيث عهد اليه ، بما اصطلح على تسميته باسم ( منجم باشي ) ، ويقصد به : المسؤول عن أعداد التقاويم وما إلى ذلك من الشؤون الفلكية . وبعد عدة سنين عاد إلى طهران وزاول الشؤون السياسية . وفي العام 1355 سافر إلى أوروبا لمتابعة دراساته الفلكية في كل من فرنسا وبلجيكا ، ثم عاد إلى إيران متقلدا المناصب الحكومية التالية مرة بعد مرة : ( 1 ) - معاون رئيس الوزراء ( 2 ) وزير دولة ( 3 ) وزير البرق والبريد والهاتف ( 4 ) نائب التولية ، وهو المنصب الذي يشرف صاحبه على مقام الإمام الرضا ع وأوقافه وما إلى ذلك من شؤون هامة ، وهو من أكبر المناصب في إيران . ( 5 ) حاكم مقاطعة خراسان ( 6 ) سفير إيران في بلجيكا ( 7 ) عضو مجلس الشيوخ . وأخيرا لما اضطرت الثورة الإيرانية الشاه محمد رضا لمغادرة إيران مع أسرته اختير رئيسا لمجلس الوصاية على العرش . ولم يلبث أن سافر إلى باريس لمقابلة الامام الخميني ، فطلب اليه أن يستقيل فاستقال . ومما يذكر أن الشاه رضا والد الشاه محمد رضا كان قد أوصى ولده أن يستشير المترجم له في كل شان هام يعرض له . وكان أهم ما أشار به عليه أن لا يقدم على إعدام السيد الخميني عندما تحرك السيد حركته الأولى في قم وقبض عليه وأودع السجن ، فقد كان عند الشاه اتجاه قوي لاعدامه ، ولكن المترجم له أصر عليه أن يتحاشى ذلك فاستجاب الشاه . له عدة مؤلفات منها : كتب التقاويم في تسعة مجلدات ، الإرشاد في شرح الصاحب بن عباد ( باللغة العربية ) ، أصفهان نصف جهان ( باللغة الفارسية ) ، اثار قديمة فارسي ( باللغة الفارسية ) رسالة صور فلكي . وقد حقق الكتب الآتية : حدود العالم من المشرق إلى المغرب ، تاريخ جهان گشاى للجويني في ثلاثة أجزاء ، محاسن أصفهان ( باللغة العربية ) ، فارسنامه بن بلخي ، تاريخ قم ، هيات ، جامع التواريخ ، لب التواريخ . اقتنى مكتبة ضمت 450 مخطوطا و 6000 مطبوعا ، أهداها إلى مكتبة الإمام الرضا . أبو ذر الغفاري جندب بن جنادة : مرت ترجمته في المجلد الرابع ، وننشر عنه هذه الدراسة بقلم الدكتور محمد عمارة : حياته في سطور المشهور والأصح أن اسمه : أبو ذر جندب بن جنادة بن قيس بن عمرو بن مليل بن صعير بن حرام بن غفار ، وينسب إلى قبيلته غفار ، فيقال : أبو ذر الغفاري ، وفي اسمه هذا خلاف كثير ، فالبعض يقول إن اسمه : أبو الذر ، والبعض الآخر يقول : ان اسمه برير بن عبد الله ، أو برير بن عشرقة ، أو برير بن جندب ، أو برير بن عبد ، ومنهم من يقول إنه : جندب بن السكن ، أو جندب بن سفيان بن جنادة بن عبيد بن الواقفة بن حرام بن غفار بن مليل بن صخرة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار الغفاري . أما اسم أمه فإنه لا خلاف فيه ، فهي : رملة بنت الوقيعة ، من بني غفار بن مليل . ولد في قبيلة غفار ، في تاريخ غير معلوم ، وكانت مضاربها على طريق مكة التجاري إلى الشام . وكان أبو ذر أسمر اللون ، طويلا ، نحيف الجسم معروقا . . ولقد اهتدى إلى عقيدة التوحيد ، فترك عبادة الأصنام ، وعبد الله وحده قبل بعثة الرسول محمد ، ص ، بثلاث سنوات ، وكان قومه يعلمون عنه ذلك ، ويسمونه ، لترك دينهم وخروجه عليه : الصابئ . كان من السابقين إلى تصديق الرسول في رسالته ، وهناك اتفاق على أنه أحد الخمسة الأوائل الذين أسلموا مبكرا ، والخلاف هل هو الرابع أو الخامس فيهم . كان إسلامه ودعوة الإسلام لا تزال سرا بمكة ، فولاه الرسول مسؤولية قومه ، فعاد ومكث فيهم يدعو للإسلام جهرا ، فأسلم معه كثير من قومه ، وظل في موقعه هذا حتى هاجر إلى المدينة سنة 5 ه 627 م . أبرز ما يميز حياة أبي ذر علمه الغزير ، حتى قال عنه علي بن أبي طالب - وهو من هو في العلم - : « وعى أبو ذر علما عجز الناس عنه ، ثم أوكا عليه فلم يخرج شيئا منه » . . وكذلك زهده وتواضعه ، وفي زهده يقول الرسول : « أبو ذر في أمتي على زهد عيسى بن مريم ، ع » . ولقد بلغ به التواضع أنه كان يقدم لإمامة الصلاة - في منفاه بالربذة - رقيقا اسمه « مجاشع » ، وهو دونه في كل الصفات والمؤهلات . وكذلك جرأته في الحق التي فاق فيها أصحابه ، حتى قال عنه الرسول بصددها : « ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر » ! . روى عن الرسول أحاديث كثيرة ، ومنها أحاديث عديدة ذات مضمون اجتماعي يدعو إلى المساواة والتكافل وينفر من التفاوت في الثروات ، وروى هذه الأحاديث عن أبي ذر كوكبة من الصحابة والتابعين ، منهم مثلا : أنس بن مالك ، وعبد الله بن عباس ، وأبو إدريس الخولاني ، وزيد بن وهب الجهني ، والأحنف بن قيس ، وجبير بن نفير ، وعبد الرحمن بن تميم ، وسعيد بن المسيب ، وخالد بن وهبان ( أو : أهبان ) - وهو ابن خالة أبي ذر ، وقيل : ابن أخيه - وعبد الله بن الصامت ، وخرشة بن الحر ، وزيد بن ظبيان ، وأبو أسماء الرحبي ، وأبو عثمان النهدي ، وأبو الأسود
--> ( 1 ) السمامي .