حسن الأمين
242
مستدركات أعيان الشيعة
الحسن بن زيد ومذهب محمد بن منصور علامة العراق ، وإنما خص صاحب الجامع مذهب ( 1 ) هؤلاء قال : لأنه رأى الزيدية بالعراق يعولون على مذاهبهم ، وذكر أنه جمعه من نيف على ثلاثين مصنفا من مصنفات محمد ابن منصور وانه اختصر اسناد الأحاديث مع ذكر الحجج فيما وافق وخالف - « انتهى ملخصا » . ويوجد الجامع الكافي في ميلانو في مكتبة امبروزيانا رقم 168 . ونسخة أربعة اجزاء في مجلدين في مكتبة الجامع الكبير بصنعاء المجموع رقم 1310 . وللجامع الكافي مختصران ، أحدهما للمؤلف فقد اختصره وسماه المقنع ويأتي والآخر للقاضي جمال الدين العفيف بن الحسن المذحجي الضراري وسمى مختصره تحفة الاخوان في مذهب أئمة كوفان ، كما في المقصد الحسن . 7 - المقنع ، وهو مختصر الجامع الكافي ، كما تقدم وقد ذكره ابن حابس في المقصد الحسن . 8 - فضل زيارة الحسين ع . ( 2 ) أبو غالب فخر الملك محمد بن علي بن خلف مرت ترجمته في الصفحة 443 من المجلد التاسع ونزيد عليها هنا ما يلي : قال ابن خلكان في وفيات الأعيان : هو وزير بهاء الدولة بن عضد الدولة البويهي ، وبعد وفاته وزر لولده سلطان الدولة أبي شجاع فنا خسرو . كان من أعظم وزراء آل بويه على الإطلاق بعد أبي الفضل محمد بن العميد والصاحب بن عباد . وكان أصله من واسط وأبوه صيرفيا ، وكان واسع النعمة فسيح مجال الهمة جم الفضائل والإفضال جزيل العطايا والنوال . قصده جماعة من أعيان الشعراء ومدحوه وقرضوه بنخب المدائح ، منهم أبو نصر عبد العزيز بن نباتة ، له فيه قصائد مختارة ، منها قصيدته النونية التي من جملتها يقول : لكل فتى قرين حين يسمو وفخر الملك ليس له قرين أنخ بجنابه واحكم عليه بما أملته وأنا الضمين أخبرني بعض علماء الأدب ان بعض الشعراء امتدح فخر الملك بعد هذه القصيدة ، فأجازه إجازة لم يرضها . فجاء الشاعر إلى ابن نباتة وقال له : أنت غررتني ، وأنا ما مدحته الا ثقة بضمانك ، فتعطيني ما يليق بمثل قصيدي ، فأعطاه من عنده شيئا رضي به ، فبلغ ذلك فخر الملك ، فسير لابن نباتة جملة مستكثرة لهذا السبب . ومن جملة مداحه مهيار بن مرزويه ( الديلمي ) الكاتب الشاعر المشهور ، ومدائحه كثيرة ، ولأجله صنف أبو بكر محمد بن الحسن الحاسب الكرخي كتاب ( الفخري ) في الجبر والمقابلة ، وكتاب ( الكافي ) في الحساب . ورأيت في بعض المجاميع ان رجلا شيخا رفع إلى فخر الملك قصة سعى فيها بهلاك شخص ، فلما وقف فخر الملك عليها قلبها وكتب في ظهرها : « السعاية قبيحة وان كانت صحيحة ، فان كنت أجريتها مجرى النصح فخسرانك فيها أكثر من الربح ، ومعاذ الله ان تقبل من مهتوك في مستور ، ولولا انك في خفارة من شيبك لقابلناك بما يشبه مقالك ونردع به أمثالك ، فأكتم هذا العيب واتق من يعلم الغيب . والسلام » . ومحاسن فخر الملك كثيرة . ولم يزل في عزة وجاهه وحرمته إلى أن نقم عليه مخدومه سلطان الدولة بسبب اقتضى ذلك فحبسه ثم قتله بسفح جبل قريب من الأهواز لثلاث بقين من شهر ربيع الأول سنة سبع وأربعمائة . وقال أبو عبد الله أحمد بن القادسي في ( اخبار الوزراء ) : وكان الوزير فخر الملك قد أهمل بعض الواجبات فعوقب سريعا . وذلك أن بعض خواصه قتل رجلا ظلما ، فتصدت له زوجة المقتول تستغيث ، فلم يلتفت إليها ، فلقيته ليلة في مشهد باب التبن وقد حضر للزيارة ، فقالت له : يا فخر الملك ، القصص التي أرفعها إليك ولا تلتفت إليها صرت ارفعها إلى الله ، وأنا منتظرة خروج التوقيع من جهته . فلما قبض عليه ، قال : لا شك ان توقيعها خرج . واستدعي إلى مضرب سلطان الدولة ، ثم قبض عليه وعول به إلى جركاه ، وقد أحيط على أمواله ، وخزائنه وكراعه وولده وأصحابه ، وقتل في التاريخ المذكور . وأخذ من ماله ستمائة ألف دينار ونيف وثلاثون ألف دينار . وقيل إنه وجد له ألف ألف ومائتا دينار منطبعة . ومولده بواسط الثاني والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة اربع وخمسين وثلاثمائة ( انتهى ) . وقال الذهبي في ( سير أعلام النبلاء ) : كان صدرا معظما جوادا ممدحا من رجال الدهر . وكان في صباه يتعافى المكارم والإفضال ويلقبونه بالوزير الصغير ، ثم ولي بعض الأعمال ، وتنقلت به الأحوال إلى أن ولي ديوان واسط ، ثم وزر ، وناب للسلطان بهاء الدولة بفارس وافتتح قلاعا ، ثم ولي العراق بعد عميد الجيوش ، فعدل قليلا ، وأعاد اللطم يوم عاشوراء ، وثارت الفتن لذلك ، ومدحته الشعراء ، ودام ست سنين ، ثم أمسك بالأهواز . وكان شهما كافيا ، خبيرا بالتصرف ، سديد التوقيع ، طلق المحيا ، يكاتب ملوك النواحي ويهاديهم ، وفيه عدل في الجملة ، عمرت العراق في أيامه ، وكان من محاسن الدهر ، أنشأ بيمارستانا عظيما في بغداد ، وكانت جوائزه متوافرة على العلماء والصلحاء . وقد أنشأ في بغداد دارا عظيمة ، وكان يضرب المثل بكثرة جوائزه وعطاياه ( انتهى ) . ومن مدائحه قول الشريف الرضي : أحق من كانت النعماء سابغة عليه من أسبغ النعمى على الأمم وأجدر الناس ان تعنو الرقاب له من استرق رقاب الناس بالنعم إذا سما فإلى العلياء نهضته وان مشى فعلى الأعناق والقمم لله أم تلقته براحتها ما ذا تلقت إلى الدنيا من الكرم في صبية للمعالي كان أولعهم بالمكرمات وألقاهم إلى الديم كم غبت عنه وما غابت مكارمه ونمت عنه بامالي ولم ينم لا يتبع المال أنفاسا مصاعدة ولا يعير العطايا زفرة الندم يا ممرضا بالمساعي قلب حاسده على العلى ومداوي الفقر والعدم
--> ( 1 ) وعن هؤلاء يقول في الروض النضير 1 / 115 : فهؤلاء الذين صار الكوفيون على مذهبهم حتى انتشر مذهب الهادي والمؤيد بالله في آخر الزمان بعد خمسمائة وشئ ( من الزيدية ) . ( 2 ) السيد عبد العزيز الطباطبائي .