حسن الأمين
332
مستدركات أعيان الشيعة
وفي الجنوب في الداخل باب مرتفع يفضي إلى قاعة مستطيلة يؤكد أحد مرافقينا أنها المكان لذي أعده خدا بنده للعلامة الحلي ليلقي فيه دروسه بعد أن كان يلقي هذه الدروس في مدرسة سيارة من الخيام كان يرافق بها خدا بنده في ترحاله . ومما يؤكد هذا الرأي أن هذه القاعة تبدو لمن يراها من الخارج أنها ملحقة بالبناء ولم تكن من أصله ، لأنها وإن اتصلت به فهي خارجة عنه ، محدثة بعده ، وهي وإن كانت تحتوي على محراب عريض عال يبدأ طولا من أرضها إلى سقفها مما يمكن أن يشير إلى أنها مسجد الحق بالبناء ، لا يمكن أن تكون مسجدا لأن في الجانب الآخر من البناء مسجدا غير كبير ملحقا به مبنيا بعده فلا يمكن أن يكون هناك مسجدان . وهذا المسجد يطلقون عليه اسم مسجد العلامة الحلي . إذن فنحن أمام أثر بارز من آثار الحسن بن المطهر ، العالم العظيم الخالد . وإذا كنا قد دخلنا قاعة تدريس العلامة الحلي و [ بتركنا ] تبركنا بالمكان الذي كان يجلس فيه ملقيا دروسه ، وأصغينا في الخيال إلى صوته يتدفق بالعلم والأدب والحكمة والفقه والتاريخ ، فإننا لم نستطع الوصول إلى داخل مسجده فنتشرف بالسجود في محرابه حيث كان يسجد ، لأن المسجد كان مقفلا في تلك الساعة فاكتفينا بالوصول إلى صحنه والتطلع إلى داخله . ويبدو أن القاعة التي قلنا أنها كانت مكان تدريس العلامة الحلي ، كانت مخصصة لطبقة المتقدمين من الطلبة ، فان إلى الشرق صفا من الغرف وإلى الغرب صفا آخر وبين الصفين ساحة مملوءة ببقايا الأحجار ، وإلى الجنوب حجرة كبيرة متهدم سقفها وأرضها مملوءة بالركام ، وملتصق بها بقايا مسجد صغير مهدم السقف ، وإلى الغرب حجرة أخرى كبيرة تشبهها . قيل لنا ان الغرف التي يبلغ عددها 12 غرفة كانت غرفا للطلبة ، وهي صغيرة مربعة وان الحجرتين الكبيرتين كانتا مكانا للتدريس . فنحن هنا في مدرسة العلامة الحلي التي أصبحت كما قلنا ثابتة بعد ان كانت سيارة . تحت القبة ساحة ( مبلطة ) ، ومنها تمشي في سرداب تنزل اليه في اربع عشرة دركة فتصل إلى مستطيل صغير بجانبه درج آخر ذي ثلاث دركات ، وهناك تتشعب سراديب متداخل بعضها في بعض ، يفضي الواحد منها إلى الآخر . ليس البناء طابقا واحد ، فعدا الطابق الأرضي فان فيه ثلاثة طوابق . صعدنا الدرج إلى الطابق الأول ، فإذا هو مجموعة أروقة وشرفات تدور مع البناء وبعضها في صفين . وصعدنا الطابق الثاني ، وهو كالأول ولكن اروقته وأوانيه وشرفاته أكثر اتساعا وفخامة . وكنا قد عيينا من الصعود ، فلم نصعد إلى الطابق الثالث . وكان قد بقي من آثار السلطانية عدا قبة خدا بنده قبتان أخريان ، تراءتا لنا في السهول من بعيد في طرفين مختلفين ، هما قبة الصوفي سلطان شلبي ، وقبة العالم حسن الكاشي ، فكان لا بد من السير إليهما . أما الأولى فتبعد عن قبة خدا بنده نحو مائة متر إلى الجنوب الغربي ، وتاريخها سنة 728 هكانت أولا خانقاه للصوفية ، ثم أقيم فيها قبر الشلبي وعند ما تصلها تمشي في حجر إلى باحة ( مبلطة ) في وسطها القبر بقبته الآجرية . وتبدو بقايا الخانقاه بجدرانها الحجرية الصلدة . وأما الثانية فتقع في الغرب وفيها القبر بقبته المميزة عن قبة الشلبي بأنها لا من الآجر ، بل من الكاشي الأخضر وتحتها غرفة مهملة وتدور حولها أواوين ، ويقابلها في الجانب الآخر بناء ربما كان مدرسة . هذا كل ما بقي من السلطانية القديمة ، فسبحان من لا يدوم إلا هو .