حسن الأمين

212

مستدركات أعيان الشيعة

الشيخ محمد بن حبيب الله العزيزي الشهير بالسبزواري النجفي . ولد سنة 1318 في قرية ( فريوقد ) من قرى سبزوار وتوفي سنة 1409 في مدينة قم ودفن داخل الحرم الشريف قرب الضريح . درس القرآن والعلوم الأولية في قريته ثم تركها إلى مشهد الإمام الرضا ( ع ) وبدأ هناك الدراسة الأولية والسطوح في مدرسة خان في الصحن القديم للإمام ع وهناك اتصل بالمرجع الشهير السيد حسين الطباطبائي القمي فكان من خلصائه وبعد إخراج السيد القمي من المشهد بسبب احتجاجه على ما أراده الشاه رضا بهلوي من خروج على الشريعة الإسلامية في بعض الأمور سافر المترجم له معه إلى العراق حيث استقر السيد في مدينة كربلاء فتابع المترجم له الدارسة عنده . وفي مدينة كربلاء وبعد عودة السيد إلى إيران تزوج المترجم له حفيدته ، ثم ترك مدينة كربلاء إلى النجف الأشرف وتابع الدراسة على كبار علمائها كالشيخ حسين النائيني والسيد عبد الهادي الشيرازي وغيرهما وأجيز منهما . وبقي في النجف ما يقارب الأربعين سنة يدرس ويدرس ، وكان مكان تدريسه في مدرسة الآخوند الكبرى فتخرج عليه العديد من الفضلاء الذين يشغلون اليوم المكانة الرفيعة سواء في الأوساط العلمية أو القيادية . وفي سنة 1380 اثر طغيان الحكم التكريتي هاجر من النجف إلى مدينة قم وعاود فيها تدريس الفقه والأصول والتفسير وبنى مسجدا كبيرا في نهاية « شارع جهارمندان » وكان يصلي فيه ويلقي دروسه . وهو والد الحاج حامد عزيزي صاحب دار النشر الشهيرة ( دار التعارف ) الذي له اليد الطولى في طبع ونشر وتوزيع الكتب الإسلامية الشيعية والذي بفضل جهوده طبعت موسوعة ( أعيان الشيعة ) بحلتها الجديدة وكذلك الأمر بالنسبة لمستدركاتها وهو لا يزال يوالي ذلك فيما هو مخطوط من المستدركات . للمترجم له من التأليف كتاب في تفسير القرآن باسم « الجديد في تفسير القرآن المجيد » ويقع في سبعة مجلدات ومختصر هذا التفسير في مجلد واحد ، بالإضافة إلى عدة كتب خطية لم تطبع بعد . ميرزا محمد حسين النيسابوري المشهور بنظيري : من الشعراء المشهورين في إيران في أواخر القرن العاشر وأوائل القرن الحادي عشر الهجريين . يقول مير تقي الدين الكاشاني ان أصله من جوين ، وسواء صح ذلك أم لم يصح فإنه نيسابوري . كان تاجرا وفي الوقت نفسه تعاطى العلم والأدب والشعر ، سافر في تجارته إلى العراق وآذربيجان ، ولجمعه بين التجارة والشعر والأدب كانت له منزلة خاصة عند العراقيين والأذربيجانيين ، كما يقول مير تقي الدين . وقد اتصل بالشعراء والأدباء في كلا البلدين ، مواصلا تمرنه في الشعر عندهم ، وكان يقرأ غزلياته في المحافل الأدبية ومن هناك سافر إلى الهند ، وفي اكره اتصل بميرزا عبد الرحيم خان خانان ومدحه بأول قصيدة ، ثم لازمه . ويظهر من بعض القرائن ان سفره كان سنة 992 أو في ابتداء الذي كان يحب الأدب والشعر ، وكان الشاعر يمدحه بشعره . ولما نوى السفر إلى الحج أمن له خان خانان الزاد والراحلة ، ولكن سرق بعض أمواله في الطريق ، فلجا إلى الأخ الرضاعي للملك جلال الدين أكبر ، ( الخان الأعظم ميرزا ) الذي كان هو الآخر مسافرا للحج ومدحه بقصيدة ، فكان ما حصل عليه من الخان سادا لحاجته في السفر . وورد في بعض الكتب انه بعد رجوعه من الحج ذهب إلى أحمدآباد كجرات ، وتاجر هناك وأثرى من تجارته ، وكان بيته ملتقى الشعراء القادمين من كل مكان ، وكان يودهم ويعطيهم ويمدحهم باشعاره . كما كان يمدح الأمير مراد ابن الملك الذي كان مولى على كجرات من قبل أبيه . وفي الوقت نفسه لم يكن ينس خان خانان في قصائده . وفي سنة 1014 تولى نور الدين جهانكير الملك بعد أبيه فطلبه إلى قصره ومدحه الشاعر بقصيدة أشار إليها جهانكير في مذكراته ، قائلا : « انه نظم قصيدته المشهورة بالفارسية ، وأعطيته ألف روبية وجوادا » اه . وفي سنة 1019 وهو لا يزال عند جهانكير مدحه بقصيدة أخرى وحصل منه على ثلاثة آلاف بيكة ، من الأراضي . وهكذا عاش في كجرات تاجرا وشاعرا حتى وفاته . كما كان قد تعلم اللغة العربية والعلوم الدينية ، واللغة الهندية عند الشيخ غوثي المندوي مؤلف كتاب ( گلزار [ البار ] اليار ) . وقد ذكره الشيخ المندوي في كتابه . كما أخذ الحديث والتفسير عن مولانا حسين جومري . وفي سنة 1020 رجع إلى أحمدآباد كجرات وبقي فيها حتى توفي سنة 1021 ودفن في محلة تاجيوره باحمدآباد ، وقبره فيها معروف حتى اليوم تعلوه قبة . وقد ذكر بعضهم ان وفاته كانت سنة 1022 أو 1023 والصحيح في وفاته هو ما ذكرناه . يعده عبد الباقي النهاوندي من الأمراء ، وذلك : أولا للحياة التي كان يحياها ، ولعقاراته وثروته التي حازها من أرباح تجارته ومما كان يصل اليه من جوائز على قصائده . ثانيا لاتصاله الدائم بالملك جلال الدين وخان خانان وميرزا أعظم . وقد كان صلبا في تدينه ، وفي احدى قصائده التي مدح بها الأمير مراد واثنى عليه لإيمانه ، هاجم بشدة الملحدين والذين لا يعتنون بالدين . وهو في قصائده الاعتقادية يبدأ بحمد الله ثم يمدح النبي ( ص ) والأئمة ( ع ) ، ثم يأخذ في هجو الملحدين . كان كريم النفس ، صاحب عطايا . بنى قصرا ملوكيا في أحمدآباد كجرات جعله دار ضيافة للشعراء والعلماء والأدباء والفضلاء . وكان يعيش عيشة الملوك وكبار الناس . وكان ينفق ما يجنيه من التجارة والهدايا على الأحباب والفقراء . ويصفه بعض الكاتبين بأنه كان أبا وأما للمنقطعين والفقراء ، وانهم كانوا ينتفعون به أعظم النفع . وفي أواخر حياته آثر العزلة والانزواء عن الناس . طبع في الهند وإيران ديوانه الذي قدمه إلى خان خانان ، وهو يحوي الغزل ومدائح النبي والأئمة ووحي المناسبات ووصف الشعراء والأحباب والملوك . وقد قال أحد مؤرخي الأدب الفارسي عن شاعريته : « انه شاعر رقيق البيان ، دقيق الوصف ، جميل الغزل ، لطيف الكلام ، مع فكر فلسفي عرفاني . كان من أكابر شعراء زمانه انه ليس كسعدي وحافظ ، ولكن بعض غزلياته العرفانية الصوفية لا تقل لطفا وجمالا وابداعا عن أشعارهما . ومن الطرائف في حياة المترجم ان شاعرا معاصرا له يلقب بنظيري نفس اللقب الذي يلقب به هو ، وكان يقال أحيانا : نظيري مشهدي ، وسافر المشهدي سنة 1003 من مشهد إلى مكة ومنها إلى الهند ووصل إلى مدينة بيجابور واتصل بعادل شاه إبراهيم الثاني ( 987 - 1035 ) من سلالة العادلشاهية في الدكن ، وأصبح من جملة كتابه ، وكان لا يعرف إلا بنظيري ، فطلب اليه المترجم ان يغير لقبه ، فوافق على ذلك وحذف الياء من لقبه فصار لقبه ( نظير ) فدفع له المترجم لقاء ذلك عشرة آلاف روبية . ويبدو أن الحرف ( ي ) يعادل في حساب الجمل رقم ( 10 ) ولذلك جعل المبلغ عشرة آلاف . وصاحبنا نظيري المشهدي ( نظير ) هو شاعر الغزل . على أن هناك من توهم بان ( نظير ) هذا هو نظيري الذي عاش في القرن التاسع ، ولم ينتبه إلى الفارق الزمني بين الشاعرين ( 1 )

--> ( 1 ) تاريخ أدبيات إيران .