حسن الأمين
209
مستدركات أعيان الشيعة
الا أن الحرب بدأت بين أبو سعيد وحاكم ما وراء النهر . حيث هاجم يساور مع جيوش ما وراء النهر أحد الأمراء الغوريين الذي كان يقود النيكوداريان ، وقد تظاهر أن هذا الهجوم كان من أجل صيانة مصالح الايلخان . وتمكن حاكم ما وراء النهر بسرعة أن يحاصر بعض القلاع في سيستان ونزل مدة من الزمن عند ابنه جوكي ، ثم هاجم مازندران . ولما كانت سياسة الأمير أزن قتلغ القائد المغولي المفوض لحفظ الهدوء والاستقرار في خراسان قد بعثت الشك وتصوروا أنه اتفق مع يساور سرا ، فقد استدعوه . ثم توجه القائد حسين ابن الأمير آق بغا مع جيوش جديدة إلى الشرق لمحاربة حاكم ما وراء النهر . وكان هذا الجيش الذي قدروا عدده بعشرين ألف قد عاد توا عمن الحرب بين ازبك حاكم قبجاق وبين دربند في ربيع سنة 1319 ميلادية على ساحل نهر جيحون . ولما انخفض عدد قوات المغول في جبهة القوقاز فان موقفهم قد ضعف ، فعندئذ عاد جوبان إلى الشرق بعد أن كان قد ترأس قيادة قوات المغول في كرجستان وحاول بمساعدة حسين القضاء على يساور ، عاد إلى الشرق وتسلم قيادة قوات المغول وتمكن من سحق ازبك . وفي هذا الوقت قاوم كل من ناصر الدين أمير سيستان وغياث الدين كرت ملك هرات في المنطقة الشرقية ، قاوما أمام يساور ، حتى أن هجوم بكتوب لم يمنع يساور من عدوانه . وقام أهالي مازندران أيضا بحيث بقي هو وحيدا ، مما اضطره على مغادرة مازندران . ولما كانت جيوش يساور قد توجهت إلى الشرق بسرعة ، لم تتمكن أن تنقل خزانته إلى نيشابور ، فهرب يساور إلى مشهد وأثار هناك غضب الأهالي بأعماله القاسية وفرضه ضرائب ثقيلة . ولما كان غياث الدين كرت ، على صلة مع جوبان ، فقد وصلته التعليمات بالصمود بشجاعة امام جيوش ما وراء النهر ، حتى تصله المساعدات من الغرب . ولما سمع يساور أن ملك هرات أرسل جيشا إلى بادغيس لتعزيز قوات أبو سعيد ، اصدر التعليمات إلى جيوش ما وراء النهر التي كان يقودها مبارك شاه بوجاي ، لمحاصرة هرات . ولما لم تثمر المحادثات بين بكتوب ويساور ، فقد تسلم يساور بنفسه في 22 ربيع الأول سنة 719 قيادة القوات التي كانت قد حاصرت هرات ، واستمر الحصار مدة شهر واحد إلى أن سمع أن قوات المغول قد اقتربت من مدينة هرات فاضطر إلى فك الحصار عن هرات وتوجه إلى كرمسير . فلاحقه كل من غياث الدين والأمير حسين دون فائدة ، ثم إنهما عادا إلى هرات . أرسل كبك الذي كان ينافس يساور في ما وراء النهر ، جيشا من 000 ، 40 مقاتل بقيادة أربعة من أمراء جيشه إلى الحدود الإيرانية ليمنع عودة يساور إلى ما وراء النهر . وقد اتحد هذا الجيش مع حسين ولاحقوا العدو ليقاتلوه . فهزمت جيوش يساور واعتقلوه ثم قتلوه . وعاد جيش ما وراء النهر إلى الوطن بعد أن حصل على غنائم كثيرة . وفي هذه الأثناء اشتد الخلاف بين رشيد الدين وبين تاج الدين علي شاه حول إدارة أمور الديوان . وكان علي شاه وأنصاره قد قرروا القضاء على المنافس . الا ان جوبان وسونج كانا يدعمان رشيد الدين ولهذا السبب فان أصحاب علي شاه كانوا يبحثون عن تهم جديدة ليتهموا بها رشيد الدين . وقد اتهموه بالفعل بأنه هو السبب في وفاة الجايتو . وأخيرا جاؤوا برشيد الدين إلى المحكمة وحكموا عليه بالموت في الأول من جمادى الأولى سنة 719 هجرية . وبهذا توفي واحد من أبرز الساسة في إيران في عهد المغول وواحد من أكبر المؤرخين . لقد حقق علي شاه غايته وأصبح الوزير الوحيد ، ولكن ما زال