حسن الأمين

160

مستدركات أعيان الشيعة

لا يكاد يشذ عنه حرف محقق لسماعه ، إلا أنه لم يكن يحب الرواية لمرضه واشتغاله بنفسه ، وكان كثير الذكر ، وكان يتوالى ، ولم يظهر لنا منه ما ننكره ، بل كان يترحم على الصحابة ويلعن من يسبهم ، وكان يقول الشعر في الزهد والندم ، وكان ثقة صحيح السماع ، وكان مكثرا . إلى أن قال : وتوفي في الرابع والعشرين من المحرم سنة أربع وعشرين وست مائة . وحدث عنه الدبيثي وقال : هو من أهل بيت حديث كلهم ثقات . قلت : وآخر من روى عنه بالإجازة فاطمة بنت سليمان الدمشقي . وقال المبارك ابن الشعار : كان الفتح يرجع إلى أدب وسلامة قريحة ، وكان مشتهرا بالتشيع والغلو فيه على مذهب الإمامية . وقال ابن النجار : كان صدوقا جليلا أديبا فاضلا حسن الأخلاق نبيلا . أنشدني أبو الحسن القطيعي أنشدها الفتح لنفسه وكتب بها إلى المستضيء بأمر الله يستقيل من خدمته بالبركات : يا ابن الخلائف من آل النبي ومن يفوق علما ونسكا سائر الناس يا مستضيئا بأمر الله مقتديا يا خير مستخلف من آل عباس أشكو إليك معاشي إنه كدر ما بين باغ وحفار لأرماس تأتي إلي صباحا كل عانيه يضيق من كربها صدري وأنفاسي فاه من حالتي ضر بليت بها سواد بختي وشيب حل في رأسي الشيخ فتح الله بن علوان الكعبي القباني الدورقي : مرت له ترجمة موجزة ونزيد عليها ما يلي مكتوبا بقلم السيد هادي باليل الموسوي : من علماء الدورق وأدبائها في القرن الحادي عشر ، ولد سنة 1053 في القبان ( 1 ) وتوفي سنة 1130 . ترجم لنفسه في كتابه ( زاد المسافر والمقيم ) فقال : هو فتح الله وكنيته أبو علي ولقبه جمال الدين بن الشيخ علوان بن الشيخ بشارة بن الشيخ محمد بن الشيخ عبد الحسين الكعبي نسبا القباني مولدا ومنشأ ، ولد سنة 1053 هاجر إلى شيراز شابا سنة 1079 واشتغل بها في طلب العلم ، أخذ الصرف عن السيد نعمة الله الجزائري والنحو عنه أيضا ، ثم عن الشيخ حسن بن الشيخ محمد الجزائري وكان ذلك في المدرسة المنصورية ، والعروض عن الشيخ احمد المدني رحمه الله تعالى ثم انتقل إلى المدرسة اللطيفية وأخذ العربية عن السيد عزيز الجزائري ابن عم السيد نعمة الله الجزائري والمنطق عن ميرزا علي رضا بعض مدرسي المدرسة المذكورة وعن الشاه أبي الولي رحمه الله تعالى وكذلك علم دراية الحديث ومعرفة الرجال عنه أيضا ، قدس سره ورفع في الدارين قدره ، ثم رجع إلى القبان واشتغل على أبيه المرحوم الشيخ علوان في علم الكلام والفقه وبعض الحديث ثم تولى القضاء في البصرة مدة فرأى القضاء مخلا في دينه فعافه ورجع إلى القبان بعد ان توفي أبوه رحمة الله عليه وذلك في سنة الثمانين بعد الألف ثم اضطربت أحوال القبان بسبب ما وضع لأجله هذه المقامة ، ( 2 ) واستمر التعطيل عسى أن يأتي الله بالفتح أو بأمر من عنده . وله شيء من التأليف وشئ من الشعر ، فمن تاليفه الدرر البهية في شرح الأجرومية وهو شرح لطيف صغير الحجم كثير الفوائد ، وشرح الفتوحات في المنطق ورسالة في علم العروض ورسالة في سبب الخلف والخلافة ورسالة في علم القراءة وشرح شواهد قطر الندى وغير ذلك . أقوال العلماء فيه جاء ذكر المترجم في كثير من كتب التراجم والتاريخ منها : كتاب ( أنوار المشعشعيين ) لمؤلف من أهل القرن الثاني عشر ، توجد منه نسخة في مكتبة السيد شهاب الدين المرعشي في مدينة قم ، قال مؤلفه : العلامة ، الفهامة ، الثقة الشيخ فتح الله أبي علي جمال الدين الكعبي نسبا القباني مولدا ومنشأ . . اه . ومنها ، كتاب ( تاريخ الأدب العربي ج 2 ص 501 ) المطبوع باللغة الألمانية للمستشرق الألماني : بروكلمن ، ( 3 ) فإنه ترجمه في عداد المؤرخين والأدباء وذكر له كتابين في المكتبات الغربية وهما ، زاد المسافر والمقيم ، وشرح شواهد قطر الندى . ومنها كتاب ( معجم المؤلفين ج 8 ص 52 ) للأستاذ عمر رضا كحالة ، قال في جملة الترجمة ، انه مؤرخ ، أديب ، مشارك في بعض العلوم ، وذكر جملة من مصنفاته . ومنها ، كتاب ( شعراء البصرة ) ومنها ، كتاب ( التراث العربي 70 - 71 ) . ومنها كتاب ( جامع التصانيف الحديثة ، المطبوع سنة 1345 ، ج 1 ص 46 ) . ومنها كتاب ( الكواكب المنتثرة في القرن الثاني بعد العشرة ) للمحقق الشيخ آغا بزرگ الطهراني ، فقد ترجمه نقلا عن الإجازة الكبيرة للسيد عبد الله الجزائري وقال ، رأيت النصف الثاني من كتاب ( تنقيح المقداد ) من النكاح إلى آخره بخطه ( أي بخط الشيخ فتح الله بن علوان الكعبي فرغ من استنساخه سنة 1802 ، اشتراه السيد محمد باقر اليزدي : ومنها كتاب ( أعيان الشيعة ) وإليك ما قاله السيد الجزائري في اجازته الكبيرة :

