حسن الأمين
122
مستدركات أعيان الشيعة
كان سر الخشوع في لفتات النور ، في أريحية الايمان حسب نجواك روعة أنها تخضر في كل موعد للأذان في انطلاق يمتد بالألق الروحي في الفجر في السنا الهيمان كل ما في المدى لديك امتداد الوحي في لطف خالق منان في الرحاب الفساح حيث الأعالي البيض تختال في ربيع الجنان وعلى اسم الصلاة تنفتح الروح ، وتمتد ، بالدعاء ، اليدان يا لفيض الاحساس بالفرح الروحي يسمو في حضرة الحنان أأناديك يا أبي . . ويفر الحلم مني في يقظة الوجدان أي صوت يوحي فتشرب معناه على لفحة الظما الأذنان أي اطلالة من الطلعة الغراء في أريحية الايمان تلتقيني ببسمة الطهر في الروح الإلهي في المدى الروحاني هي إغفاءة مع الحلم الوردي عشت انفتاحها بافتتان في ربيع الأشواق لله للجنة في خضرة الأماني الحسان عشت لله ، وانفتحت على الله ، وها أنت في رحاب الجنان ترشف الرحمة الرضية في لطف وتحيا رضاه في اطمئنان هي إغفاءة . . وشدك للرضوان صوت في ساحة الرضوان كنت روحا يذوب في اللطف والخير وينتشي ويعاني وأنا - يا أبي هنا في الرياح الهوج ، والموج هادر في كياني استعيد الروح الذي زرع النور بعيني ، والحق في وجداني وصفاء الروح الإلهي حتى يطرد الحق موكب الشيطان وأنا هاهنا انطلاقة حلم في انتظار معشوشب الألوان يا أبي عد إلي في الحلم ان الشوق ما زال في مدى النيران عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي . توفي سنة 337 وقيل 340 بطبرية وقيل بدمشق . قال ابن خلكان في وفيات الأعيان : كان إماما في النحو وصنف فيه كتاب ( الجمل الكبرى وهو كتاب نافع لولا طوله بكثرة الأمثلة ، أخذ النحو عن محمد بن العباس اليزيدي وأبي بكر بن دريد وأبي بكر الأنباري ، وصحب أبا إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج فنسب اليه وعرف به ، وانتفع الناس به وتخرجوا عليه . وكان قد خرج من دمشق مع ابن الحارث عامل الضياع الاخشيدية فمات بطبرية . وكتابه ( الجمل ) من الكتب المباركة ، لم يشتغل به أحد الا وانتفع به ، ويقال انه صنفه بمكة ، وكان إذا خرج من باب طاف أسبوعا ودعا الله ان يغفر له وان ينفع به قارئه . وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء : شيخ العربية له أمالي أدبية ، قرأ على أبي جعفر بن رستم الطبري وروى عن ابن دريد ونفطويه وأبي بكر محمد بن السري السراج وأبي الحسن الأخفش وعدة ، وتصدر في دمشق ، ويقال انه اخرج من دمشق لتشيعه ، وكان في الدماشقة بقايا نصب . وكان حسن السمت مليح الإشارة . وله كتاب ( الإيضاح ) و ( شرح خطبة أدب الكاتب ) وكتاب ( اللامات ) كبير و ( المخترع في القوافي ) وأشياء . وقيل إنه ما بيض مسألة في ( الجمل ) الا وهو على وضوء . عبد الرحمن الكواكبي : ذكره الشيخ محمد محسن آغا بزرگ في كتاب ( طبقات أعلام الشيعة ) فيمن ذكر من رجال الشيعة مستندا إلى تشيع والده الذي أكده من عرفوه ، وهو يرى إن تشيع الأب لا بد أن يكون قد استمر في الابن ، كما اعتمد على تسلسله من أسرة عريقة في التشيع ، نال