حسن الأمين
153
مستدركات أعيان الشيعة
قليلة لكل باب كراس غالبا رأيتها بخطه بعد وفاته و ( شرح التبصرة ) مبسوط في أربع مجلدات ، الأول من الطهارة إلى النهي عن المنكر ، والثاني من المتاجر إلى آخر الوصايا ، فرغ منه في سادس ذي القعدة سنة 1321 وعلى ظهره إجازة مفصلة له من الشيخ عباس القمي تاريخها سنة 1322 . والثالث النكاح ، والرابع الطلاق ، وسماه كتاب الفراق بأنواعه ، وقد كتب الجميع على الورق الإسلامي المجلوب من بخارا ، والذي كان السلف الصالح والعلماء الأتقياء يحرصون على استعماله دون سواه ، فرغ من كتاب الطهارة في سنة 1321 . ومن الجميع في سنة 1326 ثم شرح كتابي الصلاة والحج ثانية أبسط من الشرح الأول وفرغ منهما في سنة 1332 ، وله ( صلاة المسافر ) تام فرغ منه في تاسع جمادى الأولى سنة 1318 و ( الغواشي عن بعض شبهات الحواشي ) و ( مجموعة كشكولية ) على الشكل البياضي المألوف قديما ، استنسخ فيها ( فصل القضاء ) وغيره من فوائد متفرقة ، و ( مصباح الأنيس ) في تعريب ( أنيس التجار ) و ( تدوين حواشي الوسائل ) فقد عثر في الكاظمية على نسخة الأصل من ( الوسائل ) بخط صاحبها الشيخ الحر ، وعليها حواشي منه بخطه أيضا فدونها مستقلا في سنة 1341 وله تقريرات درس أستاذه الهمداني في الأخلاق ، والرشتي وغيره من مشايخه في الفقه والأصول والحديث ، كلها كراريس متفرقة ، وله آثار أخرى متفرقة في مواضيع مختلفة ، وقد وقفت على الجميع بعد وفاته عند ولده الفاضل الشيخ موسى القمي . علي نقي بن محمد بن سليمان التنكابني ( الشهير بالمجتهد السليماني ) . ولد حدود 1280 وتوفي 1342 . ولد في سليمانآباد من ضواحي تنكابن ونشا في حجر أبيه الميرزا محمد التنكابني صاحب قصص العلماء - وفي السابعة من عمره انصرف إلى تعلم الصرف والنحو والمعاني والبيان وبعد إتمامها دخل المدرسة السليمانية في سليمانآباد وقرأ المقدمات والسطوح وحضر مدة على أبيه ثم ذهب إلى طهران وحضر بحث الميرزا محمد حسن الآشتياني وفي حدود 1308 ذهب إلى النجف الأشرف وحضر عند أعلامها . وحضر برهة من الزمان بحث الميرزا الشيرازي وفي حدود 1315 رجع إلى موطنه وحصلت له مرجعية وأصبح موثوقا عند الخواص والعوام وقام بالتدريس والتأليف إلى أن توفي بها له مؤلفات عديدة في الفقه والأصول تبعثرت وتفرقت بعد وفاته ولم اطلع عليها . ( 1 ) ميرزا علي ثقة الإسلام ابن موسى . ولد في تبريز سنة 1277 واستشهد سنة 1330 . درس على أبيه وجده ثم سافر إلى العراق حيث تابع دراسته على علمائه في الفقه والأصول والحكمة والأدب والرياضيات . ثم عاد إلى تبريز وعند ما احتل الروس تبريز سنة 1327 قاومهم وتصدى لهم وواصل تحريض الشعب عليهم في الجريدة المحلية ، وتوجيه الرسائل إلى رئيس الأركان الروسي ، ولما جاء عيد النوروز دعا الشعب إلى اعتباره يوم حزن لا يوم سرور . كما نظم القصائد الفارسية الوطنية الحماسية في الدعوة لمقاومة الاحتلال ، مما أدى في النهاية إلى أن يحكم الروس عليه بالاعدام شنقا ، ونفذ الحكم يوم عاشوراء من سنة 1330 . له مؤلفات منها : رسالة لالان ولاحقه آن . مقتل سيد الشهداء . وكتاب عن مؤلفات علماء الشيعة ، وحتى استشهاده