حسن الأمين

131

مستدركات أعيان الشيعة

تستحق الحرية » . « وقبل مقاومة الاستبداد لا بد من تهيئة ما يستبدل به » . أمران متلازمان يجب عدم إهمال أحدهما أو تقديم أحدهما على الآخر . يجب ان يكون التغيير الاجتماعي عملية كلية يشارك المجموع في صنعها مشاركتهم في العناء من وطأة ما يتحملون من عواقب تفرض عليهم . والأمر الثاني : لا بد من وضوح المرحلة التي ستلي . بعبارات أخرى ان التغيير المطلوب يجب ان يكون نتيجة دراسة واعية ، لا قلب شخص أو الخلاص من مستبد . علما ان الكواكبي قد شرط معظم الأحيان استعمال اللين وعدم استخدام الشدة . بل لقد ذهب أحيانا إلى وجوب وجود المصلح وضرورة اعداده ، أو أعداد من تتوفر فيه بعض الشروط . بهذه الطريقة يكفل المجتمع أحيانا ضمان الخلاص بالانتقال من مرحلة صعبة إلى مرحلة أكثر أمنا وسلاما . على أن يكون الاعداد إعدادا صحيحا مبنيا على العلم والمعرفة وقد شدد الكواكبي فعلا على ذلك . بل يمكننا ان ننهي هذه الملاحظات بتاكيد شبه وحيد . ان كان الجهل سببا يؤدي إلى الفتور ، فان العلم هو السلاح الوحيد الذي يدفع الجهل ، وبرفع الجهل لا بد ان يصل المجتمع نهضته ويحقق ترقيه . ومن جميل أقواله في ذلك : « وكأني بسائلكم يسألني تاريخ التغالب بين الشرق والغرب ، فأجيب : بانا كنا ارقى من الغرب علما فنظاما فقوة ، فكنا له اسيادا . ثم جاء حين من الدهر لحق بنا الغرب فصارت مزاحمة الحياة بيننا سجا : ان فقناه شجاعة فاقنا عددا وإن فقناه ثروة فاقنا باجتماع كلمته . ثم جاء الزمن الأخير ترقى فيه الغرب علما فنظاما فقوة » ( طبائع 211 ) . انها كلمات معبرة لا حاجة لشرحها ، بل لآذان تسمع وتعي وتعمل بوحي مما به تتعظ . الشيخ عبد الرسول بن الشيخ شريف بن الشيخ عبد الحسين بن الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر . ولد سنة 1301 في النجف وتوفي فيها في آخر ذي القعدة سنة 1387 ودفن في مقبرتهم بالنجف الأشرف . عالم فاضل فقيه أصولي تخرج عليه كثير من الأفاضل النجفيين والعامليين وغيرهم . وتخرج هو على الشيخ علي بن الشيخ - باقر الجواهري - والسيد كاظم اليزدي والشيخ محمد كاظم الخراساني والميرزا حسين النائيني - والسيد أبو تراب الخوانساري . كان امام الجماعة عدة سنوات في مسجدهم في النجف محلة العمارة . ( 1 ) المهندس عبد الرزاق البغائري بن المولى محسن بن المولى محرم علي ابن فتح علي خان بن محمد قاسم خان السبزواري . ولد 1286 وتوفي في 25 شعبان 1372 ولد في سبزوار وتعلم المبادئ والمقدمات بها وهاجر إلى طهران وانصرف إلى تعليم الحساب والهندسة والفلك وبرع فيها وأصبح من كبار العلماء الرياضيين والمهندسين . ثم اشتغل بالتدريس واشتهر صيته وحضر عنده عشرات من المهندسين والعلماء والفضلاء . رسم خارطة إيران بأمر من الدولة وعين الحدود الدولية . وله كتاب في تعيين قبلة البلدان طبع في حياته في طهران . ( 2 ) عبد الرزاق بن همام بن نافع . مرت ترجمته في الصفحة 471 من المجلد السابع ، ونزيد عليها هنا ما يلي : قال الذهبي في سير أعلام النبلاء : الحافظ الكبير عالم اليمن . حدثنا محمد بن ليلى السري ، قلت لعبد الرزاق ما رأيك أنت ؟ - يعني في التفضيل - قال : فأبى ان يخبرني . قال عبد الله بن أحمد : سالت أبي : أكان عبد الرزاق يفرط في التشيع ؟ قال : اما انا فلم اسمع منه في هذا شيئا ولكن كان رجلا يعجبه اخبار الناس أو الاخبار . . سئل محمد بن أبي بكر المقدمي عن حديث لجعفر بن سليمان ، فقلت : روى عنه عبد الرزاق ، فقال : فقدت عبد الرزاق ، ما أفسد جعفرا غيري - يعني في التشيع - . قلت انا : بل ما أفسد عبد الرزاق سوى جعفر ابن سليمان . قال مخلد الشعيري : كنت عند عبد الرزاق فذكر رجل معاوية ، فقال : لا تقذر مجلسنا بذكر ولد أبي سفيان . قال : عبد الله المسندي : ودعت ابن عيينة ، ، فقلت : تريد عبد الرزاق ؟ قال : أخاف ان يكون من الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا . كان زيد بن المبارك قد لزم عبد الرزاق فأكثر عنه ثم حرف كتبه ولزم محمد بن ثور ، فقيل له في ذلك ، فقال : كنا عند عبد الرزاق « فحدثنا . . . فلما قرأ قول عمر لعلي والعباس : فجئت أنت تطلب ميراثك من ابن أخيك ، وجاء هذا يطلب ميراث امرأته . قال عبد الرزاق : انظروا إلى الأنوك ، يقول : تطلب أنت ميراثك من ابن أخيك ، ويطلب هذا ميراث زوجته من أبيها ، لا يقول : رسول الله . قال زيد بن المبارك فلم أعد اليه ولا اروي عنه . بلغ يحيى بن معين ان أحمد بن حنبل تكلم في عبيد الله بن موسى بسبب التشيع ، فقال يحيى : والله العظيم ، لقد سمعت من عبد الرزاق في هذا المعنى أكثر مما يقول عبيد الله بن موسى ، ولكن خاف أحمد بن حنبل ان تذهب رحلته إلى عبد الرزاق . حدث عنه أحمد بن الأزهر في مناقب الإمام علي وتابعه عليه محمد بن علي بن سفيان الصنعاني . قال : نظر رسول الله ( ص ) إلى علي فقال : أنت سيد في الدنيا ، سيد في الآخرة ، حبيبك حبيبي ، وحبيبي حبيب الله . وعدوك عدوي ، وعدوي عدو الله ، فالويل لمن أبغضك بعدي . توفي عبد الرزاق سنة 211 . عبد السلام الهروي الشيخ العالم العابد ، شيخ الشيعة ، أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي ، ثم النيسابوري مولى قريش ، له فضل وجلالة ، فيا ليته ثقة . روي عن : مالك ، وحماد بن زيد ، وشريك ، وعبد الوارث ، وهشيم ، وعبد السلام بن حرب ، وابن عيينة ، وعلي بن موسى الرضى ، وعدة . حدث عنه : عباس الدوري ، وأبو بكر بن أبي الدنيا ، وأحمد بن أبي خيثمة ، ومحمد بن ضريس ، وعبد الله بن أحمد ، والحسين بن إسحاق التستري ، وخلق كثير . وكان زاهدا متعبدا ، أعجب به المأمون لما رآه ، وأدناه ، وجعله من خاصته .

--> ( 1 ) الشيخ محمد السمامي . ( 2 ) الشيخ محمد السمامي .