رجالها ما نالهم من المذابح والترويع والتشريد بسبب عقائدهم . على أن التأمل العميق في بعض النصوص التي كتبها الكواكبي يكشف الملامح الشيعية الثورية في تلك النصوص ، ويبرز استيحاءه التمرد الشيعي على الاستبداد ، مما لا يمكن ان يصدر إلا عمن أوغلت أصوله البعيدة في التشيع العريق . . . وقد كان الكواكبي حكيما كالأفغاني في عدم إبراز تشيعه في محيط التعصبات المذهبية العمياء ، ولو لم يفعلا ذلك لاستغل أعداء الثورة والإصلاح انتماءهما المذهبي لمحاربة ما يدعوان اليه . وإننا لنذكر أولا ما نزل بال الكواكبي في حلب معتمدين في ذلك على ما نشره سعد زغلول الكواكبي في مجلة ( سوراقيا ) بعددها 308 الصادر بتاريخ 8 / 7 / 1989 ، آخذين له بنصه . ثم نتبع ذلك بدراسة عن عبد الرحمن الكواكبي مكتوبة بقلم محمد احمد المقطوف ، ثم بدراسة عن فكر الكواكبي مكتوبة بقلم الدكتور جورج كتورة . قال سعد زغلول الكواكبي : كانت مدينة حلب المدينة الثانية في الإمبراطورية العثمانية أهمية ، وجمالا ، بعد العاصمة إسلامبول - الآستانة - القسطنطينية - استنبول - فهي المحطة الكبرى التي تتقاطع عندها الطرق الواصلة بين أوروبة وآسية ، برا وبحرا . فهي بالضرورة مركز تجاري لا مثيل له ، وملتقى القوافل . وفوق ذلك كله كانت سوقا أدبية فنية التقت فيها ثقافات متعددة ، واستقامت بين ظهرانيها طوائف متعددة من شتى أصقاع الدنيا من مختلف الديانات والمذاهب والأجناس . إلا أن قربها من مملكة الروم الجدد - ونقصد بهم العثمانيين - جعلها في تماس مباشر مع أجهزة الدولة العثمانية ، وعلى الأخص مع المقيمين الجدد فيها من العنصر المختلط الجديد الذي تألفت منه في بداية القرن الرابع عشر الميلادي الفرقة العسكرية المسماة يني جاري التي كان يكتب اسمها باللغة التركية والأحرف العربية « يكني جاري » حيث لا تلفظ الكاف ، ثم حرفت في اللغة العربية والكتابة العربية إلى يكني شاري ثم صحفت بلفظ « انكشاري » أو « الانكشارية » وهي تعني « العسكر الجديد » . تناثرت إقامة هؤلاء العسكر في شتى أنحاء الإمبراطورية العثمانية ، وكان لحلب منهم نصيب كبير . ولما كانت مدينة حلب مسكونة بأهلها ومحاطة بسور عظيم ذي أبواب تسعة ، تحول من دون حصول إضافات سكنية جديدة داخل الأسوار ، فقد اضطر القادمون الجدد ، ومنهم « العسكر الجديد » أو الينيجارية - الينيجارية - Janissaires إلى بناء بيوت خارج الأسوار مع سائر البيوت التي شكلت الأحياء الجديدة ، فزاحموا سكانها حتى أن أحد هؤلاء العسكر غرس رمحه في وسط الزقاق إشارة إلى النقطة التي يريد توسيع داره التي اشتراها إليها فاضحى المرور فيه معاقا حتى اليوم . وكانت أكثرية المسلمين من أهل البلد ، القدامى ، يسكنون الأحياء الداخلية ضمن الأسوار حيث يسمى هذا الجزء من البلد ب « المدينة » ، بينما كانت الأحياء خارج الأسوار تسمى « الحواضر » . وأما المؤسسات الرسمية ، والدينية ، فكانت كلها في المدينة ، وعلى الأخص القلعة . وبما ان « الينيجارية » ليسوا من أهل حلب ، وانما هم موفدون إليها