حسن الأمين
208
مستدركات أعيان الشيعة
ولكن لما كان متعذرا على ازبك أن يحقق غايته بالقوة ، ولما كان الجايتو لا ينوي المصالحة فقد رأى حاكم قبجاق من الأفضل أن يكسب رضا الايلخان . ولذلك أرسل وفدا إلى بلاط الايلخان للاعتذار ، ووصل هذا الوفد إلى عاصمة الجايتو في الخامس والعشرين من المحرم سنة 714 وحاول أن يجدد الاتفاق إلى حد ما ، الا ان العلاقات بين البلدين لم تعد إلى مجراها الاعتيادي ، وأرسل حاكم قبجاق بعد ذلك سفراء إلى عاصمة الجايتو ولكنه لم يجدد ادعاءه وملكيته القوقاز . وفي سنة 1312 ميلادية هاجم الجايتو ، حكومة المماليك . وكان قد جاء اليه حكام كثيرون بينهم شمس الدين قرا سنقر حاكم دمشق ، وشجعوا الايلخان على الهجوم على حصن الرحبة عن طريق الموصل . وقام المغول بمحاصرة هذه القلعة واحتلوها في يوم الأحد الثالث عشر من شهر شوال سنة 712 . ويقول المؤرخ المصري المفضل ان الجايتو بعد التوقيع على الاتفاق اضطر إلى مغادرة الحصن بسبب قلة المواد الغذائية . وتفشي بعض الأمراض المعدية . ان الهجوم المضاد للمصريين جاء بعد فترة أخرى . وبعد هذا الهجوم بدأت الاضطرابات في آسيا الصغرى . حيث أن سلطة ملوك السلاجقة فيها بدأت تتقلص رويدا رويدا والحكومات التركية المحلية بدأت تحصل على استقلالها . وفي سنة 714 هجرية ثار التركمان والقرامان واستولوا لفترة قصيرة على قونية وملطية ، الا ان الأمير جوبان بالرغم من أن المصريين كانوا يعززون الثوار ، تمكن بمساعدة القوات الكرجية أن ينهي هذه الثورة . كما كانت الحكومات المحلية تسبب مشاكل كثيرة للمغول ولم تتمكن قوات المغول ابدا من أن تقيم لنفسها مواقع حصينة في المناطق الجبلية . ويقال ان غازان كان قد وصف القرامان ذات مرة بأنهم ألد أعدائه . لا يعتقد أن هذه الأمور هي السبب في قطع الايلخان هجماته على حكومة المماليك . ان كيك ويساور وهما حاكمان في ما وراء النهر كانت لهما علاقات مع المصريين ، وكانا قد عبرا نهر جيحون في نهاية شهر رمضان سنة 713 ، وأن بوجاي الذي كان في خراسان مع جيوشه تمكن بمساعدة جيوش بدخشان ، التي كانت قد جاءت إلى تلك الولاية آنذاك ، أن يقابل أحد جيوش ما وراء النهر ، ولكن لما كانت جيوش ما وراء النهر الرئيسية قريبة إلى هناك ، ومن جانب آخر حصلت اضطرابات في فارس ، فان القائد المغولي اجتنب الحرب ، الا أن جيوش بوجاي ويساول القائد المغولي الآخر وقفت أمام جيوش كبك على ضفاف نهر مرغاب . وإن بوجاي قتل مع مرافقيه الأوفياء ، وأن يساول حسب الظاهر تمكن مع سبعة آخرين أن يهرب من المعركة ، الا أن جيوش ما وراء النهر لم تتمكن من تحقيق ما تريد من هذا الانتصار وأن كبك أفرج عن المعتقلين وسمح لهم بالذهاب . توجه الجايتو وجيوشه نحو الشرق بسرعة وتقدموا حتى طوس . وجاء يساول إلى هذه المدينة أيضا ، وقتل حاكم المدينة بسبب بعض المشاكل التي أوجدها . ومن هذه المدينة بدأت جيوش الجايتو هجومها على كبك وطردوه من خراسان وأجبروه على العودة إلى بخارا ، وفي هذا الوقت أعاد الجايتو النظر في أوضاع خراسان . ومن أجل تعزيز موقف الحكومة ، كما كانت العادة المتبعة آنذاك ، فقد عين الجايتو ابنه أبو سعيد الذي كان شابا ، على حكومة خراسان . وأرسل معه الأمير سونج بصفته وزيرا . وفي سنة 715 هجرية أنزل أغول وهو من قبيلة قيدو خسائر وإضرارا كبيرة بخوارزم ومازندران . ولما كان الايلخان يعتقد