حسن الأمين
356
مستدركات أعيان الشيعة
الشيخ يوسف بن الشيخ خلف بن الشيخ عبد علي صاحب الأحباء من آل عصفور . قال في تاريخ البحرين المخطوط : هو من فقهاء عصره كان عالما فاضلا ذكيا سخيا جمع بين العلم والعمل وأخذ الفنون على الوجه الأكمل . تصدر للافتاء والجمعة والجماعة في الفلاحية والمحمرة وهو مجاز عن أبيه عن صاحب الحدائق ولم أجد من تصنيفاته شيئا سوى بعض الحواشي على كتب الحديث . مات قدس سره سنة خمس وخمسين ومائتين بعد الألف ، وله من الأولاد : الشيخ خلف وهو من العلماء المتورعين تشرفت بخدمته في سنة 1312 وكان سخيا ورعا تقيا وبيته محل حاجات الطالبين وله من المصنفات أرجوزة في علم الهيئة ، ورسالة في الإجماع وغير ذلك من الفوائد . وتوفي في سنة 1317 وله من العمر عشرون سنة طيب الله مضجعه . الشيخ يوسف بن علي المقابي البحراني قال في تاريخ البحرين المخطوط : صاحب تصانيف البديعة ، وكان من أذكياء زمانه وأوجزهم بلاغة و [ بيان ] بيانا وله تصانيف كثيرة منها كتاب الجواهر الثمينة ومنها كتاب في إثبات العقول مات آخر المحرم سنة 1260 . ملحق بالمستدركات هذه بحوث إذا لم تكن داخلة في باب التراجم فان لها علاقة وثيقة به لذلك جعلناها ملحقا للمستدركات . صلاح الدين الأيوبي بعد معركة حطين تقام في بعض العواصم العربية احتفالات مرور 800 سنة على وقعة حطين التي كانت في 4 تموز 1187 ( 15 ربيع الآخر سنة 583 ه ) والتي انتهت بهزيمة الصليبيين واسترداد المسلمين للقدس ، والتي قاد فيها المسلمين صلاح الدين الأيوبي . وهذه الوقعة جديرة بكل هذه الاحتفالات ، ولكن المغالاة والزعم أنها كانت المعركة الفاصلة في الحرب مع الصليبيين هما ما يتنافى مع حقائق التاريخ . أصحيح أنه كان لمعركة حطين هذه النتائج التي ينوه بها من ينوه ؟ وهل صحيح أنها كانت المعركة الحاسمة في تاريخ الحروب الصليبية ؟ أننا سنبسط هنا أمام القارئ هذه الحقائق التاريخية ، ونترك له أن يحكم : لا شك أن النصر في حطين كان نصرا مؤزرا ، ولا شك أن ما أسفرت عنه المعركة من استرداد القدس كان إنجازا عظيما . ولكن إلى أي مدى أمكن استغلال هذا النصر ، وإلى أي نتيجة عملية وصل ؟ اننا نقول مستندين إلى ما سجله مؤرخو تلك الأحداث ، ومعتمدين على الوقائع المسلم بها : لقد أضاعت التصرفات التي تلت معركة حطين ما كان يمكن استغلاله من هذا النصر ، وأضاعت أية نتيجة عملية حقيقية له ! ويجب أن لا يصرفنا التحمس للمعركة ، ولا التصفيق المتواصل لمن قادوها عن التبصر فيما أدت إليه تلك التصرفات من عواقب وخيمة لكل ثمرات النصر . ولا أن ننزلق في تهويمات خيالية ، وتفكيرات سطحية تبعدنا عن النظر البعيد في تقليب صفحات تاريخنا . فما ذا جرى بعد معركة حطين ؟ كان المفروض مواصلة الكفاح لاجلاء الصليبيين عن البلاد ، فإذا كان استرداد القدس أمنية غالبة تحققت بعد النصر ، فليست القدس هي كل الوطن ، وأهميتها من حيث الواقع لا تختلف عن أهمية أية مدينة تسترد من الأعداء ، ولكن أهميتها تفوق هذا الواقع بما تحتوي من مقدسات إسلامية ، وبما ترمز إليه أنها أولى القبلتين وثالث الحرمين ، لذلك كان لاستردادها ذاك الصدى العاطفي البعيد . ويبدو أن ذلك الصدى قد خدر تفكير الناس فألهاهم عن التبصر في العواقب . خدر تفكير الناس يوم ذاك ، وما زال يخدر تفكير معظم الناس حتى اليوم . جرى بعد حطين : أن صلاح الدين الأيوبي وهو المنتصر في حطين ، المعقودة عليه الآمال في مواصلة الزحف لانهاء الاحتلال الأجنبي ، واقتلاع آخر جذوره فيها . أن صلاح الدين هذا بطل حطين ، لم يكد يطمئن إلى النصر الرائع في تلك المعركة حتى أسرع إلى القيام بعمل لا يكاد الإنسان يصدقه ، لولا أنه يقرأ بعينيه تفاصيله الواضحة فيما سجله مؤرخو تلك الحقبة ! المؤرخون الذين خدرت عقولهم روائع استرداد القدس فذهلوا عما بعده ، لم تتخدر أقلامهم فسجلوا الحقائق كما هي . وظل تخدير العقول متواصلا من جيل إلى جيل ، تتعامى حتى عما هو كالشمس الطالعة ! حصل بعد حطين أن صلاح الدين الأيوبي آثر الراحة بعد العناء والتسليم بعد التمرد فأسرع يطلب إلى الفرنج إنهاء حالة الحرب وإحلال السلام . إنهاء حالة الحرب وإحلال السلام ، وما وراء ذلك من اعتراف بوجودهم وإقرار لاحتلالهم ودولتهم وسمى ذلك ( هدنة ) . ويبدو جليا أن الصليبيين قد استغلوا هذا الطلب أحسن الاستغلال فاشترطوا للقبول بالهدنة أن يعاد إليهم الكثير مما كان قد أخذه صلاح الدين منهم بعد النصر في حطين ، ولم تكن القدس بين ما طالبوا به ولا كان من الممكن أن يجيبهم صلاح الدين إلى ذلك لو فعلوا ، لأنه لو أجاب لبطل مفعول المخدر وتنبهت العقول . ووافق الصليبيون على إنهاء حالة الحرب وإحلال السلام ، وعقدت الهدنة في 21 شعبان سنة 588 هوقبض الصليبيون الثمن الباهظ الذي دفعه صلاح الدين لهم لقاء قبولهم بالمهادنة ، فأعاد إليهم حيفا ويافا وقيسارية ونصف اللد ونصف الرملة وغير ذلك ، حتى لقد صار لهم من يافا إلى قيسارية إلى عكا إلى صور ، بل صارت لهم فلسطين إلا أقل القليل ولم يكن لهم ذلك من قبل . يقول ابن شداد في كتابه « الأعلاق الخطيرة في أمراء الشام والجزيرة » وهو يتحدث عن حيفا ( ص 177 - 178 ) : « لم تزل في أيدي الفرنج إلى أن فتحها الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب سنة ثلاثة وثمانين ، فلم تزل في يده إلى أن نزل عنها للفرنج فيما نزل عنه لهم في المهادنة التي وقعت بينه وبينهم ، وذلك سنة ثمان وثمانين وخمسمائة ، ثم لم تزل بعد في أيديهم » . وقال هو يتحدث عن الرملة واللد ( ص 173 - 184 ) : « لم تزل في أيديهم إلى أن ملكها وملك معها ( لد ) الملك الناصر صلاح الدين يوم الأربعاء ثالث شهر رمضان سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة . ولم تزل في يده إلى أن وقعت الهدنة بينه وبين الفرنج سنة ثمان وثمانين ، فنزل لهم عن البلاد وجعل ( لد ) و ( الرملة ) بينه وبينهم مناصفة » . وقال وهو يتحدث عن يافا ( ص 259 ) : و « لم تزل في أيديهم ( الفرنج ) إلى أن فتحها عنوة الملك الناصر صلاح الدين سنة ثمان وثمانين وخمسمائة على يد