جوبان وهو يحمل منصب أمير الأمراء يظهر إلى جانبه كمنافس قوي . ولهذا السبب بدأت المؤامرات ضد هذا القائد . ومن أسباب هذه المؤامرات ان جوبان في الحرب مع ازبك حاكم قبجاق كان قد أدب بشدة بعض أمراء الجيش بمن فيهم قورميشي بن البناق ، حتى أنه كان قد قتل عددا منهم ، حيث كان قد شك في أمرهم ، لتسامحهم في محاربة العدو . ان سوء معاملة جوبان مع أمراء الجيش قد سببت معارضة شديدة له بين الجيش . ان هؤلاء الأمراء الذين كان يترأسهم كل من قورميشي وناصر الدين القراطوغي انتهزوا الفرصة للقضاء على جوبان عندما قام الأخير بمهاجمة كرجستان . الا ان جوبان عاد في الوقت المناسب . ولكن المعارضين اقتحموا منزله دون ان يتمكنوا من القبض عليه ، فاضطر جوبان إلى الفرار وأخذ ابنه معه وعاد إلى تبريز عن طريق نخجوان . اما علي شاه الذي كان في سلام مع جوبان آنذاك فقد وعده بان يتوسط له لدى أبو سعيد ، وبالرغم من أن بعض أمراء الجيش استأذنوا الايلخان بقتل جوبان ، الا ان علي شاه تمكن بالوساطة لدى أبو سعيد ، ان يحبب جوبان للايلخان فعاد جوبان إلى السلطانية . وأما أمراء الجيش الذين كانوا قد غضبوا من تحسين موقف جوبان ، فقد قرروا هذه المرة وبقيادة الأمير ارنجن القضاء على أبي سعيد . حاول أبو سعيد أن يستغل وجود ابنة الأمير ارنجن وهي قتلغ شاه خاتون زوجة الجايتو المتوفى ، لإعادة الأمن والاستقرار ، الا ان ارنجن اعتبر سياسة أبي سعيد هذه دليلا على ضعفه وبدأ الحرب معه علنا . وكان أبو سعيد قد قاد الحرب بنفسه ، فانتصرت جيوشه في هذه الحرب . وكان جوبان وبقية أمراء الجيش قد حاربوا ببسالة في هذا القتال . وهلك عدد من قادة جيش العدو في هذه المعركة وأن أبا سعيد قتل بقية القادة الذين كان قد اعتقلهم . وفي شتاء سنة 720 هجرية ، رشح أحد أمراء الجيش المعروفين في كرجستان أحد الأمراء ويدعى غازان أغلان بن توغر يلجا للحكومة ، وان هذا الأمر أثار الناس . فأرسل الايلخان ، أحد أمراء الجيش بولادقيا مع جيشه إلى تلك الديار . وبعد محاصرة استمرت ثلاثة أشهر ، تمكنت جيوش المغول من اقتحام الحصن الذي كان هذان في داخله . فتمكن غازان أغلان ان يهرب ، الا ان ذلك الأمير الثائر الذي كان قد ثار ضد الايلخان بمساعدة غازان أغلان ، قتل خلال ذلك . وبالرغم من كل هذا فقد استمرت الاضطرابات في المناطق المختلفة ، حيث ثار تيمور تاش بن جوبان الذي كان حاكما على آسيا الصغرى في سنة 712 هجرية وأقام علاقات ودية مع مصر كما فعل سولايش قبل ذلك . وقد تمكن أن يسيطر على مناطق جديدة بعد انهيار حكومة السلاجقة في آسيا الصغرى . وأضاف مناطق جديدة لأراضي الايلخان . ومن جهة ثانية شن هجوما على أرمينيا الصغرى التي أوشكت أن تخرج من سلطة الايلخان وأن تلتحق رويدا رويدا بمصر ، ودمرت تلك البلاد . أما الملوك الأتراك المحليون في آسيا الصغرى فقد قدموا في البداية شكوى إلى جوبان من تيمور تاش ولما يئسوا من أية مساعدة منه ، لجئوا إلى أبي سعيد ، الا ان الايلخان لم يهتم بشكواهم ، حيث كانت تؤدي إلى وقف سياسته التوسعية ، ولكن لما ثار تيمور تاش ، فقد طلب والده جوبان من الايلخان أن يسمح له بمحاربة تيمور تاش . ان أصحاب تيمور تاش منعوا الابن الثائر من الحرب وأجبروه على الاستسلام . فجاء جوبان بابنه إلى أبي سعيد ، فعفا عنه الايلخان وأرسله ثانية إلى آسيا الصغرى . وخلافا لسياسة تيمور تاش ، فان أبا سعيد قدم المساعدات إلى أرمينيا الصغرى التي