أن حاكم قبجاق هو الذي دفع أغول إلى هذا العمل . فقد حصل خلاف بينه وبين حاكم قبجاق . لقد وقع حادث سهل قيام الأمن والاستقرار في المناطق الشرقية . حيث إنه بعد هجوم كبك ويساور الذي باء بالفشل ، حصل خلاف بينهما ، وأن كبك اتهم يساور بتعاونه سرا مع الجايتو ، ولما رأى يساور ان حياته مهددة بالخطر ، عبر نهر جيحون واستقر في ضواحي شبورغان . ومن هناك اتصل مع حاكم إيران . وفي ( ذي القعدة سنة 714 ) تصور الجايتو أن ازبك والملك الناصر قد اتحدا معا ضد كبك ولهذا فقد رحب بيساور واستقبله وأعلن دعمه له أمام جيوش كبك . وخصص له منطقة بادغيس مخيما شتويا لجيوشه . أما في مسألة إدارة أمور الديوان فان الخلاف بين رشيد الدين وتاج الدين علي شاه ، الذي كان يعادي الأمير توقماق أيضا ، بلغ حدا بات معه من الضروري فصل وظيفة كل منهما عن وظيفة الآخر ، الا أن الجايتو لم يتمكن من أن يتخذ قرارا في ذلك ، حيث كان يعتقد ان استشارتهما مفيدة له جدا . كان من الضروري حل هذا الخلاف ولكن الجايتو لم يتمكن من ذلك ، ومن جانب آخر فان جيوشه التي كانت قد توجهت إلى آسيا الصغرى لصد هجوم المصريين لم تتمكن من الحيلولة دون نهب مدينة ملطية . وبهذا فان الهزائم المختلفة هددت سلامة الايلخان إلى أن مرض وهو في الصيد ، وطلب إحضار ابنه أبو سعيد من خراسان ، الا أن أبا سعيد لم يتمكن أن يحظى بمقابلة والده . ويقول المؤرخون المصريون أن الجايتو قتل مسموما في يوم الأربعاء 27 رمضان سنة 716 . بعد أولجايتو كان ابن أولجايتو وولي عهده أبو سعيد في الثانية عشرة من العمر يعيش في مازندران ، عندما وصله نبا وفاة والده الجايتو . وتوجه سونج الذي يتولى الوصاية على أبو سعيد ، اليه بسرعة وذهبا معا إلى السلطانية عبر طريق الري . وكان سونج وأبو سعيد قد أرسلا وفدا إلى قتلغ شاه خاتون زوجة الجايتو والأمير جوبان لتقصي الحقائق . فجاء جوبان إلى أبو سعيد بسرعة ، وتمكن بالرغم من عدم رغبة سونج الذي كان يعتقد أن عصر سيادته قد حان ، أن يتقرب إلى أبو سعيد . وفي الأيام الأولى من شهر صفر سنة 717 جلس أبو سعيد على عرش آبائه . وأصبح جوبان أميرا للأمراء . وفي السنوات التالية كان في الحقيقة هو الذي يشرف على إدارة شؤون الدولة . وانتهزت الجيوش الثائرة في ما وراء النهر فرصة تغيير الايلخان وهاجمت إيران . ومن جانب آخر غضب يساول القائد المغولي الذي كان قد جمع أموالا كثيرة في الشرق ، غضب من تمكن أبي يزيد بن بوجاي وبوساطة من سونج أن يحصل على قيادة قوات المغول في خراسان . فجمع مستشاريه فاعترفوا بان أبا يزيد شاب عديم التجربة ، واقترحوا بان يتولى توغان عمه الحكم وقيادة الجيش ، وفي نفس الوقت دعا يساول ، يساور حاكم ما وراء النهر الذي كان قد جاء إلى إيران في عهد الجايتو ، دعاه إلى الطعام ليقتله ، الا أن أحد أقارب يساور أخبره بالمؤامرة التي دبرت له ومن جانبه حاول حاكم ما وراء النهر أن يقتل يساول ، الا أن القائد المغولي هرب إلى هرات . ولجا إلى غياث الدين كرت . ولدى عودته إلى نيشابور ، طاردته مجموعة من الجيش بقيادة مبارك شاه بوجاي في العاشر من ذي الحجة سنة 716 وقتلوه على ساحل نهر قراسو على مسافة يومين من هرات . وشرحوا الحادث بالتفصيل في بلاط الايلخان وأكدوا أن يساور بادر إلى قتل يساول صيانة لحياته . وبالرغم من اتفاق وقف القتال الذي كان قد وقع بين الجايتو ويساور ،