حسن الأمين

327

مستدركات أعيان الشيعة

الإنسان هذا الموت الذي يهدم البنيان ، ويفسخ التدبير ويبدد الآمال ، ولم أعرف من ذرية أبي جعفر الذكور الا تاج الدين أبا زيد إسماعيل ، ولعله كان قد ترك له نقابة الطالبيين بالبصرة وانتقل إلى بغداد ، فقد ذكر في كتب الأدب أن الأمير علي بن مقرب العيوني الشاعر مدحه بعد منحدره من بغداد ، إلى البصرة أما بغداد فقد دخلها العيوني مرتين الأولى سنة « 610 » والأخرى سنة « 614 » ، وأما البصرة فغير مرة قال بعض الأدباء : وكان ابن مقرب قد حضر مجلس الشريف تاج الدين إسماعيل بن أبي زيد هذا للسلام عليه ، فخلع عليه ثوبين لهما قيمة ثمينة ، قبل أن ينشد المدح بل قبل أن يعلم أنه عازم على مدحه ، وذلك من شيم أهل الفضل والكرم فإنهم يأتي برهم ابتداء لا استدرارا ولا استخراجا ، ومما قال في مدحه : يخفي الصبابة والألحاظ تبديها ويظهر الزهد بين الناس تمويها ويستر الحب كيما لا يقال صبا شيخا فتعلنه الأنفاس تنويها وأهالها من ليال لو تعود كما كانت وأي ليال عاد ماضيها ! ! فاقت جميع الليالي بالبهاء كما فاق البرية « تاج الدين » تشبيها من يدع يوما أبا زيد لحاجته فقد دعا دعوة ما خاب داعيها إليك يا ابن رسول الله شاردة بكرا يطول رواة الشعر راويها وهي طويلة تجتزئ منها بهذا . وقد نشات بين الشريف تاج الدين إسماعيل والأمير البحراني الشاعر ألفة وصحبة واقترح عليه مرة ، وقد مرض مرضا خفيفا أبياتا من الشعر فقال فيما قال : أعيذك أن تسمو إليك الحوادث وأن تتغشاك الخطوب الكوارث سليل العلا لا زلت في ظل نعمة لك المجد ثان والسلامة ثالث وحزت المدي في خفض عيش وعزة يدين لها سام وحام ويافث لعمري لقد أشبهت فضلا وسؤددا أباك عليا حين تبدو النكائث جزى الله تاج الدين خيرا فإنه به تدفع الجلي وتكفى الهنابث فدى لأبي زيد رجال قلوبهم عن الخير غلف والحبال رثائث ودونكها يا ابن النبي غريبة تخبر أن العائبيها هلابث وهي طويلة أيضا ، أراد بها أن يظهر براعته في الاستكثار من قافية الثاء ولكنه أسف وأغرب وأبهم وما أعرب ، فليس هذا بالشعر الذي يدخل الآذان بلا استئذان ، وتقرؤه العيون كما تستقري زهر الرياض . ولا يتهيأ لنا أن نقول شيئا في « بيت أبي زيد » نقباء البصرة أكثر مما قلنا ، سوى ان ابن أخي الشريف أبي جعفر كان اسمه « عبد الباقي » ويلقب بكمال الدين ، فولد له ابن سماه « عليا » وولد لعلي هذا ابن سماه يحيى ولقبه بعماد الدين ، فاخر رجل منهم وقع إلي تاريخه هو « عماد الدين يحيى بن علي بن عبد الباقي بن محمد بن محمد بن محمد بن علي بن أبي زيد العلوي الحسني » . وقدم هذا بغداد سنة « 687 » على عهد السلطان أرغون بن أباقا بن هولاكو الايلخاني وزاره جماعة من العلماء ، وكان نازلا عند السيد غياث الدين أبي المظفر عبد الكريم بن طاوس بالمشهد الكاظمي أو زائرا له . هذا موجز سيرة الشريف أبي جعفر يحيى بن أبي زيد النقيب الذي سنراه واضح الصورة في آثاره النبيلة وان كانت قليلة ، ولعل ما جئت به هو أكثر ما عرف من سيرته المجهولة لقلة المراجع التاريخية . يوسف اعتصامي توفي سنة 1316 . أصل أبيه من آشتيان جاء في شبابه إلى تبريز فولد له فيها ولده المترجم ودرس علوم اللغة العربية والأدب والأصول والمنطق والحكمة . وكان يجيد اللغة الفرنسية واللغة العربية والتركية الاصطنبولية . وكان خطاطا يكتب التعليق والنسخ ، والمكسورة ، والسياق . من مؤلفاته : ( قلائد الأدب في شرح أطواق الذهب ) طبع في مصر ، وكتاب ( ثورة الهند ) طبع أيضا في مصر . كما أن له عدة مؤلفات أخرى . انتخب نائبا عن تبريز وتولى إدارة مكتبة المجلس النيابي ووضع لها فهارس بلغت ثلاثة مجلدات طبع منها اثنان في حياته ، وطبع الثالث بعد وفاته . وآخر آثاره ترجمته لكتاب السياحة لفيثاغورس . هو والد الشاعرة ( پروين اعتصامي ) صاحبة الديوان المشهور التي كانت من مفاخر الأدب الفارسي المترجمة في مكانها من هذا الكتاب . يحيى بن أبي طي مرت ترجمته في الصفحة 286 من المجلد العاشر ، ومر في ذكر مؤلفاته ان له أخبار الشعراء الشيعة ، وكتاب الحاوي ذكر فيه رجال الشيعة وعلماءهم وفقهاءهم وشعراءهم وأئمتهم المصنفين في مذاهبهم . وقد رأينا في الصفحة 166 من الجزء 21 من ( سير أعلام النبلاء ) للذهبي ، قول الذهبي عن أسامة بن منقذ : « قال يحيى بن أبي طيئ في تاريخه : كان إماميا حسن العقيدة » . وقد علق محققا الكتاب في الحاشية على هذا القول بما يلي : « كتابه الذي ينقل الذهبي منه هو تاريخ الشيعة ، قال : وهو مسودة في عدة مجلدات نقلت منه كثيرا » ( انتهى ) . ويبدو لنا أن الكتب الثلاثة هي كتاب واحد وان ذكرت بأسماء مختلفة . على أن المهم هو ما ورد عن الذهبي منقولا عن كتابه ( تاريخ الإسلام ) من أن الكتاب هو في عدة مجلدات . ولا شك انها خسارة كبرى للتاريخ والعلم والأدب وللفكر الإنساني أن يكون هذا الكتاب قد فقد فيما فقد من آثار الماضين . يحيى بن زيد بن علي بن الحسين قال جعفر الخليلي : ان تطور الحوادث السياسية في الشام والعراق وانعكاسها على خراسان لتشابه التركيب الاجتماعي بين العراق وخراسان بصورة خاصة في البينية والأوضاع العامة في السياسة والاقتصاد ، أدت تلك الحوادث إلى انشغال نصر بن سيار عن تكملة خطته الاصلاحية التي أعلن عنها ، بتسوية الأمور والحوادث الجديدة التي حدثت في خراسان بعد الانفجارات السياسية التي