حسن الأمين

294

مستدركات أعيان الشيعة

فتهوي وتندب أدرك أخاك فيهرع كالليث إذ يهرع رآك وجسمك نهب السيوف فما شذ عنها به موضع فراحت تعبر عنه الدموع بلحن يضيق به المصقع وعاد ليستقبل الطاهرات بقلب به ضاقت الأضلع ولم يبق روح بهذي الحياة فكل عناوينها تخدع فلا الشمس تبهج ألوانها ولا البدر يزهو له مطلع ولا الفجر تحلو به يقظة ولا الليل يهنى به المضجع فقد كنت روح حياة الحسين فبعدك واحاتها بلقع وقال أيضا في العباس ( ع ) : يطلب الاذن والصراع رهيب وصليل السيوف لحن طروب بطل تعرف الميادين مرماه ففيها له مجال رحيب كسر الجفن كي يغطي دمعا نثه الحزم ، والاباء المهيب سائلا من أخيه في الصمت أذنا للوغى ، وهو مطرق مستريب رفع الطرف نحوه السبط إشفاقا وفي القلب وجده مشبوب ثم مرت عليهما فترة يقصر عن وصفها الأديب الأريب وأجاب الحسين والألم القاتل معنى في لفظه مصبوب كيف تمضي عني ، وهذا لوائي بك قد رف مجده المرهوب أن جيشي إذا مضيت سينهار عليه رواقه المطنوب أنت للنصر رمزه ، فإذا فارقتني زال رمزه المحبوب أنت سيفي يوم الجهاد ، فان بنت سينبو حسامي المخضوب كيف أحيى من بعد موتك ، والنور إذا غبت عن حياتي يغيب فأجاب العباس والألم الصارخ قبل الجواب كان يجيب : كيف أحيي ومن دماء أحبائي عفر الثرى ندي خضيب إخوتي كلهم على الأرض أشلاء عليهم عصف الرياح هبوب أفيبقى في الغمد سيفي ، وهذي زعقات الوغى بسيفي تهيب أنت بين العدا غريب ، وأبقى ساكنا ، أن ذاك وهم غريب لك رمز الفداء عشت لأفدي لك نفسا إلى الفداء تثوب يا أخي منك أطلب الاذن للموت وبالحرب يدرك المطلوب وتعالى من العطاشى نشيد مستثير تذوب منه القلوب وهناك الحسين قال ، وفي عينيه دمع من الفؤاد صبيب يا أخي هدني بكاء اليتامى وبكاء اليتيم لحن مذيب فائت بالماء للصغار فقد أذواهم الحزن ، والظما ، واللهيب منع الماء عن حريم رسول الله رهط لدينه منسوب عطش قاتل ، وضغط مبيد وهتاف مرد ، وفتك عجيب والذي حز في فؤادي صراخ لرضيع فؤاده مشعوب فابغ نهر الفرات ، واملأ سقاء فعسى فيه للصغار نصيب ومضى يحمل السقاء إلى النهر وللجيش في الشواطىء وثوب ودع السبط صنوه ببكاء منه حتى صم الصخور تذوب كلما هم أن يفارقه نازعه فيه قلبه المجذوب كيف يبقى حيا ، ويمضي أبو الفضل إلى الموت إن ذاك غريب ورأى الجيش صولة الحب في الحرب فللسيف ثورة وهبوب تتلاشى الصفوف ، ذاك شمال يتهاوى ضعفا ، وذاك جنوب فيبيد الحسين صفا ، وصفا بأبي الفضل ضائع منكوب طاقة ترجف الجبال ، وزحف كل جيش أمامه مغلوب فرأى نغل سعد أن يرجع السبط ويبقى العباس وهو حريب أمر الجيش أن يؤم خباء فيه يعلو للثاكلات نحيب ورآه الحسين فارتد كي يحمى حريم الإله وهو كئيب ومضى يهزم الجموع أبو الفضل وحيدا وقلبه ملهوب قاصدا شاطئ الفرات بعزم تتلاشى من شفرتيه الخطوب فيبيد الألوف لا سيفه ينبو ولا وعي عزمه مخلوب عنده الضرب عادة ، ولقاء الموت عيد به الفؤاد طروب سيفه ثورة على البغي منه أخذت درسها العتيد الشعوب علم المستضام كيف يرد الضيم وهو المظفر الموهوب بطل عن قواه تعيى البطولات وينهار حدها المضروب ورث السيف عن أب ، باسمه السيف تسامى له جلال رهيب أخلق الوضع عهد حيدر ، لكن بأبي الفضل عاد وهو قشيب بطل يزحم الفيالق كالليث يلاقي الأغنام وهو غضوب زاحف يقصد المسناة ، والجيش عليها لواؤه منصوب فأباد الجموع عنها ، وباتت وهي ملك لسيفه مكسوب قحم الماء فارسا بفؤاد لاهب ، كظه الظما والوجيب ملأ الكف ، كي يبل شفاها جف حرا منها الأديم الرطيب فتراءى له الحسين وأطفال ظماء ، حول الحسين تلوب فرمى الماء من يديه ، وقد شاطره في الوفا الجواد النجيب ومضى يملأ السقاء لتروى منه أم قد جف منها الحليب وانثنى للخيام يزحف ، والجيش به سدت الربى والسهوب فطواه بسيفه ، وهو غيران وقد فاض غيظه المحجوب هزم الجانبين فانخذل القلب وضاع النظام والترتيب وتوارت فلوله وهي تخفي نفسها ، وهو كالعفرنى وثوب فظلال النخيل أضحت مكنا لوجوه ، فيها تعيث العيوب بينها - ابن الطفيل - وهو شقي كل جرم منه إليه يؤوب شهر السيف يرقب الليث ، والليث بعيد عما يروم الرقيب جذ منه اليمين ، فالتقط السيف بيسراه ، والدماء تصوب منشدا : أن يكن قطعتم يميني فهو أمر مقدر مكتوب سوف أحمي دين الهدى بيساري فيساري لها الجهاد يطيب وإذا باليسار يجتذها نذل فيهوي منها الحسام الخضيب ورمى عينه لعين ، فغطى نورها الجرح والدم المسكوب لم يرعه الذي جرى ، حيث أن الماء ما زال يحتويه الذنوب لهف نفسي عليه ، لما رأى الماء على الأرض من سقاه يسيب هزه منظر السقاء ، وفيه مزق من سهامهم وثقوب غار في الرمل ماؤه ، فانتظار الطفل للماء منه حلم كذوب أيها الموت أين أنت ؟ فما لي بعده في الحياة عيش رغيب وإذا بالعمود يفلق منه رأسه ، وهو ساهم مكروب فهوى للثرى ، ونادى أخاه : الوداع الوداع ، حان المغيب فعدا نحوه الحسين ، وفي العين اندفاق ، وفي الفؤاد شبوب