--> ( 1 ) القبان : برفع القاف وألباء الموحدة المخففة بعدهما الألف والنون ، مدينة قديمة تقع على الضفة الشرقية من نهر دجيل ، المعروف في زماننا هذا بنهر [ بهمشير ] بهمنشير عند مصبه في الخليج على بعد فراسخ من الدورق تقريبا ، لأنها تمتد إلى ناحية الشرق تجاه بندر معشور ، وكانت إحدى ثلاث مدن مهمة في المنطقة الحويزة والدورق والقبان ، وكانت مدينة عامرة ذات أسواق مليئة بالبضائع والأموال وقد كثرت فيها المدارس والمساجد والعلماء وأهل التقوى قال صاحب كتاب ( عنوان المجد ) ، أنه كان في قبان تسعون مسجدا ، وقد خضعت القبان لحكم ولاة البصرة قرابة القرن ونصف القرن ( 1005 - 1142 ) ، وقد اتخذها علي باشا بن أفراستان الديري والي البصرة ( 1012 - 1057 ) قاعدة عسكرية له وبنى فيها ثلاث قلاع كل قلعة تعرف ب ( كوت ) الكوت الشمالي والكوت الجنوبي وكوت ميان ، ( أي كوت الوسط ) واعتنى بتعمير وتنظيم شؤونها واسكن فيها قبائل كعب ، قال السيد علي المغربي المعروف بالأخضري يمدح علي باشا : شوقي إلى الملك الذي حاز القبان به النهاية ملك عظيم لم تقف فيه الرئاسة عند غاية نتلو دواما مدحه لما غدا في المجد آية وقعت في القبان عدة حوادث تاريخية جاء ذكر بعضها في كتاب ( تاريخ الإمارة الافراسيابية ) وبعضها في كتاب ( زاد المسافر والمقيم ) ، وكان خراب القبان على يد كريم خان الزندي ملك إيران في سنة 1178 وذلك لما هاجم الكعبيين فيها وأجلاهم عنها فهدم سد السابلة المبني على نهر كارون ، فانقطع عنها الماء العذب وعلاها الماء المالح للبحر ، فلم يبق فيها نبت ولا شجر فتفرق أهلها في البلاد ، وقد اندرست اليوم معالمها واندفنت تحت التراب ، آثارها . وأصبحت خبرا بعد الأثر ! ( 2 ) يقصد بالمقامة كتابه ( زاد المسافر ولهنة المقيم والحاضر ) وسيأتي الكلام عنه . ( 3 ) 501 ، 11 Brokelman , s مستشرق ألماني ولد سنة 1868 وتوفي سنة 1956 له كتابان : تاريخ الأدب العربي ، وتاريخ الشعوب الإسلامية ، طبعا في ألمانيا باللغة الألمانية .