كان لا يزال مشغولا بتأليفه . سديد الملك أبو الحسن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ مؤسس إمارة بني منقذ في شيزر ( 2 ) : شهدت بلاد الشام في القرن الخامس الهجري ( الحادي عشر ميلادي ) قيام عدة أمارات مستقلة لعبت دورا هاما في تاريخ المنطقة ، فكان في حلب آل مرداس ، وفي طرابلس آل عمار وفي صور آل بني أبي عقيل . . ثم قامت إمارة بني منقذ في شيزر على يد مؤسسها سديد الملك أبي الحسن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الكناني ، في الربع الأخير من القرن الخامس الهجري . وفي هذه المقالة سنتعرف على الأمير سديد الملك وجهوده في تأسيس تلك الامارة : كان سديد الملك مقيما في حلب أيام أميرها تاج الملوك محمود بن نصر المرداسي المعروف بابن الروقلية . ونقرأ اسمه لأول مرة في حوادث سنة 460 ه ، وهو يتولى أمر استلام حصن « أسفونا » من أحد أمراء المغاربة وتسليمه إلى تاج الملوك . ويظل مقيما في حلب حتى سنة 464 ه ، حيث رحل عنها هربا من تاج الملوك ، حين أحسن أنه يريد القبض عليه وقتله ، كما فعل بغيره من أصحابه . وكان سديد الملك أخا تاج الملوك من الرضاعة ، وقد غلب حب الدنيا على تاج الملوك ورغب في جمع المال ، فلجا سديد الملك إلى مكان يدعى « خريبة الفايا » واجتمع فيه بقائد يدعى أبي حرب - وكان صاحب سر تاج الملوك ونديمه - ولابن منقذ إحسان كثير عليه وصنائع جمة ، وقال له : « قد استشعرت من تاج الملوك فانظر ما تعمله معي » . فقال أبو حرب : أتكلفني أن يقول الأمير : أريد أقبض على فلان ، فأخبرك بذلك ! لا ، والله ، ولكن أنا أنفذ إليك مع عجوز عندي ألفي دينار ، فإذا نفدت طلبتها منك فشأنك ونفسك . فبقيت تلك الدنانير عند سديد الملك مدة ثم أرسل أبو حرب العجوز يطلبها ، وكان سديد الملك قد أصلح نفسه للسفر ، فدفع الدنانير للعجوز ، وركب من يومه ، وخرج من حلب إلى معرة النعمان وكفر طاب فاستصحب منهما ما أراد . وأرسل اليه أحد أصحابه - ويدعى ابن الدوح - يسأله الاجتماع به فاجتمعا ، فقال ابن الدوح : ما رأيك في الدخول إلى حلب ؟ فقال سديد الملك : ما أقول لك شيئا لأن لك مالا عظيما ، فان أشرت عليك بتركه كنت ملوما عندك ، ولكني أقول لك ما أعمل وأنت ترى رأيك . والله لا نظرت محمودا أبدا . فعاد ابن الدوح إلى حلب خوفا على أمواله ، ولكن تاج الملوك كان له بالمرصاد فقتله ولم يمهله . سار سديد الملك إلى طرابلس فأقام عند قضاتها وأمرائها من بني عمار . فكتب تاج الملوك محمود إلى أمين الدولة ابن عمار صاحبها يأمره بالقبض عليه ويبذل له ثلاثة آلاف درهم ورقية فلم يظفر به . وكاتب تاج الملوك أمين الدولة وأخاه في تسليم سديد الملك فلم يستجيبا لرغبته وتنكرا له . وكان سديد الملك يعتزم ركوب البحر والانتقال إلى مصر ، فصادف أن توفي أمين الدولة ابن عمار في تلك السنة 464 ه ، فوقف إلى جانب ابن أخيه جلال الملك ابن عمار ، وعاضده بمماليكه ومن خرج معه من أهل كفر طاب فأخرجوا أخا أمين الدولة . وأصبح جلال الملك الحاكم على
--> ( 1 ) الشيخ محمد السمامي . ( 2 ) هي اليوم أنقاض مدينة سورية على نهر العاصي شمالي مدينة حماه ، فيها قلعة مشهورة